الكاتب : المهندس رائد مهنا
تتسم الأزمة الديمغرافية بشكل عام بانخفاض معدلات المواليد، و ارتفاع معدلات الوفيات، وبالتالي يمكن فهم الأزمة الديموغرافية على أنها تشير إلى الاكتظاظ السكاني، فقد اثر العدوان الإسرائيلي على الديمغرافيا الفلسطينية في القطاع ومعدل المواليد والانجاب وموت الاجنة في بطون امهاتهم ما يعني أن الحرب دمرت جزئيا القدرة الانجابية لامهات القطاع من خلال التدمير الممنهج لقطاع الصحة و ولادة مواليد الاقزام نتيجة سوء التغذية واستنشاق الغازات السامة وسياسية التجويع التي يقوم بها الاحتلال .
فما تقوم به إسرائيل في القطاع من عمليات تهجير يومية وقتل للناس يكشف عن عقدة اسرائيل في التخلص من التعداد السكاني الرهيب لاهل غزة هذه المشكلة التي ظلت لعقود طويلة تؤرقهم وتريد التخلص منها وكل محاولاتها وخططها القديمة الجديدة في التعامل مع القطاع ومحاولات فصله ووضع الناس في بقعة جغرافية واحدة علما ً ان ما فعلته بالسكان في عدوانها على غزة.... لم يسبق له مثيل في التاريخ .... لكن يبدو انها ماضية في سياسة الترانسفير بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفةالغربية حيث ورد على لسان الاونروا في الضفة الغربية من ان الوضع في شمال الضفة لايزال مقلقاً للغاية نتيجة للعدوان المتواصل الذي اسفر عن اكبر موجة نزوح سكاني منذ حرب 1967 .
فقد واصلت المحافل اليمينية السياسية والأمنية استغلال هذه الحرب لتوظيفها للتغلّب على التفوق الديموغرافي الفلسطيني، مع أن أحد الحوافز للحرب الدائرة هو التخلّص من فلسطينيي غزة الذين باتوا يتزايدون بصورة مقلقة للاحتلال .
أرنون سوفير، الملقب بـ"نبي القنبلة الديموغرافية"، الذي ما لبث أن يحرّض على الفلسطينيين، زاعماً أن "الجنّي الديموغرافي الفلسطيني يخرج من القمقم"، ساخراً منهم بلغة عنصرية بالقول إنه "لا بأس من أن نُبقي حاجتنا من الفلسطينيين لاستخدامهم في جمع القمامة، والعمل في البنية التحتية الرثة، وتوفير الخضار والفواكه لنا، وخدمتنا في المقاهي والمطاعم" .
وهنا استحضر تصريحا عنصريا لرئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ أكثر من عشرين عاماً، حين كان وزيراً للمالية، بزعمه أنه "إذا ارتفعت نسبة الفلسطينيين فوق المستوى الحالي، فلن تتمكن إسرائيل من الحفاظ على الأغلبية الديموغرافية اليهودية، لأنها دولة صغيرة جداً، ليس لديها عمق، لا جغرافياً ولا ديموغرافياً، ويجب أن نسيطر على حدودنا ."



