القدس - تقرير : محمد زحايكة خاص ب"واثق نيوز- عوامل كثيرة تخنق مدينة القدس وفي القلب منها البلدة القديمة ، والتي بدأت تحاصر المدينة منذ سنوات طويلة عقب وقوعها تحت الاحتلال الاسرائيلي. وفي هذا الرمضان تتزايد عوامل الخنق والحصار بسبب التوترات وعدم الاستقرار الامني والسياسي في المنطقة والاقليم، لتصبح اكثر بؤسا وسوءا وفقا لتجار القدس الذين يكتوون بهذه العوامل السيئة المتوالدة.
غياب العمق ..؟!
فاغلاق القدس امام فلسطينيي الضفة الغربية العمق الرئيس للقدس وعوامل اخرى سنذكرها في متن التقرير ، حوٌل أسواق المدينة الى منطقة "شبحية " خاصة في ساعات المساء نتيجة لاجراءات الاحتلال المتصاعدة والمشددة.
فالقدس تعتمد على " الرجل الغريبة" ، السياحة تحديدا كما يقول التاجر العريق خالد السلفيتي في سوق خان الزيت ، ويصف بأسلوب ساخر الوضع التجاري بانه صفر والمدينة يشبه حالها اقتصاديات الدول الاشتراكية التي انهارت..؟!
ربي ..كما خلقتني ..
ويضيف : 99% من محلات السنتواري " ربي كما خلقتني" وان ما يحققونه من مبيعات لا يزيد على 20% مقارنة مع السنوات الطبيعية التي يحل فيها رمضان. الامور تسوء اكثر واكثر، في ظل غياب السيولة.
واكد ان اعتماد القدس على " زيارة الغرباء" (الذين يأتون من خارج حدود المدينة او من السياح) يضعف السوق في حالة توقفها عن المجيء. ويحمّل السلفيتي جزءا من المسؤولية للمجتمع المحلي في القدس ومحيطها الذي يسهم في اضعافها من حيث لا يدري من خلال تغيبه عن التسوق من أسواقها والاكتفاء بالتسوق من محيط سكنه والاحياء التي يقيم ويقطن فيها.
لكن.. هناك أعذار ..
ولكن السلفيتي من جهة اخرى، يجد ويلتمس العذر لهؤلاء بسبب مضايقات اذرع الاحتلال المختلفة من قوات الأمن والمستوطنين وأفراد البلدية التي لا تنتهي وتعرقل وصولهم الى البلدة القديمة بما تفرضه من حالة طوارئ وتشديدات لا اول لها ولا اخر من تحرش ومضايقات وغرامات على مركباتهم. اضافة الى ما أصبحت توفره اسواق ضواحي القدس من كل المنتجات والاحتياجات، فيكتفون بالتسوق من مناطق سكنهم واحيائهم . واعرب السلفيتي عن امنياته في ان تتغير الاحوال الى الافضل رغم كل هذا البؤس.
الوضع المحلي و الاقليمي غير مستقر ..
فيما يسجل آخرون ان الوضع المحلي و الاقليمي غير مطمئن لا للتاجر ولا للمواطن، فالتخوف من اندلاع حرب في الإقليم تجعل التاجر والمستهلك يحرصان على عدم الصرف ويركزان على الادخار في هذه المرحلة الحرجة والحساسة. كما ان التاجر يشعر بأنه مقيد ويتردد في جلب البضائع حتى لا يعاني من كسادها في ظل منع وصول النسبة الاكبر من المواطنين الى القدس في رمضان ما عدا كبار السن، وهؤلاء بالكاد يؤدون العبادات في الاقصى وهم غير قادرين على التسوق.
وضع كارثي..
اما يعقوب بدرية صاحب مطعم في سوق خان الزيت، فيصف الوضع بالكارثي، فالخشية من وقوع الحرب انعكست على اجواء رمضان في القدس، حيث نشاهد الاجراءات الأمنية المشددة والاوضاع الاقتصادية المتردية وانخفاض القوة الشرائية لدى المواطنين وهي ضعيفة من الأصل ومن الاساس .
الاوضاع تزداد سوءا ..
ويذكر التاجر مراد الشاويش صاحب محل ألبسة في خان الزيت في البلدة القديمة ان الحركة التجارية في رمضان داخل اسوار البلدة القديمة لم تكن بهذا السوء منذ سنوات بعيدة ، فالركود يخيم على الاسواق كافة لغياب الوافدين من الداخل والخارج سوى بأعداد قليلة. فالمعروف ان من يعمر اسواق القدس هم أهل الضفة الغربية وهم ممنوعون من الوصول اليها ولا يسد الاهل من داخل الخط الاخضر هذا الفراغ الا جزئيا مع كل الاحترام لهم. فأغلبهم يكتفي بمسار الوصول إلى الحرم الشريف ولا يتجول في اسواق البلدة القديمة ويتسوق منها؟!
ويضيف الشاويش" كل ذلك، أثر على مدينة القدس بشكل عام، رغم ان مكانة القدس الدينية من المفروض ان يكون الوضع فيها افضل من المتوقع. خاصة وان الشهر الرمضاني يؤٌمن للتجار بشكل عام مدخولا قد يغطي عاما كاملا قادما. وهذا لم يعد يتحقق للاسف، وها نحن في الثلث الاول من الشهر، والحركة التجارية في اضعف حالاتها؟!. ولا ننسى ان التوترات السياسية والاقليمية تلعب دورا في تراجع الحركة التجارية والاقتصادية للمواطنين حيث تضغط عليهم للحد من الانفاق والصرف.
متى يعم الخير.. ؟
ويرى احمد حامد من فرن المصرارة ان الحالة " هي هي لبنية " .. فاهل الضفة محرومون من زيارة القدس. ونتمنى ان تتغير الاحوال ويعم الخير على الجميع.
اقتصاد



