لندن-تل ابيب-رويترز-أعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج اليوم الثلاثاء، عقوبات جديدة منسقة ضد شبكات إسرائيلية أسهمت في تمويل أعمال عنف للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وتسهيلها وتنفيذها.
يأتي التحرك في أعقاب تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين الذي يقول دبلوماسيون إنه يهدف إلى تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
واستوطن مئات الآلاف من المستوطنين اليهود الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 لكن لا يزال يعيش عليها ملايين الفلسطينيين. وتعتبر جميع الدول تقريبا، بالإضافة إلى العديد من هيئات الأمم المتحدة، هذه المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي، غير أن إسرائيل تنفي ذلك مستندة إلى روابط تاريخية ودينية بالمنطقة.
وجرى تنسيق الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع مع عقوبات أعلنتها أستراليا ونيوزيلندا قبل أيام، مما يؤكد الغضب في العديد من الدول الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي وسعت نطاق المستوطنات.
وذكر بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية الدول الأربع، ومعها أستراليا، أن هذه الخطوات تهدف إلى “محاسبة المستوطنين المتطرفين على المستويات المروعة من عنفهم ضد المدنيين الفلسطينيين”.
وأضاف البيان “نواصل حث حكومة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لضمان محاسبة حقيقية على العنف في الضفة الغربية”.
ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الإجراءات قائلة إن الحكومات التي فرضتها فشلت في السيطرة على معاداة السامية وإنها تغذيها بمثل هذه العقوبات.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان “جوهر هذه الخطوات هو محاولة فرض موقف سياسي بشأن حق اليهود في الاستيطان في أرض إسرائيل، وبشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وذلك تحت ستار إجراءات مكافحة العنف”.
ولم يصدر مجلس يشع، الذي يمثل المجالس البلدية للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، أي تعليق حتى الآن.
وأقرت الحكومة الإسرائيلية بوقوع أعمال عنف من المستوطنين، ونددت بها في بعض الأحيان، لكنها عارضت في الوقت ذاته عقوبات أجنبية مفروضة على إسرائيليين وكيانات مرتبطة بالضفة الغربية، مؤكدة أن لليهود الحق في العيش بالضفة.
ولم تستهدف عقوبات اليوم جميع الأفراد والشركات ذاتها.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الحكومة منعت من دخول فرنسا كلا من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأربعة من قياديي منظمات المستوطنين و21 مستوطنا متورطا في أعمال عنف.
وذكر بيان صدر عن الحكومة البريطانية أن حزمة العقوبات تهدف إلى عرقلة تدفق التمويل الذي “سمح لمجموعات المستوطنين المتطرفين بالتصرف مع الإفلات من العقاب” في الضفة الغربية. وشملت العقوبات أيضا شركة إنشاءات قالت إن مواردها استُخدمت لتدمير ممتلكات فلسطينية.
وشملت العقوبات الكندية شركة إنشاءات أخرى ومالكيها، ومنعت الكنديين من التعامل مع جميع الجهات المدرجة على القائمة.
وهدد البيان المشترك باتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية “خطوات عاجلة لمعالجة الوضع على الأرض”.
ومن بين المخاوف خطة إسرائيل لبناء مستوطنة شرقي القدس، معروفة بمشروع (إي1)، من شأنها أن تقسم الضفة الغربية وتعزلها عن القدس الشرقية، مما يُفتت الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها.
ومن المقرر أن تعقد فرنسا اجتماعا في 12 يونيو/ حزيران الجاري في باريس يجمع منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية ونحو 12 وزيرا للخارجية.
ويصادف هذا الاجتماع مرور عام على اعتماد إعلان نيويورك، وهو قرار غير ملزم أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة وضع خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية وأدى إلى اعتراف 11 دولة، من بينها أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا، بدولة فلسطينية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

