الاخبار الرئيسية

اكبر تشييع في التاريخ الفلسطيني المعاصر.. غزةتودع بالورود 112 شهيداً انتُشلت جثامينهم من تحت الركام

56 مشاهدة
اكبر تشييع في التاريخ الفلسطيني المعاصر.. غزةتودع بالورود 112 شهيداً انتُشلت جثامينهم من تحت الركام

غزة-واثق نيوز-في مشهد يختزل حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، شيّع آلاف المواطنين، اليوم الثلاثاء، جثامين 112 شهيداً من عائلة "أبو شريعة الحساينة"، بعدما انتُشلت من تحت أنقاض منازل العائلة التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة المتواصلة على القطاع.

وامتدت صفوف الجثامين، التي ضمت أطفالاً ونساءً ورجالاً ومسنين، وقد لُفّت بالأعلام الفلسطينية، بين الأبنية المدمرة في حي الصبرة بمدينة غزة، قبل أن ينطلق موكب التشييع باتجاه مقبرة الشيخ شعبان. وخيّم الحزن على المشهد، فيما نثر الأطفال الورود على الأكفان، وودّعت العائلات أبناءها بالدموع والدعاء.

وقال يوسف أبو شريعة إن حصيلة شهداء العائلة منذ بدء الحرب ارتفعت إلى 308 شهداء، موضحاً أن الجثامين التي ووريت الثرى اليوم تعود لرضع وأطفال وأمهات وآباء وشبان ومسنين، مؤكداً أن "الصواريخ الإسرائيلية لم تفرق بين صغير وكبير، ولم تستثنِ أحداً".

من جهته، وصف ممثل العائلة الدكتور جدوع أبو شريعة مراسم التشييع بأنها "أكبر جنازة في التاريخ الفلسطيني المعاصر"، فيما أوضح أحد وجهاء العائلة، علي أبو شريعة، أن الشهداء الذين شُيعوا اليوم بينهم 44 طفلاً، و37 امرأة، و23 مسناً، و7 من ذوي الإعاقة.

وأوضح أن العائلة تعرضت منذ بداية الحرب لسلسلة متواصلة من الغارات التي استهدفت منازلها ومربعاتها السكنية. وكانت أولى تلك الهجمات في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما قُصف مبنى سكني مكوّن من خمسة طوابق، ما أدى إلى استشهاد 14 فرداً من العائلة.

وأشار إلى أن أعنف المجازر وقعت في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، حين استهدفت قوات الاحتلال بحزام ناري مربعاً سكنياً في حي الصبرة كان يؤوي نحو 300 فرد من العائلة، ما أسفر عن استشهاد عشرات الأشخاص في الحال، بينما دُفن 70 شهيداً آنذاك، وبقي آخرون تحت الأنقاض إلى أن تمكنت طواقم الإنقاذ من انتشال جثامينهم مؤخراً.

وأضاف أن الاستهداف تواصل في مراحل لاحقة من الحرب، من بينها قصف بناية "أبو سالم أبو شريعة" في أيار/مايو 2024، الذي أدى إلى استشهاد 15 مواطناً، إضافة إلى استهداف عدد من أفراد العائلة أثناء محاولتهم النزوح من مدينة غزة في آب/أغسطس 2025، ما أسفر عن استشهاد ثمانية منهم، بينهم أطفال.

وبيّن أن قائمة شهداء العائلة شملت رجال أعمال ومدنيين وموظفين وأصحاب جنسيات أجنبية، من بينهم إبراهيم الحساينة، صاحب شركة مقاولات وسلسلة مبانٍ، وإسماعيل الحساينة، صاحب محال صرافة وشركة عقارية، مؤكداً أن الاستهداف طال المدنيين بمختلف فئاتهم ومهنهم.

ووفقاً لعلي أبو شريعة، فقد دُفن حتى اليوم 267 شهيداً من أفراد العائلة، بينما لا يزال 41 شخصاً في عداد المفقودين، وسط ترجيحات بأن جثامينهم ما زالت تحت الأنقاض أو تناثرت بفعل شدة القصف.

وبحسب مصادر طبية، فإن حرب الإبادة على قطاع غزة أدت إلى إبادة 2276 عائلة فلسطينية بالكامل، باستشهاد 8858 فرداً لم ينجُ منهم أحد، فيما أُبيدت 2348 عائلة أخرى ولم ينجُ من كل منها سوى فرد واحد.

وشارك في مراسم التشييع آلاف المواطنين، إلى جانب ممثلين عن عائلات فلسطينية فقدت أعداداً كبيرة من أبنائها خلال الحرب، من بينها عائلات دغمش، وأبو حصيرة، والغول، والمدهون، وأبو القمصان، وسالم، وأبو نصر، والبطش، وأبو شمالة، والأسطل، والفرا.

وقال عبد الرحمن أبو حصيرة، أحد المشاركين في التشييع، إن عائلته فقدت نحو 500 فرد في غارات متفرقة استهدفت مربعات سكنية بمدينة غزة، موضحاً أنه نجا وحيداً من قصف استهدف منزل أسرته في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، واستشهد خلاله والداه وإخوته الأربعة ضمن 45 شهيداً من أفراد العائلة.

ووفق مصادر طبية، فقد أسفرت الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف مواطن، إضافة إلى عشرات آلاف الجرحى والمفقودين، في ظل استمرار عمليات القصف والتجويع والتدمير الواسع في مختلف أنحاء القطاع.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية