محليات

أثر جدار الفصل العنصري على العملية التعليمية في مدينة القدس

45 مشاهدة
أثر جدار الفصل العنصري على العملية التعليمية في مدينة القدس

ورقة سياساتية/ بحثية

إعداد: أسماء ناصر أبو عيّاش
*مقدمة:
لم يكن جدار الفصل العنصري الذي بدأ الاحتلال الإسرائيلي ببنائه عام 2002 مجرد عائق وإيجاد حدود جغرافية، بل كان أداة هندسة ديموغرافية واجتماعية لتمزيق النسيج الفلسطيني. وتعتبر العملية التعليمية في مدينة القدس المحتلة وضواحيها من أكثر القطاعات تضرراً جراء هذا المخطط، حيث تحول الجدار من عائق مادي إلى أداة عزل وتجهيل، تهدف إلى أسرلة التعليم وتفريغ المدينة من عمقها الأكاديمي والاجتماعي.
الشرذمة الجغرافية وعزل المدارس والطلاب
أدى مسار الجدار إلى فصل أحياء مقدسية بالكامل عن مركز المدينة (مثل كفر عقب ومخيم شعفاط وعناتا) رغم أن سكانها يحملون الهوية المقدسية.
رحلة المعاناة اليومية: يضطر الآلاف من الطلبة والمعلمين لعبور الحواجز العسكرية (مثل حاجز قلنديا وحاجز شعفاط وعناتا) يومياً للوصول إلى مدارسهم داخل الجدار، هذه الرحلة التي كانت تستغرق دقائق باتت تستغرق ساعات تحت رحمة مزاج جندي الاحتلال الإسرائيلي.
عزل الكادر التعليمي: تسبب الجدار في منع حملة هوية السلطة الوطنية الفلسطينية من المعلمين والتربويين من الوصول إلى مدارس القدس داخل الجدار، مما خلق عجزاً حاداً في الكفاءات التعليمية واستبدالهم بكوادر قد تكون أقل خبرة.

 البيئة التعليمية المتهالكة وأزمة الصفوف الدراسية
نتيجة لعزل الأحياء خلف الجدار، تضاعفت الكثافة السكانية في تلك المناطق دون أي بنية تحتية تعليمية تتناسب مع هذا التوسع.
الصفوف المستأجرة وغير المؤهلة: تعاني المدارس في المناطق خلف الجدار من اكتظاظ شديد، حيث يلجأ الأهالي والمؤسسات لاستئجار شقق سكنية أو مخازن وتحويلها إلى صفوف دراسية تفتقر لأدنى مقومات البيئة التعليمية الصحية؛ غياب التهوية والملاعب والمختبرات ...
منع بناء المدارس: يرفض الاحتلال منح تراخيص لبناء مدارس جديدة في المناطق التابعة لبلديته خلف الجدار، وفي الوقت نفسه يمنع السلطة الفلسطينية من العمل هناك، مما ترك هذه المناطق في فراغ سيادي تعليمي خطير.
 الأثر النفسي والسلوكي على الطلبة
التعليم ليس مجرد تلقين، بل هو بيئة أمان؛ والجدار دمر هذا الأمان بالكامل:
صدمات الحواجز: التعرض اليومي للتفتيش الجسدي والتدقيق في الهويات ومشاهد السلاح والاعتقالات على الحواجز، يزرع في نفوس الأطفال شعوراً دائماً بالخوف والدونية والقلق.
ارتفاع معدلات التسرب: نتيجة لصعوبة الوصول للمدارس والضغط النفسي والاكتظاظ، ارتفعت نسب التسرب المدرسي في القدس (خاصة في مرحلة الثانوية العامة) لتصل إلى مستويات قياسية مقارنة بباقي مناطق الضفة الغربية، مما يدفع بالشباب مبكراً نحو سوق العمل الإسرائيلي غير المؤهل أو دائرة التهميش الاجتماعي.

سلاح "الأسرلة" وتحريف المناهج
استغل الاحتلال حالة العزل والضعف التي فرضها الجدار للضغط على المدارس داخل القدس من خلال: 
الابتزاز المالي: تشترط بلدية الاحتلال ووزارة معارفها تقديم الدعم المالي وترميم المدارس مقابل تبني "المنهاج الإسرائيلي وشطب وحذف مضامين الهوية الوطنية من المنهاج الفلسطيني. الجدار هنا يعمل كفكي كماشة؛ عزل مادي يتبعه ضغط ثقافي لطمس الوعي الجمعي.
التوصيات ومقترحات الدعم:
بناءً على ما تقدم، نوصي بالتركيز على المحاور الإستراتيجية التالية لدعم التعليم في القدس:
الاستثمار الإستراتيجي خلف الجدار: توجيه الدعم المالي لبناء وتأهيل مدارس نموذجية في المناطق التي عزلها الجدار.
صندوق دعم المعلم المقدسي: إنشاء صندوق مالي لتوفير حوافز وبدل مواصلات ومخاطرة للمعلمين لتأمين الوصول إلى مدارسهم، وتثبيت الكادر التعليمي في مواجهة إغراءات المدارس التابعة للاحتلال.
التعليم الرقمي والبديل: تطوير منصات تعليم إلكتروني متكاملة ومعتمدة، لتكون شبكة أمان تعليمية في حال الإغلاقات التامة للحواجز أو التصعيد الميداني.
الدعم النفسي والقانوني الممنهج: تمويل برامج تفريغ نفسي وإرشاد اجتماعي داخل المدارس المقدسية، وتوفير مظلة قانونية لحماية المدارس من إخطارات الهدم أو الابتزاز الإسرائيلي.
 لئن تم التركيز في  ورقتي هذه على أن الجدار هو العائق الأساس الذي دمر التعليم، فإن الاحتلال هو السبب الرئيس في معاناة الفلسطيني على كل الصعد وهذا حق وحقيقة واقعة، ولكن ألا ترون أن هناك تقصيراً وتشتتاً في المرجعيات الفلسطينية والعربية (وزارة التعليم الفلسطينية، الأوقاف، مجلس التعليم العالي، الصناديق العربية) وغياب الرؤية الموحدة والمرجعية الواحدة لإدارة ملف التعليم في القدس، وترك المدارس تواجه مصيرها بشكل فردي، مما عزا بالاحتلال لفرض الأسرلة والسيطرة.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية