تل ابيب-واثق-ترجمة-قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إن المقارنة التي يروج لها بعض الإسرائيليين بين حركة حماس والنظام النازي، وبين غزة ومدينة دريسدن الألمانية التي تعرضت لقصف مدمر في الحرب العالمية الثانية، هي مقارنة مغلوطة وخطيرة.
وأوضحت الصحيفة أن مؤيدي الحرب في إسرائيل يستندون إلى تبرير مفاده أن الحلفاء لم يراعوا القوانين الدولية أو القيم الأخلاقية في حربهم ضد النازيين، وبالتالي يرون أن من حق إسرائيل أن تتعامل مع غزة بنفس الطريقة.
وأشار تقرير للصحفي نير حسون إلى أن هذا المنطق برز بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس بأنها "النازيون الجدد"، بل واعتبرهم "أسوأ من النازيين".
ويرى حسون أن هذا الخطاب يهدف إلى تجريد الجيش الإسرائيلي والمجتمع من أي التزامات أخلاقية أو قانونية، باعتبار أن "كل شيء مباح حين تقاتل نازيين".
واستعرض الكاتب ست نقاط لرفض هذه المقارنة:
-
إسرائيل دولة قوية: تأسست على يد الحركة الصهيونية وتملك جيشًا متقدمًا وتحالفات دولية، فلا يمكن تصويرها كدولة عاجزة أمام "نازيين جدد".
-
قصف دريسدن ليس مرجعًا أخلاقيًا: ورغم دمار المدينة، فإن الأرقام التي قدمها النازيون مبالغ فيها، إذ زعم وزير الدعاية غوبلز أن عدد الضحايا بلغ 200 ألف، بينما أظهرت دراسات أن العدد الحقيقي لا يتجاوز 25 ألفًا. في المقابل، تجاوز عدد الشهداء في غزة هذا الرقم، بينما دُمر 70% من المنازل هناك، أي أكثر من نسبة الدمار في دريسدن.
-
الخطاب النازي يسهل إطلاق النار بلا قيود: وهو نهج لا يعزز أمن إسرائيل، بل يهدده.
-
الحرب تخلق أجيالاً من المنتقمين: إذ تسهم الغارات في تجنيد آلاف الأطفال الذين فقدوا ذويهم.
-
ادعاء الدائمية في دور الضحية: يتطلب تجاهل معاناة سكان غزة، والتي يُنظر إليها في الداخل الإسرائيلي كمبررة بسبب أحداث 7 أكتوبر.
-
ليست حربًا دفاعية بل انتقامية: ويؤكد حسون أن ما يحدث في غزة اليوم لا يشبه ما حدث في الحرب العالمية الثانية من حيث السياق أو الأهداف.
وختم الكاتب مقاله بالدعوة إلى مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي في إسرائيل بشأن الحرب، مؤكدًا أن التشبيهات التاريخية المغلوطة لا تبرر العنف المستمر.



