الكاتب : د .بسام سعيد
في ظل التحضيرات لانعقاد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"، تتجدد الأسئلة القديمة ولكن فى سياق أكثر تعقيدا وصعوبة وهذا مادعانى للكتابة بعد حوار مع بعض المهتمين حول من هم المشاركون في هذا المؤتمر؟ وكيف سيجرى اختيارهم؟ وهل يعكس هذا الاختيار تمثيلًا حقيقيًا لقواعد الحركة في الداخل والشتات، أم أنه امتداد لآليات تقليدية تُعيد إنتاج النخبة ذاتها؟ .
يمكن القول : من الناحية الشكلية، يُفترض أن يضم المؤتمر كوادر الحركة من مختلف الأقاليم، إضافة إلى أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية وشخصيات تنظيمية. لكن جوهر الإشكالية لا يكمن في الأسماء بقدر ما يكمن في معايير الاختيار ، هل سيتم اعتماد الكفاءة والتأثير التنظيمي، أم ستتغلب اعتبارات الولاء والتوازنات الداخلية؟
أما جدول الأعمال، فمن المتوقع أن يتناول قضايا تنظيمية داخلية، وإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، إلى جانب مناقشة البرنامج السياسي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية. غير أن التساؤل المشروع يعود مرة اخرى بهل سيكون هذا المؤتمر مجرد تكرار للمؤتمر السابق، مع إعادة إنتاج نفس الخطابات، دون مراجعة جدية للأداء السياسي والتنظيمي، خاصة في ظل الواقع الصعب في الضفة الغربية، وحالة الضعف أو الغياب للهيكل التنظيمى للحركة في قطاع غزة؟
فتح اليوم تواجه تحديات مركبة لايمكن اغفالها منها على سبيل المثال، تراجع حضورها التنظيمي في كثير من المناطق، مع بعض الانقسامات الداخلية ، وغياب المبادرات الفاعلة على الأرض والبعد عن ملامسة قضايا الجماهير وخاصة فى غزة ،وهذا يطرح تساؤلًا مهمًا حول دور الشباب داخل المؤتمر ويجب اخذه بالحسبان ، هل سيتم تمكين جيل جديد قادر على ضخ دماء جديدة في الحركة ؟ أم أن الوجوه التقليدية ستبقى مهيمنة على اللجنة المركزية والمجلس الثوري، رغم الانتقادات الموجهة لضعف حضورهم وتأثيرهم فى الشارع وخاصة فى ظل ازمة الحرب فى غزة ؟
وفيما يتعلق بالقرارات المرتقبة، يبقى الغموض سيد الموقف. هل سيخرج المؤتمر بخطوات عملية تعيد للحركة حيويتها ووحدتها؟ أم ستبقى القرارات في إطار العموميات؟ وهل سيتم التعامل بجدية مع الانقسامات الداخلية وطى صفحتها داخل الحركة ، أم سيتم ترحيل هذه الإشكاليات مرة أخرى ليبقى التشرذم سيد الموقف ؟
أما ملف غزة، فهو اختبار حقيقي لأي مخرجات. هل ستتبنى الحركة رؤية واضحة لاستعادة دورها هناك، أم سيظل الملف معلقًا دون خطوات ملموسة والانتظار لما سيحدث مستقلا دون أخذ زمام المبادرة ؟
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل سيتجه المؤتمر نحو اختيار( أهل الثقة) أهل الصمت وفق معايير الولاء، أم أهل الخبرة القادرين على إحداث تغيير حقيقي في بنية الحركة وأدائها؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان المؤتمر الثامن يمتلك شجاعة التغيير ويكون نقطة تحول ويعيد لأم الجماهير بريقها وعافيتها ، أم مجرد محطة أخرى في مسار طويل من إعادة إنتاج نفس الواقع ونفس الوجوه .



