ثقافة

"الفراديس الملغومة" بندوة اليوم السابع المقدسية .. ولقاء وجاهي في "الحكواتي"

16 مشاهدة
"الفراديس الملغومة" بندوة اليوم السابع المقدسية .. ولقاء وجاهي في "الحكواتي"

القدس -واثق نيوز-أحمد جلاجل- تم إطلاق رواية "الفراديس الملغومة" للكاتبة نسب أديب حسين والصادرة عن دار طباق للنشر والتوزيع، في القدس . وجاء هذا الاطلاق في ندوة اليوم السابع المقدسية التي عقدت في مسرح الحكواتي من بعد التحوّل إلى تقنية زوم باللقاء عن بُعد منذ عام 2020، على أثر انتشار وباء كورونا ضمن تعاون مع نادي الموظفين في القدس، لتغيب اللقاءات عن المسرح منذ ذلك الحين باستثناء مرتين، لتشكّل هذه الأمسية فاتحة لعودة الندوة للقاءات الوجاهية برفقة تقنية الزوم، مرّة شهريًا في المسرح. هذا الأمر الذي اعتبرته نسب المنضمة إلى الندوة منذ عام 2008، انجازًا مهمًا للراوية، بعد اهتمامها وطلبها أن يكون اللقاء وجاهيًا في المسرح.
وأدارت الأمسية مديرة الندوة الأديبة ديمة جمعة السمان، وافتتحها الأديب الشيخ جميل السلحوت بتقديم مداخلة عن الكاتبة التي تعرّف عليها مع انضمامها للندوة وتابع مسيرتها الأدبية، عارضًا أهمّ اصداراتها وانجازاتها من افتتاح متحف تراثي في الرامة على اسم والدها د. أديب القاسم حسين، وتأسيس ملتقى "دواة على السور" هي والكاتبة مروة خالد السيوري، وحصولها على الجوائز الأدبية. ليشير الى أنّ يومياتها عن القدس "أسرار أبقتها القدس معي" الصادرة عن دار الجندي عام 2016، والتي جاءت بعد إصدارات يوميات له ولأدباء مقدسيين، جاءت لتعبّر عن معرفة نسب العميقة بالقدس، لتحمل تميّزًا عن اليوميات الأخرى، واستمر التميّز ليظهر بشكل جلي في الرواية الجديدة المُحتفى بها. فوصف الرواية أنّها "غير مسبوقة" تأتي بالجديد سواء في مسيرة الكاتبة أو الأدب الفلسطيني، بما تطرح من قضايا فلسطينية متعدّدة تمثّل عموم المجتمع الفلسطيني، مع تعدّد الشخصيات والأماكن والقضايا.
من جانبها قامت الأديبة ديمة جمعة السمان، بتقديم مداخلة قصيرة عن الرواية افتتحتها بقولها:
"الفراديس الملغومة هي رواية إنسان ومكان؛ إذ تبني الكاتبة نسب أديب حسين عالمها السردي على سؤال جوهري: كيف يمكن للمكان الذي نحبه أن يتحول إلى مساحة مهددة، وكيف يستطيع الإنسان أن يحافظ على إنسانيته وهو يسير بين حقول الأمل والخوف؟ ومنذ العنوان، تضعنا الرواية أمام مفارقة دلالية عميقة؛ فالـ"فراديس" توحي بالحياة والجمال والسكينة، بينما تأتي "الملغومة" لتقلب هذا المعنى، فيصبح الفردوس نفسه فضاءً للاختبار والقلق. ومن هذه المفارقة تنطلق الرواية لتنسج عالمًا تتقاطع فيه الذاكرة مع الهوية، والانتماء مع الفقد، والإنسان مع المكان".
هذا وطرحت مجموعة من الأسئلة على الكاتبة لتبيين أسلوب كتابة الرواية وأهم طروحاتها، من حيث بناء الشخصيات وتناول الأمكنة، والتأثير والتأثر بين الانسان والمكان. بتناول الرواية قضايا وطنية مهمّة مثل الحالة النفسية للأسرى بعد التحرر، أثر الاستشهاد، والجدار والحواجز، وقضايا اجتماعية مثل الطلاق، وأخرى حساسة مثل قضية هوية الطائفة الدرزية. بعد الحوارية جاءت مداخلة من الفنان شهاب قواسمي، صاحب لوحة الغلاف، متحدّثًا عن عمله على اللوحة وإصرارها اقتنائها بعد إنجازها، والتعاون المشترك بينه والكاتبة، ليكون هذا العمل الرابع لها الذي يحمل بصمته الفنية. مشيرًا إلى اهتمامه بقضية التراث المادي وغير المادي الذي تطرحه الرواية، مثل مسألة الحفاظ على البيوت القديمة في طولكرم وكفر ياسيف وآثار سبسطية وخان يونس وغيرها من البلاد التي تناولتها الرواية، والتراث غير المادي من أمثال شعبية وبعض التقاليد.
فيما قدّمت السيدة نجوى عودة التي عملت سابقًا في وزارة الإعلام الفلسطينية مداخلة عن متابعتها لأعمال الكاتبة، مذ عرفتها عبر ملتقى دواة على السور (2011-2018)، وقلمها السهل الممتنع الذي يسلّط بأشكال متنوعة الضوء على قضايا المجتمع الفلسطيني وذاكرته، معبّرة عن سعادتها بالتجديد الذي تراه دومًا في كتاباتها. عبر تقنيّة الزوم قدّم المهندس د.عمر يوسف قراعين من موقع تواجده في برلين، مداخلة من واقع تدريسه سابقًا للكاتبة في جامعة القدس ومتابعته كتاباتها، رؤيته لنسب كمشروع ثقافي وبحثي متطوّر، من موقعها كجسر بين الثقافات والأديان، ممّا يتيح لها الجرأة لدخول سؤال الهوية، ومواضيع مسكوت عنها. فيما وافقته المترجمة سوسن كردوش قسيس، مشيرة أيضًا إلى تجربة نسب ووالدها بالجسر والتواصل مع المؤرخين عجاج وبيان نويهض، واهتمام الكاتبة بالأمكنة بحثيًا وأدبيًا، الأمر الذي شهدته من خلال جولات شخصية والكاتبة في القاهرة والخليل والقدس. جاءت مداخلة قصيرة من الصحفية المتقاعدة رندة شرف حول قراءتها للرواية بما تقدّم من طروحات جمعيّة عن الكل الفلسطيني، فيما طرح كل من الأستاذ نمر قدومي والكاتبتين نزهة الرملاوي ونزهة أبو غوش أسئلة حول العمل، وقدرته على التأثير الفعلي على شعبنا.
جاء توقيع الرواية للحضور بعد ساعتين من النقاش الموّسع، بلقاء جمع روادًا لندوة اليوم السابع وصديقات وأصدقاء للكاتبة من عالم الثقافة والأدب والطب. هذا وتولى المهندس حمدي الصغير من نادي الموظفين في القدس، شبك الندوة عبر تقنية زوم.