الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
أدلى مسؤول أممي رفيع المستوى اليوم الخميس، بتصريح صاعق قال فيه : ان 14 الف طفل في قطاع غزة معرضون للموت القريب بسبب سوء التغذية او حتى انعدامها ما يعني ان اسرائيل تستخدم التجويع كأداة ثانية بعد البنادق والطائرات والقذائف لافناء النسل الفلسطيني . وبحسب قيادات الاتحاد الاوروبي وغالبية المؤسسات الاممية في العالم وصف عريض في المستويين السياسي والعسكري الاسرائيليين ، فإنه لم يعد لاستمرار هذا العدوان ما يبرره حيث اخفقت اسرائيل في تحقيق اهدافها وفي مقدمتها "سحق حماس" وانهاء حكمها واستعادة الرهائن احياء وغيرهما من الاهداف التي كانت اعلنتها دولة الاحتلال في بداية حرب الابادة والتجويع ضد أهلنا في القطاع .
الى ذلك خرج نتنياهو بهيئته المغرورة وايماءاته العنجهية مساء امس الاربعاء، في مؤتمر صحفي يدلي فيه بتصريحات "المنتصر الذي يملي شروطه على الخصم في المعركة" ويقول متبجحا : انه مستعد لوقف الحرب في حال ضمان أمن اسرائيل من جانب وعدم عودة حماس للحكم في القطاع من جانب آخر . ،،،
انه لأمر مثير للسخرية فعلى مدى اكثر من عام ونصف العام لم يستطع نتنياهو وجيشه العرمرم من انهاء المقاومة و "حماس" لا كتنظيم او كفكرة رغم التعبيرات الجماهيرية عن الغضب في بعض جيوب القطاع ، فاذا لم يتحقق ذلك من خلال القوة العسكرية المدعومة امريكيا وبسخاء ، فهل سيتحقق بإملاء الشروط المهزوزة ؟ مع الأخذ بعين الاعتبار ان اسرائيل تفاوض "حماس" التي تريد انهاء حكمها وفي المقابل ترفض وجود السلطة الفلسطينية في القطاع او اي طرف فلسطيني او عربي آخر ليس على مقاسها . وهذا يدل على تخبط مريع ونرجسية سياسية وايدلوجية مقيتة .
بالتأكيد يريد نتنياهو الاستمرار في مماطلة وخداع وتضليل الرأي العام الاسرائيلي والعالمي في سبيل ضمان استمرار العدوان لأطول مدة ممكنة ليضمن في المقابل استمرار وجوده في الحكم. فإنتهاء الحرب دون تحقيق اهدافها وهذا هو الواضح الى الان، حتما سيودي برئيس حكومة الاحتلال الى خارج الملعب السياسي وسيكون مصيره المحاكم التي لن تتردد في فتح كل ملفاته مضاف اليها ما اقترفته ايديه منذ السابع من اكتوبر 2023 من اخفاقات جعلت اسرائيل دولة مشوهة ومنبوذة في شتى بقاع الارض وعرت بكل وضوح وجه المشروع الصهيوني الاستعماري الاحلالي الذي يريد نتنياهو تنفيذه على حساب الدم الفلسطيني والاراضي العربية .
وفي هذه العجالة لا بد من التطرق الى التسونامي الاوروبي الأخير الذي اجتاح اسرائيل تنديدا بما تقوم به من عملية تصفية للنسل الفلسطيني بالذبح والحرق والتجويع وعلى رؤوس الأشهاد ودون ان تكترث لكل ردود الافعال والتهديدات الغربية التي كانت هذه المرة جادة ذلك ان تل ابيب فاقت في جنونها الدموي كل ما توقعه عقل بشري ....، نعم هي غير مكترثة لطالما الحليف الاكبر لها وهي الولايات المتحدة الامريكية لم تقل كلمتها المأمولة في هذا الشأن وهي" أوقفو الحرب"، بل مازالت تعطي اسرائيل ضوء أخضر لاستمرار المذبحة بحق الابرياء والرضع من ابناء شعبنا في القطاع يترافق ذلك مع تغييب القرارات الاممية الداعية لوقف المحرقة وغياب موقف عربي واسلامي جدي وواضح تجاه حمام الدم الذي يخضب ارض غزة بل ويقدمون ثرواتهم لترمب دون ادنى تردد ،، بينما غزة تموت جوعا وعطشا !!!!
ليست اسرائيل وحدها التي تتحمل المسؤولية عما جرى في القطاع من مذبحة سيكتب عنها المؤرخون بمداد من دم، وانما كل من صمت من ابناء جلدتنا العرب والمسلمين على ما تقترفه دولة الاحتلال وداعميها، وقبل على نفسه ان يقف موقف المتفرج والمراقب عن بعد للمقتلة المستمرة دون ان يندى له جبين .. انه لأمر يدعو للرثاء : كيف ترون حرائر فلسطين تنتهك اعراضهن ولا تتحركون لحمايتهن ؟ وكيف ترون أطفال غزة يموتون جوعا وأنتم غارقون في الترف ؟ يا عار بنادق اسرائيل المشرعة في صدور الابرياء .. ويا عار صمتكم المريع الذي يعبر عن تخاذل أسود وغير مسبوق في تاريخ البشرية .



