آراء

افخاخ الاستدراج وفنون الحماية وتقليل المخاطر

19 مشاهدة
افخاخ الاستدراج وفنون الحماية وتقليل المخاطر

الكاتب : منتصر حمدان


لا يمكن باي حال من الأحوال تحميل المواطنين مسؤولية توفير الأمن والحماية وإلقاء هذا العبء على كاهل عامة الناس، لأن هذا العبء اصلا مناط بالجهات الرسمية والمؤسسات المختصة التي تاخذ على عاتقها هذه المسؤولية وفق القانون .
ورغم الإدراك والوعي بتعقيدات الأوضاع والأزمات الامنية الناشئة، التي يجد فيها عامة المواطنين أنفسهم أمام واقع استثنائي يلزمهم بالدفاع عن أنفسهم وعن ممتلكاتهم، ما يعرضهم لمخاطر حقيقية ودفع اثمان كبيرة على مستوى الارواح والممتلكات كونهم ياخذون على عاتقهم  مضطرين ومجبرين بحكم الواقع، القيام بمسؤولية كبيرة تتطلب التدريب والتأهيل للقيام بها على أكمل وجه.
ولذلك فإن الدول بشكل عام تجعل مسؤولية حماية مواطنيها والحفاظ على الأمن العام من مهمة جهات رسمية مختصة ومؤهلة ومدربة على التعامل مع مخاطر تعريض أمن الناس للخطر والتصدي لمحاولات خرق النظام العام مهما كان مصدره، وتحرص في الإطار ذاته على تطوير وعي المواطنين في التعامل مع هذه المخاطر وجعلهم شركاء فاعلين في تحقيق الأمن العام وتوفير الحماية وفق منظومة أمنية مترابطة ومتكاملة بعيدا عن المبادرات الفردية التي قد ينتج عنها كوارث واثمان كبيرة كان بالإمكان تجنبها.
وحقيقية أن أهمية الشراكة الحقيقية والتعاون بين المواطن والدولة في تحقيق الحماية والامن العام تبرز أهميتها في ذروة الأزمات والظروف الاستثنائية، حيث يقع على كاهله المسؤولية والتصرف بحكمة وتجنب الاذى والضرر قدر الامكان واحتواء محاولات الاستفزاز والاحتكاك خاصة حينما يكون مدركا وواعيا بوجود مخططات لاستدراجه إلى افخاخ ردود الافعال التي في حال استجابته لها قد ينتج عنها اضرارا كبيرة قد تعرض حياته وحياة الآخرين لمخاطر فادحة.
ان حسن التدبير وتقدير الموقف في الأزمات و الظروف الاستثنائية التي قد تشهد تسارع الأحداث، تعتبر مهارة تقاس" بميزان الذهب"، لانه بناء على مخرجات هذا التدبر ، يتحدد مسار وسلوك وخطاب المواطن باعتباره صاحب الحق في الحماية، ومن خلال متطلبات حسن تقدير الموقف يقطع الطريق على محاولات استدراجه للاحتكاكات والاستفزازات، ويتجنب الانجرار إلى ردود فعل قد تزيد من تعقيد الأوضاع، وعلى الجانب الاخريكون لديه خطة للاتصال والتواصل مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي حادثة بدلاً من التعامل معها بمفرده .
في المقابل فإن التزام المواطنين بمتطلبات حفظ النظام العام، لا يعفي الجهات المسؤولة عن اداء واجباتها والقيام بمسؤولياتها على مستوى توفير الامن والحماية، وعلى مستوى تعزيز علاقة الاتصال والتواصل وبناء المصداقية والثقة بينها وبين عامة المواطنين، بما يساهم في تقليل المخاطر وحماية الأرواح في ظل الظروف التي تشتمل على ضغوط بيئية ومجتمعية ينتشر فيها الغضب واليأس وكبت الغيظ. 
 أن غياب الحلول الفعالة أو الشعور بعدم كفاية الحماية في أوقات الأزمات يدفع كثيراً من المواطنين كما يحدث في فلسطين  إلى الاعتماد على وعيهم الشخصي وحسن تقديرهم للموقف، وهو ما يجعل المسؤولية الفردية والمجتمعية أكثر أهمية من أي وقت مضى، رغم حقيقة ان حماية المجتمع لا تبدأ فقط بالإجراءات الرسمية بل مرتبطة أيضاً بسلوك الأفراد، وانتشار الخطاب المسؤول، والتعاون بين المواطنين ومؤسسات الدولة والجهات المختصة لتجنب التصعيد والحد من آثاره على المدنيين.
فالبقدر الذي تتحمل فيه الجهات الرسمية والمختصة مسؤولية اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المواطنين، فإن المواطن يتحمل مسؤولية ضبط نفسه وحسن التصرف قولاً وفعلاً الذي قد يكون له التأثير الاكبر من أي رد فعل انفعالي عشوائي، والعمل على وضع مسؤولية حفظ الدم في أعلى المراتب بما يحفظ  الأرواح ويقلل الخسائر دون أسقاط حقوق المواطنين وضمان عدم افلات القتلة ومرتكبي الانتهاكات والاعتداءات من العقاب.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية