آراء

‏التعليم الفلسطيني .. بين أصالة الماضي واملاءات المرحلة

52 مشاهدة
‏التعليم الفلسطيني .. بين أصالة الماضي واملاءات المرحلة

الكاتب : هيثم جابر 


‏في الأيام القليلة الماضية نسمع أن وزارة التربية والتعليم قد أقرت نظاما جديدا ،للطلاب المرحلة الابتدائية ، وتحديدا من الصف الاول وحتى الصف الرابع ،وهو أن يبدأ الطلاب في المرحلة القادمة الدراسة بدون كتب.

السب الذي أورده بعض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم أن الطالب سوف يحب المدرسة أكثر ،وينجذب اكثر الي التعليم ، وسيصبح من الصعب عليه أن يكره المدرسة، وأسباب سخيفة ،لا تمت للواقع بصلة، والواقع 
‏ان هذه الأسباب والدوافع ،لاتستند إلى أساليب التعليم والتربية الحديثة بشيء ،وانما تجليات يحلم بها مسؤول ما في المساء ،ويريد أن يطبقها في الصباح على الطلاب.

القضية ابعد من ذلك بكثير ، هذه الفئة من الطلبه المستهدفة بهذا النظام ،وهم  المرحلة التأسيسية والذين يكونون عبارة عن صفحة بيضاء ،يكتب عليها المعلم مايشاء، وتشكل المدرسة الطفل كما تشاء، لذلك هو نواة لجيل جديد يتم تشكيل وعيه حسب ما تريد هذه الجهة أو تلك، واعتقد انه سيتم تطبيق هذا النظام  على المراحل الأخرى بعد تجربته على طلبة المرحلة الاساسية.
‏القضية التي يهرب منها المسؤولون هي الضغط الأوروبي والأمريكي لتغيير المناهج التعليمية ،التي تطلب أن نضع اسم كيان الاحتلال في مناهجنا التعليمية، وأن يكتب اسم دولة الاحتلال في كتب الجغرافيا والتاريخ لتكون دولة طبيعية مقبولة في وعي الأجيال الناشئة ، وان تصبح فلسطين يحدها من الغرب ..قرية مَسحة..كما حددها أحد المعلمين لطلابه ،بطريقة فكاهية . وعندما تم مراجعة المعلم من قبل المدير ووالد الطفل، كانت إجابة المعلم ،هل يستطيع أحدكم تجاوز قرية مسحة والحاجز العسكري الفاصل بينها وبين فلسطين عام 48 ؟ ،أجابه المدير ،لا ،فقال: إذن هذه الحدود المسموح لنا بالوصول لها ،

وقرية مسحة قرية محاذية للخط الأخضر وفلسطين المحتلة عام 48 ،ويبدو أن وزير التربية والتعليم يريد أن يفعل كما فعل هذا المعلم ،أن يهرب للامام ومن فوقه كبار المسؤولين الذين يريدون التهرب من المطالب الأمريكية والأوروبية . في الماضي كان المعلم يدخل الى الفصل الدراسي يطلب من طلابه اخراج كتبهم ،يكتب اليوم والتاريخ على السبورة، وكذلك عنوان الدرس،واحيانا يكتب للطلبة الدرس على السبورة ،ويطلب من الطلاب أن ينقلوه على دفاترهم ،ويعيد ويزيد في الدرس على مسمع الطلبة حتى ترسخ المعلومة في ذهن الطالب ، ليعود الطالب الي بيته ويراجع دروسه ووظائفه البيتية بالعودة إلى الكتاب والدفاتر، اليوم في ظل التعليم الحديث، وأساليب الامتحانات والاختبارات الحديثة ،من ورقة عمل ،واسئلة  الصح والخطأ ، واختار الإجابة الصحيحة، هذا النوع من التعليم التلقيني أدى الى تكلس عقل الطالب وبالتالي أصبح عندنا طالب متفوق يحصل على أعلى الدرجات لكنه لايعرف القراءة والكتابة ،ناهيك عن الخط السيء غير المقروء والجهل بقواعد الاملاء والنحو ، وهذا وجدته لدى طلاب في الصفين التاسع والعاشر ..طالب متفوق لكنه يجهل الكتابة ،لانه اعتاد على اختيار الاجابة الصحيحة ووضع إشارة صح او خطأ، اذا كان حال هذا الطالب في المراحل المتقدمه ،فكيف سيكون حال تلميذ الصف الاول والثاني والثالث، الذي من المفروض أن يكون لديه كتابا يحتوي على النص والرسوم الجميلة التي تدعم نص الدرس لترسيخ المعلومة في ذهنه ،وشكل، وطريقة كتابة الحرف ، اذا لم يكن يمتلك الكتاب ليعود إليه .وكذلك مساعدة الاهل على متابعة ابنائهم  وتدريسهم في البيت.

قرار البدء في تعليم طلبة المرحلة الاساسية بدون كتب واعتماد المراجع التي يحددها المعلم والمدرسة قرار غبي واتخذ من برج عاجي ،في ظل دوام المدارس الحكومية اياما معدودة في الاسبوع وفي ظل نصف راتب للمعلم . التعليم الوجاهي والكتاب والدفاتر هو أساس التعليم حيث يكتسب الطلب من مربيه ومعلميه المعلومة والتربية ،ونظام التعليم الالكتروني وعن بعد ..وشطب الكتاب اخيرا ، لاينتج تربية ولا تعليما ..ويصبح التعليم تجارة لمن يمتلك المال.
‏حال التعليم في بلادنا يرثى له لذلك لايجوز أن يزيد وزير التربية والتعليم الطين بلة،بهذه القرارات . فمناهجنا يجب أن تبقى فلسطينية أصيلة وإذا كان هذا الجيل غير قادر على تحرير الأرض من المحتل ،فلا تقتلوا وعي الأجيال القادمة . لا يجوز لنا السير في ركب نظام التفاهة الذي يرسمه الآخرون لنا .