شعر : أحمد بشير العيلة
مات الرغيف
استشهد العجّان والفرانُ والجوعى جميعاً
سالت دماءٌ في الطحين
الخبز مات ولم يجد قبراً ولا صبراً عليه
هذي القذائف قد تهاوت فوق خبزٍ لم يصل
سقطت حكايتنا على فرنٍ عتيقٍ والقذائف فوقها
تلغي الحكاية في احتراقٍ لحومنا
صعد الرغيفُ إلى السماء ليستريح من النداء
وقوافل الجوعى تَصَاعَدُ كالبخار لتلتقيه
لا خبز في الأرض
اصعد لتأكل من رغيفٍ مستديرٍ كالحلم
خبزي شهيدٌ يا صغيري
فاستعد لرحلة البحث العظيمة في السماء
خانتنا البيادر منذ أول حزننا
جرّدتنا من دقيق الروح فانكشفت جماجمنا جميعاً
في كلّ سنبلةٍ رصاصٌ يستعد لمجزرة
حصدوا الوجود من البيوت
والبيوت من الوجود
قمحٌ يساعدهم على قتلٍ جماعيٍ ليشرب خمرهم
يهدي الدقيق لسائقي عربات جدعون القبيحةِ
ثم يبدأ في اصطيادي في الكتب
لا قمح لي
لا أرض لي
لا بيت لي
إني الطحينُ المستمر بلا نبوءة
اصعد معي
لا خبز في أرضي ولا حتى وطن
وطني رغيفٌ من عدم.



