رجلٌ نموذجٌ في الخُلُق
أبو علاء منصور
جاء يوم الأحد 23\3\2025 دافئاً، فحملتُ كتابي (رحلة لم تكتمل) للبدء بقراءته. جاء جلوسي في الباص بجوار شاب فقال حين سألته عن اسمه وعمله: (مجد، طالب توجيهي). قلت: (التوجيهي مهم لكنه ليس بوابة الحياة، الأساس في الجدية وحسن التعلم، في معرفة كيفية التعامل مع الناس وفهم أسباب النجاح والفشل. علومٌ نستقيها من تجارب الحياة). نزلتُ من الباص وسألت عامل نظافة عن الباص الذي يوصل إلى وادي صقرة فاستدار إلى اليمن وقال: (ها هو، أسرع قبل أن تفتح الإشارة الضوئية). تلفظ بذلك وساعدني في عبور الشارع. رجلٌ نموذجٌ في الخلق. تمنيتُ لو نلتقط صورة مشتركة لكن الوقت لا يساعد. لم تسمح بطاقتي بركوب ذلك الباص فمشيتُ إلى موقف السرفيس. في سيارة الأجرة جاء جلوسي بجانب شاب فقال معرفاً على نفسه: (عبد الرحمن، من يافا، طالب جامعي أدرس شيف). قلت: (أنا كاتب. لم أحلم يوماً أن أكون كذلك لكني فزت بجائزة عن الكتاب الذي بيدي. وأنت لا تعلم ما الذي ستصيره في المستقبل. فمستقبلنا ليس ما في رؤوسنا الآن، ما في الرؤوس بعض ما خبرناه عن أنفسنا وعن الحياة وكثير منه لا نملك تفسيراً له. المستقبل أمر ستكشفه الأيام والسنين، ستبدي لك الايام ما كنت جاهلاً. مواقف ووقائع نصنعها بجدنا واجتهادنا ووعينا). ساعة في مكتبة الأزبكية بعد ذلك، وانطلقت والصديق طارق إلى وسط البلد مشياً على الأقدام. جلسة في كشك الطليعة وعدتُ بالباص مدفوعاً بالرغبة في إطلاع بائع العصير على ما كتبته عنه. قال أبو محمد من جرش وأبو عيسى من كفر نعمة، وهما بائعا خضار بجوار بسطة الفتى: (اكتب عنا، أن بضاعتنا جيدة ورخيصة). قلت: (أنا أكتب في الثقافة وليس في الدعاية. سأكتب عن طيبة وبساطة واجتهاد من يكسبون رزقهم بعرق جبينهم، وأنتم منهم).



