الخرطوم-إعداد: أحمد حافظ، ديانا جرار
مع دخول الحرب في السودان عامها الثالث، لا تزال البلاد تغرق في دوامة من العنف والدمار، في صراع مستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/نيسان 2023، خلّف وراءه آلاف الضحايا، ودمّر البنية التحتية، وتسبب في أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم، وفق تقارير الأمم المتحدة، حيث فرّ أكثر من ثلث سكان البلاد.
في تطور بارز نهاية مارس/اذار الماضي، حطت طائرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في مطار الخرطوم، الذي كانت تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وتمكنت القوات الحكومية من استعادة القصر الرئاسي. ومع تراجع سيطرتها في العاصمة، صعدت قوات الدعم السريع هجماتها غرباً، خاصة في مدينة الفاشر، حيث قُتل وجُرح أكثر من 320 شخصاً، حسب "منسقية مقاومة الفاشر".
تطورات ميدانية.. دون حسم نهائي
رغم التقدم الذي أحرزه الجيش، لا تزال الحرب مستمرة، حيث يشير خبراء إلى أن استعادة مناطق العاصمة تمثل تقدماً، لكنها لا تعني نهاية الحرب. فالجيش لم يفرض بعد سيطرته الكاملة على إقليم دارفور، كما أن الدعم السريع ما يزال يحتفظ بقدرات عسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة المدعومة من جهات خارجية.
صراع محلي بأجندات إقليمية
يرى المحللون أن الصراع لم يعد مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل أصبح يحمل أبعاداً إقليمية ودولية. ووفقاً للمحلل السياسي ضياء الدين بلال، فإن الحرب مدعومة من قوى خارجية، وتشارك فيها مجموعات مرتزقة من دول متعددة، بينما تفشل قوات الدعم السريع حتى الآن في تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة في السيطرة على الحكم.
آمال سياسية وسط الرماد
رغم استمرار المعارك، لا يغيب الطموح برؤية سياسية واضحة لمستقبل السودان. ويرى محللون أن تمدد سيطرة الجيش يدفع نحو عودة تدريجية للنازحين ويعزز من شعبيته، إلا أن التوافق السياسي لا يزال غائباً، مما يُبقي مستقبل الحكم في السودان رهين نتائج الحرب.
ورغم تشكيل قوات الدعم السريع لحكومة موازية، فإن هذه الخطوة قوبلت بالرفض من الاتحاد الأفريقي وعدد من الدول، وهو ما يقلل من فرصها في أن تكون جزءاً فاعلاً في مستقبل البلاد السياسي.
كارثة إنسانية تزداد تفاقماً
على الصعيد الإنساني، يؤكد تقرير الأمم المتحدة أن السودان يعاني من أكبر أزمة نزوح عالمية، حيث نزح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً، وفرّ نحو 3.8 ملايين إلى خارج البلاد. وتعاني المدن المحاصرة، مثل الفاشر، من نقص حاد في الإغاثة، نتيجة للقيود التي تفرضها قوات الدعم السريع، وغياب الضغط الدولي الفعّال.
وفيما تحذر الأمم المتحدة من خطر الانزلاق إلى مجاعة، يرى بعض المحللين أن الأزمة ترتبط أساساً بضعف الأمن ونهب المساعدات، أكثر من كونها نقصاً في الغذاء.
ختاماً، لا تزال الحرب في السودان تمضي بلا أفق واضح، بين تقدم عسكري من جهة، وتعقيدات سياسية وإنسانية من جهة أخرى، وسط دعوات أممية متكررة للمجتمع الدولي بعدم نسيان السودان، وشعبه العالق في دوامة من الدم والدمار.



