آراء

وحدة حركة فتح.. ضرورة وطنية لقيادة المرحلة الحرجة

17 مشاهدة
وحدة حركة فتح.. ضرورة وطنية لقيادة المرحلة الحرجة

الكاتب: عادل أبو زنيد

تمر القضية الفلسطينية بمرحلة هي من أخطر المراحل في تاريخها المعاصر، في ظل حرب مفتوحة على الوجود الفلسطيني، ومحاولات متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وفي خضم هذه التحديات الجسيمة، تبرز أهمية وحدة حركة فتح باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني وحركة التحرر التي قادت شعبنا لعقود طويلة في مختلف ميادين النضال.

إن وحدة حركة فتح ليست خياراً تنظيمياً فحسب، بل هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة وتعقيداتها. فكلما كانت الحركة أكثر تماسكاً وانسجاماً، ازدادت قدرتها على قيادة شعبنا ومؤسساته الوطنية نحو مواجهة المخاطر والتحديات المتصاعدة. واليوم، تقع على عاتق أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الجدد مسؤوليات تاريخية كبيرة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد لتحقيق تطلعات واهداف شعبنا بالحرية والعودة والاستقلال .

إن الجماهير الفلسطينية تنتظر من قياداتها أن تكون على مستوى التحديات، وأن تقدم نموذجاً في الوحدة والانضباط والالتزام الوطني، وأن تعمل على تجديد الثقة بالحركة ومؤسساتها من خلال الانفتاح على القواعد التنظيمية والاستماع إلى هموم الناس وتطلعاتهم، وتعزيز حضور الحركة في مختلف الساحات الوطنية.

وفي هذا السياق، نتوجه بكلمة إلى الأخ حسين الشيخ، نائب رئيس حركة فتح، الذي يتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المرحلة الحساسة. ونود التأكيد على أن حجم التحديات الراهنة يستوجب توجيه البوصلة الوطنية والتنظيمية نحو القدس، المدينة التي تتعرض لعملية تهويد متسارعة وغير مسبوقة تستهدف هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمس جوهر القضية الفلسطينية.

فالقدس ليست مجرد عنوان سياسي، بل هي قلب المشروع الوطني الفلسطيني ورمز نضال شعبنا وصموده. ومن هنا، فإن المطلوب اليوم مضاعفة الجهود السياسية والتنظيمية والشعبية لحشد الطاقات دفاعاً عن المدينة المقدسة، وتعزيز صمود أهلها، وتوفير كل أشكال الدعم لهم في مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى اقتلاعهم من أرضهم وتشويه هوية مدينتهم.

كما أن حماية القدس تتطلب حضوراً فاعلاً ومستمراً في المحافل العربية والدولية، والعمل على إبقاء قضيتها حية في الوعي العالمي باعتبارها قضية عدالة وحق إنساني قبل أن تكون قضية سياسية.

وفي هذه العجالة نرى انه من المهم التأكيد على أن المؤتمر العام الثامن لحركة فتح جاء في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة، وسط تحديات سياسية ووطنية وتنظيمية معقدة فرضتها المتغيرات الإقليمية والدولية وما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من حرب واستهداف مستمر. ومع ذلك، أثبتت حركة فتح مجدداً قدرتها على تجاوز العقبات وإنجاز استحقاق تنظيمي وتاريخي مهم يعكس حيوية الحركة وتجذر مؤسساتها والتزامها بمبدأ العمل الديمقراطي والتنظيمي.

لقد شكل المؤتمر محطة مفصلية في مسيرة الحركة، ليس فقط من خلال انتخاب قيادة جديدة وتحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة، بل أيضاً عبر تجديد الشرعيات التنظيمية وتعزيز مبدأ التداول المؤسسي وترسيخ ثقافة الشراكة وتحمل المسؤولية الوطنية. وهذا الإنجاز يؤكد أن حركة فتح، رغم حجم التحديات والضغوط، ما زالت تمتلك من القوة والإرادة ما يمكنها من مواصلة دورها الريادي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

كما أن نجاح المؤتمر الثامن يحمل رسالة واضحة مفادها أن فتح تحترم مؤسساتها ونظامها الداخلي وإرادة أبنائها، وتؤمن بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وتماسكها وقدرتها على تجديد نفسها باستمرار بما ينسجم مع تطلعات شعبنا الفلسطيني ومتطلبات المرحلة القادمة.

إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، وتوحيد الصفوف، وتعزيز الشراكة والعمل الجماعي داخل حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة وصون المشروع الوطني الفلسطيني.

وستبقى فتح، بوحدتها وقوة مؤسساتها والتفاف جماهيرها حولها، قادرة على قيادة المرحلة والدفاع عن الثوابت الوطنية، وفي مقدمتها القدس عاصمة دولة فلسطين الأبدية، حتى ينال شعبنا حريته واستقلاله الكامل على أرضه ووطنه.

*قيادي في حركة "فتح"