الكاتب : بكر عواوده
اليوم الاثنين 28-7-2025 يومنا الثاني للاضراب عن الطعام ..
قرأت رسالة رؤساء الجامعات الإسرائيلية إلى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن وقف التجويع في غزة تبدو للوهلة الأولى كخطوة في الاتجاه الصحيح ( وساعتبرها كذلك في الوضع الموجود )، لكنها في جوهرها خبيثة ومخادعة، إذ تفتقر إلى الصراحة وتتملص من تحميل المسؤولية.
فبدلًا من إدانة واضحة لحصار التجويع الممنهج، تتبنى الرسالة الرواية الرسمية لحكومة اليمين المتطرف – رواية بن غفير وسموتريتش ونتنياهو – التي تزعم أن المساعدات "تُسرق" من قبل (...)، وكأن الجيش ليس من يُحاصر، بل هو من "يُطالب ببذل المزيد" لمواجهة المجاعة!! إنها رواية تُحرّر الجلاد من جُرمه وتحمّله مسؤولية أخلاقية وهمية بدل القانونية.
ثم، في جملة يتيمة، يُشار إلى المأساة الإنسانية – إلى معاناة الأطفال والنساء – ليُستأنف بعدها التأكيد على "الأهداف العليا": إطلاق سراح المحتجزين والمحافظة على سلامة الجنود، وكأن الكارثة الإنسانية ليست سوى مشهد جانبي في سردية أمنية أحادية.
أما ما يُسمى بالاستنكار، فلا يطال الجرائم أو السياسات، بل يكتفي بـ"تصريحات" بعض الوزراء وأعضاء الكنيست الذين دعوا علنًا إلى إبادة غزة. ليس الفعل هو المُدان، بل فقط القول العلني عنه.
وفي خضم هذا النفاق الممنهج، تبرز جامعة حيفا – التي لم توقّع على هذه الرسالة رغم بساطتها المخادعة – كمثال فجّ على التواطؤ والصمت. هذه الجامعة التي لم تتردد في مراسلة جامعات أوروبية طالبةً منها استنكار "المناوشات" مع مشجعي مكابي تل أبيب في ستوكهولم – والتي اتضح لاحقًا أنها كانت مفتعلة من جمهور مكابي – لم تجد في مجاعة غزة وبادتها ما يستحق حتى توقيعًا رمزيًا!
انا لا استبعد ان الرسالة تكون مدفوعة باعتبارات خارجية: ازدياد الرفض الأوروبي غير الرسمي للتعاون الأكاديمي مع مؤسسات إسرائيلية، ما دفع بعض الجامعات لمحاولة التبرؤ الخجول من سياسات حكومتهم، لا بدافع أخلاقي، بل لحسابات مصلحية.
جامعة حيفا، والتي يشكل الطلاب العرب فيها اكثر من 50% والتي ظهرت في مؤتمرها الأخير بدور "داعية سلام"، فها هي اليوم تكشف عن وجهها الحقيقي: عنصرية ممنهجة، واستغلال دعائي للعاملين العرب في مناصب إدارية كواجهة تجميلية لا أكثر.



