الكاتب : واصل الخطيب
رئيس التحرير
تشتد أنظار الشعب الفلسطيني نحو العاصمة القطرية الدوحة حيث يقبع الوفدان المتفاوضان " حماس" والجانب الاسرائيلي للتوصل الى إتفاق بشأن هدنة محتملة لمدة 60 يوما تم الحديث عنها في كل وسائل الاعلام خلال الايام الماضية وهي تتم برعاية امريكية وقطرية ومصرية. وايضا الشارع الاسرائيلي وتحديدا أهالي الاسرى المحتجزين لدى حماس ينتظرون بفارغ الصبر التوصل الى إتفاق للافراج عن أبنائهم الذين يعتبرونهم ضحايا العصر، بينما أسرانا الذين لهم اكثر من اربعين سنة في سجون الاحتلال هم مجرد أرقام !!.
هذا الاتفاق إذا ما قدر له ان يتحقق فإنه سيؤدي الى وقف إراقة الدماء الغزيرة في قطاع غزة لمدة شهرين فقط ثم بالتأكيد ستعود اسرائيل لاستئناف عدوانها تماما كما فعلت في الصفقة الاخيرة حيث اخترقتها غير مرة ثم صبت جام غضبها على المواطنين العزل الابرياء وفتكت بهم وسفكت دمهم " في الاشهر الحرم " . وكانت "مصائد الموت" المسماة مراكز المساعدات أبرز المواقع التي يتم فيها تصفية الناس المجوعة الباحثة عن كسرة خبز وكيس طحين وكرتونة تموين ربما يكون فاسدا ولكن الحاجة الملحة والجوع القاتل يدفعهم الى التوجه لهذه المراكز على قاعدة "ميتين بالجوع او بالرصاص .. الأمر سيان " .
نحن نأمل ان يتم التوصل الى هذا الاتفاق في اقرب وقت ممكن على الرغم من أن المعلومات التي تصل الينا تقول ان الوفد الاسرائيلي يماطل ويسوف لإطالة أمد الحرب فيما يراوغ نتنياهو وينقل الكرة الى ملعب ترمب ويقول انه قادر على وقف الحرب بمعنى انه جعل قرار إنهائها بيد زعيم امريكا .
ولكن الى ان يتحقق هذا الاتفاق فإن اسرائيل ماضية في المقتلة في قطاع غزة وفي تهجير وتدمير مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية واستباحتها في منطقة الوسط حيث لا يمر يوم دون اقتحام مخيمات قلنديا والجلزون والامعري ومداهمة منازلها واعتقال العشرات من الشبان ونقلهم الى جهات مجهولة بعد التنكيل بهم وبعائلاتهم . ناهيكم عن استمرار عمليات مصادرة الاراضي بشكل جنوني في جنبات الضفة الغربية الاربع وكذلك عمليات هدم المنازل في المناطق المسماة "ج" بمعنى ان اسرائيل تقتل البشر وتدمر الحجر وتقتلع الشجر والأسوء من ذلك كله فإنها تقتل الأمل لدى الفلسطينيين بإمكانية تحقيق السلام وعودة الهدوء والاستقرار الى المنطقة . كل هذا يتم على مرأى ومسمع من العرب والمسلمين اولا والغرب ثانيا ولكن أحدا لم يحرك ساكنا فقد أصبحنا مشهدا سينمائيا والكل يتفرج مجانا على مسار الأحداث الدموية وينتظر الخاتمة وكيف سيكون شكلها .
نجن نعتقد ان الشعب الفلسطيني الصابر المحتسب الثابت على الثوابت لن يرفع راية بيضاء ولن يسلم بالامر الواقع وهو الأمر الذي تريده اسرائيل من خلال الامعان في حرب لا هوادة فيها ضد شعب أعزل . غير ان الحقائق التاريخية تفيد بأن الشعب الفلسطيني لم ولن يتخلى عن وطنه ولم يهاجر رغم تكرار عملية لجوئه مرات كثيرة في وطنه وآخر ذلك " بدو المليحات والخان الاحمر وكذلك مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس " . ولكن في المقابل هو شعب يتوق الى السلام والحرية أسوة ببقية شعوب الارض فكفانا عذابا وقتلا وتهجيرا وعلى اسرائيل ان تدرك ان هذه الارض لا يعمر فيها ظالم .
ها نحن ننتظر على أحر من الجمر دق ساعة الصفر وإعلان وقف الحرب مع ضمانات بعدم استئنافها، حتى يرفع السيف عن رقاب أهلنا في قطاع غزة على الرغم من إسرائيل ستتفرغ أكثر وبشكل مكثف للضفة الغربية المستباحة حاليا، ولكن لا ضير في ذلك إن كان هذا هو ثمن وقف شلال الدم في القطاع فكفى ذبحا وكفى تمتعا أيها العالم بمراقبة ما يجري وكأنه فيلم هوليودي " . .. انه عار عليكم .



