إن حركة فتح تقف أمام مرحلة مفصلية وخطيرة في تاريخها. والمأزق الحالي هو نتيجة تراكمات طويلة من الصعود والهبوط، والسؤال المركزي: هل يكون الرد استسلامًا وتراجعًا أم مواجهة وتجددًا؟ والحركة ما زالت في إطار حركة تحرر وطني رغم وجود سلطة، والتحديات متعددة، وتم التركيز على 6 دوائر رئيسة.
أولًا: الدائرة الحضارية
فلسطين جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، حيث لا يمكن عزل القضية الفلسطينية عن محيطها العربي.
والانعزال باسم "الاستقلالية" هو فهم خاطئ، حيث أن الدعم العربي ضرورة استراتيجية وليس خيارًا. وصحيح أن بعض الأنظمة العربية همّشت القضية، لكن ذلك لا يلغي عمقها الحضاري وعليه فالمطلوب: تفاعل سياسي واعٍ مع المحيط العربي دون التفريط بالثوابت.
ثانيًا: الهوية الوطنية والحضارية ضد الصهيونية
الهوية الفلسطينية متجذرة تاريخيًا منذ آلاف السنين، والرواية الفلسطينية تتفوق تاريخيًا وسياسيًا وقانونيًا في مقابل الصهيونية التي هي مشروع استعماري مدعوم غربيًا. والقضية الفلسطينية أصبحت رمزًا عالميًا للعدالة ، وتوسعت مع تأثيرات نكبة فلسطين في غزة (2023–2026) التي أعادت إبراز مركزية القضية.والى ذلك هناك إدراك متزايد حتى داخل المجتمع الإسرائيلي لحلول مستقبلية. في حين أن الواقعية السياسية قد تقبل بحلول مرحلية مثل استقلال دولة فلسطين على المتاح من الأرض، دون التنازل عن الأصل حيث الدولة الديمقراطية لكل فلسطين.
ثالثًا: العقلية النضالية الانبساطية
ضرورة الانتقال من العقل الوظيفي إلى العقل النضالي الرسالي. فالعقل النضالي يعمل بدافع الرسالة (تحرير فلسطين) ولا يقتصر على الدور الوظيفي المحدود. والعقل الانبساطي منفتح، حواري، يقبل الآخرمقابل العقل الانقباضي: منغلق، إقصائي، يميل لتقديس الذات، لذا المطلوب: الجمع بين النقد والعمل، وتعزيز الديمقراطية والشوروية داخل الحركة.
رابعًا: الفرادة الفتحوية والجماهيرية
فتح تميزت تاريخيًا لكنها وقعت في فخ الغرور واحتكار الحقيقة لفترة، لذا نحن بأشد الحاجة للعودة إلى: الجماهير، والتواضع السياسي وأبرز الملامح للفرادة كانت 1- فتح الصراعات المفتوحة، وأن 2-فتح تشبه شعبها، و3- فتح مثلت الأمل والعمل رغم الأخطاء، و 4- فتح بلون التراب فهي حركة جامعة لا تقصي والتنوع داخلها مصدر قوة وعليه وجب ضرورة ربط التعبئة بالواقع والإصلاح الحقيقي.
خامسًا: تحديات البنية الداخلية
البنية التنظيمية أصبحت قديمة، وغير مواكبة للواقع. وتشمل الأزمة: القيادة والأطر التنظيمية وآليات الإدارة والمتابعة . وعليه ضرورة: إعادة بناء الهيكل التنظيمي، وتطوير العلاقة بين خماسية الفرد (الأنا) ، والتنظيم (نحن)، والجماهير (نحن الكبرى) مربوطة بالبناء الفوقي، والقيم.
سادسًا: الاستراتيجية والبرنامج
البرنامج السياسي لا يقل أهمية عن الكادر البشري وعليه فالحاجة ضرورية لمراجعات فكرية عميقة، ودراسات علمية، ومؤتمرات تنظيمية ومنها ضرورة تقييم المرحلة بالأخص بعد مذبحة غزة 2023. حيث البيئة الدولية باتت أكثر دعمًا لفلسطين (قانونيًا وشعبيًا) لذا المطلوب تطوير استراتيجية واعية تستند إلى الواقع والمتغيرات.
الخاتمة (الخيار الحاسم)
أن الحركة أمام ثلاثة مسارات: إما الصمود، وإما التجدد والصعود، أو الانحدار والتراجع. وسيكون الفشل في التقاط اللحظة التاريخية دلالة على التخلف الفكري، والجمود وفقدان التأثير . ليبقى الخيار الحقيقي هو التجدد المرتبط بالفعل وديمومة النضال .



