الكاتب : عبد الفتاح دولة
تدخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مرحلة العدّ التنازلي لانعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة في الرابع عشر من أيار الجاري، في لحظة سياسية وتنظيمية فارقة، تتقاطع فيها التحديات الوطنية الكبرى مع الحاجة الملحّة لتجديد البنية الداخلية للحركة وتعزيز دورها القيادي في المشروع الوطني الفلسطيني.
جاهزية تنظيمية تعكس حيوية الحركة
تأتي التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر في ظل جاهزية تنظيمية ولوجستية عالية، بعد سلسلة مكثفة من الاجتماعات واللقاءات التي شملت مختلف الأطر القيادية والتنظيمية. وقد شارفت لجنة العضوية على إنهاء عملها، بعد أن أقرت عدد أعضاء المؤتمر ومكوناته، بما يضمن تمثيلاً واسعاً لأبناء الحركة في الوطن والشتات، في تأكيد جديد على وحدة الجسم التنظيمي رغم الجغرافيا والظروف.
كما تتواصل الاستعدادات في القاعات المخصصة لضمان مشاركة فاعلة، سواء بالحضور المباشر أو عبر وسائل الربط المختلفة.
وفي هذا السياق، يكتسب انعقاد المؤتمر هذا العام خصوصية إضافية، إذ سيتم في أكثر من قاعة داخل الوطن وخارجه، بفعل القيود والإجراءات التي يفرضها الاحتلال، والتي تعيق وصول عدد كبير من الكوادر إلى أرض الوطن. ورغم ذلك، نجحت الحركة في تحويل هذا التحدي إلى فرصة، من خلال إشراك كوادرها في مختلف أماكن تواجدهم، بما يضمن مشاركة أبناء فتح في كل أرجاء المعمورة.
وهذا الانتشار الجغرافي الواسع للمشاركين لا يعكس فقط قدرة تنظيمية، بل يدل على عمق حضور الحركة، واتساع امتدادها، وقوة علاقاتها الكونية التي نسجتها عبر عقود من النضال والعمل السياسي.
مؤتمر يتجاوز البعد الانتخابي
لا يقتصر المؤتمر الثامن على كونه استحقاقاً تنظيمياً لانتخاب قيادة جديدة، بل يتجاوز ذلك ليشكّل محطة سياسية مفصلية لإعادة صياغة رؤية الحركة وبرنامجها، في ظل مرحلة شديدة الخطورة تمر بها القضية الفلسطينية.
ففي وقت يتعرض فيه شعبنا لحرب إبادة في قطاع غزة، وتصعيد متواصل في الضفة الغربية، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للأدوات والسياسات، بما يعزز قدرة الحركة على قيادة المرحلة ومواجهة التحديات المركبة، سياسياً وميدانياً.
فتح: ضمانة وطنية وركيزة المشروع التحرري
منذ انطلاقتها، شكّلت حركة فتح ركيزة العمل الوطني الفلسطيني، وقائدة المشروع الوطني التحرري، وصاحبة الدور المركزي في تأسيس وقيادة منظمة التحريرالفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.
وقد رسّخت الحركة، عبر مسيرتها، معادلة واضحة مفادها أن قوة فتح هي قوة للحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها، وأن حضورها الفاعل يشكّل ضمانة لاستمرار المشروع الوطني، وحماية للقرار الفلسطيني المستقل من محاولات التبعية أو الاختراق.
الديمقراطية كنهج لا كشعار
يأتي المؤتمر الثامن ليجدد تأكيد التزام الحركة العميق بالنهج الديمقراطي، بوصفه خياراً استراتيجياً لا تكتيكياً، حيث تنبثق قياداتها من صناديق الاقتراع، في ممارسة داخلية تعكس احترام الإرادة التنظيمية، وتعزز مبدأ التداول والتجديد.
وفي هذا السياق، لا تنفصل العملية الانتخابية داخل المؤتمر عن البعد السياسي العام، بل تشكّل جزءاً من رؤية الحركة لترسيخ الديمقراطية في النظام السياسي الفلسطيني ككل.
نقاشات داخلية ومسؤولية تاريخية
تحظى مخرجات المؤتمر بترقب واسع، في ظل نقاشات داخلية مكثفة داخل أطر الحركة في الداخل والخارج، تتناول مختلف القضايا التنظيمية والسياسية. وهذه الحيوية في النقاش تعكس وعياً عالياً بحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق الحركة في هذه المرحلة.
نحو قيادة قادرة على مواجهة التحديات
تمضي الحركة بثقة نحو عقد مؤتمرها في موعده المحدد، بما يفضي إلى انتخاب قيادة جديدة قادرة على مواجهة التحديات الراهنة، والاستجابة لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال، ومنح مساحة اوفر ومشاركة فاعلة للمرأة والشباب.
فالمؤتمر الثامن ليس مجرد استحقاق ديمقراطي، بل هو لحظة تجديد للعهد مع شعبنا، وتأكيد على أن فتح ستبقى:
* رائدة المشروع الوطني التحرري
* حامية القرار الفلسطيني المستقل
* صاحبة النهج الديمقراطي
* قوة دافعة للحركة الوطنية الفلسطينية
* سياج حامي ومراكم لمنجزاتنا الوطنية
الخلاصة
في ظل التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، ينعقد المؤتمر الثامن لحركة فتح كفعل إرادة وطنية، ورسالة واضحة بأن هذه الحركة، التي كانت دائماً في طليعة النضال، قادرة على تجديد نفسها، وتعزيز دورها، والاستمرار في قيادة شعبها نحو الحرية والاستقلال.
إنه مؤتمر يختصر الماضي بتضحياته، ويخاطب الحاضر بتحدياته، ويؤسس للمستقبل بإرادة لا تلين.



