رام الله-واثق نيوز-أوصى المؤتمر الذي عقدته شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية بالشراكة مع برنامج الامم المتحدة الانمائي"UNDP" بتأكيد المشاركين من ممثلي الحكومة والمؤسسات الاهلية على تعزيز الشراكات القائمة وتعزيز عرى العلاقات المشتركة على اساس برنامج اولوياته العمل على دعم صمود المواطن في ظل التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الفلسطيني برمته وفق مبدأ المسؤولية والالتزام المتبادل .
كما اوصى المؤتمر، انطلاقا من ادراك الجميع لخطورة ما يجري على ضوء حرب الابادة وسياسات الاحتلال في الارض الفلسطينية المحتلة ، ان المرحلة تتطلب وحدة الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده ودعم البقاء في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الى جانب العمل على تبني مبدأ التكاملية في العمل الانساني والتنموي للقطاعات المختلفة بغض النظر عن المؤسسة او القطاع المستهدف، كما اوصى المشاركون والمشاركات من ممثلي المؤسسات والقطاعات المختلفة والمؤسسات القاعدية بإعتبار قضية التشبيك وبناء التحالفات بمثابة خيار استراتيجي ينبغي على المؤسسات الاهلية تطويره بما يضمن التمثيل العادل قطاعيا ومهنيا وجغرافيا، والعمل على تطوير الاشكال القائمة وحق الاختلاف مصدر قوة للمجتمع يتطلب استثماره وتحويله الى تحدي لتجديد الطاقات الايجابية، والعمل البناء لخدمة الجهمور الواسع .
واوصى المؤتمر فيما يتعلق بجمهور المانحين ان يترافق الدعم المالي ودعم المشاريع على اهمية ذلك بدعم سياسي بما يمكن الشعب الفلسطيني من الوصول الى حقه في تقرير مصيره والسيادة على مصادره وموارده وعلى رأسها الارض والمياه والحدود وان لا يشكل الدعم الانساني بديلا عن الدعم في القضايا السياسية، كما اوصى بايلاء قضية المرأة الفلسطينية في ظل الازمات والكوارث الانسانية في قطاع غزة واتساع فئة الارامل والشابات والايتام بكل مشاريع الدعم من مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر في ذات الوقت الذي يتم ايلاء المزيد ايضا لقطاع الزراعة وزيادة موازنة الوزارة من الموازنة العامة للسلطة خصوصا بعد وقف بعض الجهات المانحة دعمها للاعلاف مع تزايد المخاطر على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية .
وفي ما يتعلق بالاشخاص ذوي الاعاقة اوصى المؤتمر بالعمل على دمجهم في برامج المانحين والمؤسسات الاهلية بكل اشكال الدعم والتطوير والبرامج المختلفة، كما اوصى بزيادة نجاعة البرامج وتعميقها على اسس تقلل التكاليف الادارية وتعمق الممارسات الفضلى في العمل الاهلي وجمع التجارب الناجحة والبناء عليها وتوخي تحقيق النتائج المرجوة بروح العمل الاهلي الاصيل والمعبر عن قيمه وتراثه الطويل .
وكان المؤتمر افتتح صباح امس الاربعاء، بكلمة ترحيبية للمدير التنفيذي للشبكة امجد الشوا عبر نظام التواصل المرئي عن بعد من قطاع غزة استعرض فيها الوضع الانساني الكارثي الذي يعيشه القطاع بفعل حرب الابادة المفتوحة المتواصلة واستمرار الحصار الجائر، ومنع ادخال المساعدات الاغاثية وصولا لمحاولة فرض الوصاية الدولية، مشددا على اهمية التوحد فلسطينيا لمواجهة المخاطر الراهنة ، مشيرا الى حالة الصمود ودور المجتمع المدني وهو المستجيب الاول امام ما يجري حيث بحسب الشوا اكثر من 240 شهيدا سقطوا من العاملين في المؤسسات الاهلية الى جانب تدمير مقار اكثر من 80% من المؤسسات في القطاع اضافة للمؤسسات الدولية وآخرها ما جرى بمقر "الانروا" في الشيخ جراح ، مؤكدا على ان هذه التحديات تفرض تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين كافة الاطراف الحكومية، والاهلية، والقطاع الخاص باعتبارها ركنا اساسيا في مواجهة الاحتلال وبالرغم من ذلك حافظت المؤسسات الاهلية على عملها وفتحت ما تبقى من مقارها كمراكز للايواء والاغاثة .
من جانبه اكد ياكو سيلييرز الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الامم المتحدة الانمائي على اهمية الشراكة والتعاون، مشيرا الى الظروف الذي يعمل بها والتي تمر بها الاراضي الفلسطينية المحتلة حيث يعمل على تجنيد وتوفير الدعم من حكومات المانحين للمؤسسات الاهلية وتطوير عملها في المشاريع المختلفة في كافة المجالات بما فيها تعزيز العلاقة بين العمل الاهلي والحكومي وتوسيع التشاور واللقاءات والعمل المشترك ووضع حلول للمشكلات التي تواجهه المجتمع الفلسطيني بطريقة خلاقة، والعمل على تنظيم العمل ، مستعرضا اشكال العلاقة مع الشبكة وما تنطوي عليه من اهمية كبيرة في ظل التحديات الكبيرة مبديا استعداده للعمل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس واستمرار تقديم كل اشكال الدعم والتعاون .
واشتمل المؤتمر على عرض العديد من اوراق العمل ضمن جلستين حواريتين كانت الاولى بعنوان "توجهات القطاع الحكومي لتعزيز مشاركة المنظمات الاهلية في المشاورات لتطوير السياسات الوطنية والقطاعية" تحدث فيها محمود عطايا وكيل وزارة التخطيط ، داعيا الى استمرار وتوسيع الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني لما له من اثر كبير في تعزيز واستجابة الحكومة ووضع الاولويات الوطنية وجسر الفجوة في اطار تعزيز الثقة، كذلك بين الشركاء والمواطنين ، مستعرضا خطط التنمية خلال الحكومات المتعاقبة ووضع الاستراتيجيات التي تحرص على وجود المجتمع المدني فيها وتطوير المبادرات في المجالس الاستشارية والقطاعات المختلفة، مشددا على اهمية الحوار والشراكة والتفاعل الحي المباشر وايصال رسالة موحدة لجمهور المانحين والجهات الدولية المختلفة ، مطالبا بالعمل على توجيه المساعدات بما يحقق اعلى درجات الاستفادة من خلال مجموعات العمل الوطنية والمؤسسات الدولية، كما جرى اقراره في خطة العام 2017 . وتطرق الى انجاح الحوار الذي هو ليس مسؤولية طرف فقط دون غيره على قاعدة العمل المشترك والالتزام من الجميع .
من جهته اكد رفعت صباح عضو اللجنة التنسيقية للشبكة مدير جمعية ابداع المعلم في ورقته التي حملت عنوان "المنظمات الاهلية نحو بناء نموذج متكامل في العلاقة بين القطاعات المختلفة في مواجهة التحديات" على اهمية بناء شراكة مستدامة وتكاملية بين مختلف القطاعات واصفا المنظمات الاهلية بصاحبة الدور الاساس وليست وسيطا بين المجتمع والحكومة، داعيا الى ايجاد الية متوافق عليها لادارة الازمات وتوسيع التنسيق في ظل استباحة المجتمع الفلسطيني ومحاولات تفكيك بنيته الاجتماعية من قبل الاحتلال، وفيما يخص جمهور المانحين اكد على اهمية تنفيذ برامج مشتركة وليس جهات تنفيذ وخلق حالة تحول جذري في القيم والسياسات بما يحمي قيم وحقوق المجتمع الفلسطيني وبما يحقق العدالة .
اما مجدي ابو زيد ممثلا عن برنامج الامم المتحدة الانمائي فاكد في ورقته حول "دور المانحين في تعزيز البيئة التمكينية للمنظمات الاهلية" على الاثر الناجم عن تعزيز البيئة التمكينية للعمل الاهلي خصوصا في ظل الظروف الحالية، مشيرا الى ان دعم المجتمع الفلسطيني ليس اولوية تنموية وانما ضرورة للحوكمة والحفاظ على مقومات الحياة والتركيز على بناء قدرات المجتمع المدني المؤسسية وفي مجالات الضغط والمناصرة والمجالات المختلفة له اثر هام يولي برنامج الامم المتحدة اولية كبيرة لتفعيل مجلس تنسيق العمل الاهلي الذي انعقد مؤخرا في اريحا لتوحيد المواقف ووضع رؤية موحدة لمجابهة التحديات ، مبينا اهمية مجموعات العمل لتجاوز المعيقات لا سيما مجموعات العمل القطاعي وترشيح مجموعات عمل قاعدية وزيادة دورها .
واشتملت وقائع الجلسة الثانية التي حملت عنوان الشراكة في مختلف القطاعات النماذج القطاعية، على محاور هامة ورئيسة حيث تحدثت فيها وزيرة شؤون المراة منى الخليلي اعتبرت خلالها ان الشراكة مع المؤسسات الاهلية هي بمثابة رافعة اساسية لتمكين المرأة وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني ، مؤكدة على دور التمكين الاقتصادي للمرأة في ظل العدوان الاسرائيلي وما يخلفه من اثار اجتماعية واقتصادية عميقة وبحجم هذه المعاناة فان الشراكة هي ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، واستعرضت رؤية وزارة المراة والشراكة التي تجمعها مع المؤسسات النسوية هي ذات طابع استراتيجي في صياغة السياسات وتنفيذها ضمن دور العمل الاهلي الميداني وقربه من حياة المواطن في التجمعات المختلفة، ودعت المانحين الى مواءمة التدخلات مع الاولويات الوطنية منعا لتشتيت الجهود والانتقال من البرامج قصيرة المدى الى المتوسطة والاستدامة .
اما وزير الزراعة البروفيسور زرق سليمية فحذر من كارثة يعيشها المجتمع الفلسطيني في ظل التحديات، حيث تقع الارض الفلسطينية في دائرة الاستهداف الاولى داعيا الى حمايتها، ودعم المشاريع الزراعية لما له من اهمية في تدعيم صمود الناس وحماية مصادر المياه والبناء على مرتكزات هامة من بينها البقاء، والغذاء وتكامل العمل بين جميع المكونات في حماية الوجود ، مطالبا بالاستثمار في تقديم كل الدعم للمشاريع الزراعية وفي الثروة الحيوانية. كما طالب الممولين والمانحين بتوجيه الدعم للقطاع الزراعي من خلال الوزارة والمؤسسات الاهلية الشريكة وتقديم الدعم الاغاثي خصوصا في الارياف والقرى والاولوية في ذلك للزيتون والاغنام والمحاصيل الحقلية والمياه وكافة المجالات الاخرى، معتبرا ان اي دعم يمكن ان يساهم في دعم البقاء من توفير الاسمدة، والاعلاف والمبيدات، والبذور بما يحقق الهدف في دعم المزارع وفق الامكانيات الشحيحة المتوفرة حيث لا تتجاوز ميزانية الوزارة 1% من الموازنة العامة للسلطة .
وتولى ادارة الجلسة الاولى د. عبد الرحمن التميمي مدير مجموعة الهيدرولوجين الفلسطينين ، داعيا لكسر القوارلب الجاهزة في الحوار المبني على الحقائق ومحاولة اسشتراف المستقبل في ظل الوضع الذي يحدد مصيرنا في اوج معركة الوعي، والثانية المحامي علاء بدارنة المستشار القانوني لمركز الدفاع عن الحريات ومنسق قطاع الحماية في الشبكة منطلقة من فهم الشبكة لمدى اهمية الحوار واللقاء والشراكة والعمل المشترك في بيئة تتسم بالتغير والتقلبات الكبيرة ، فيما عقب عليها كل من حنين زيدان مديرة جمعية تنمية المراة الريفية، ومنجد ابو جيش مدير الاغاثة الزراعية الفلسطينية .
وشهد المؤتمر الذي افتتح بالسلام الوطني الفلسطيني والوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء ، العديد من المداخلات الهامة من ممثلي المؤسسات الاهلية والمؤسسات النسوية اكدت على اهمية استنهاض العمل الجماعي وتوفير مناخ عمل تكاملي من جميع القطاعات والمكونات واعادة النظر من الجميع في دور المجتمع المدني القائم على مباديء الشفافية والحوكمة والنزاهة والحكم الرشيد، وسط مطالبات بتسخير كل الامكانيات للعمل الجماعي الريادي، وفتح الحوار مع كافة القطاعات .
وتولت منسقة المشروع هداء السقا عرافة المؤتمر فيما تلا توصياته مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري ، مؤكدا على مسيرة العمل الاهلي الطويلة المرتبطة بقضايا الجمهور الفلسطيني والفئات المهمشة ودعم الصمود في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي .



