جنين – واثق نيوز-مجد للصحافة -"في ظل إستمرار العمليات العسكرية في مخيم جنين ، شهدت المنطقة مراحل من النزوح القسري غير المسبوق، حيث اضطر مئات الآلاف من المواطنين والعائلات في مخيم جنين، إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن مأوى آمن في قرى مدينة جنين، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مأساوي يفتقر لأدنى مقومات الحياة.
في مشهد إختلطت فيه الدموع بالركام والمشاهد الحزينة، سمحت قوات الاحتلال الإسرائيلي،أمس الأربعاء، لعشرات السيدات الفلسطينيات بالدخول الى مخيم جنين، بعد تنسيق مع الارتباط الفلسطيني، ليس للعودة بل لوداع ماتبقى من بيوتهن، خطوات مترددة، قلوب مثقلة بالحزن والالم، واكياس فارغة يبحثن فيها عن أوراق ثبوتية او ذكرى يمكن ان تكون قد نجت من تحت الدمار الذي تعرض له المخيم بعد اكثر من عامين على النزوح القسري، ولكن لم تجد الكثير من النساء النازحات منازلهن حيث وجدن الركام بانتظارهن .
بعد غياب طويل، عن منازلهن ، ذكرياتهن وحريتهن وصمودهن في هّذا المخيم، انتظرت النساء ان يكون هناك إمكانية لدخولهن للمخيم من اجل ان يتفقدن بيوتهن او بعضا من الذكريات، ولكن للأسف لم يستطيع جزء من النساء الدخول وجزء اخر تم السماح لهن بالدخول تحت إجراءات أمنية مشددة من تفتيش وتوقيف واسئلة استفزازية .
أغلب النساء ممن إستطعن الدخول الى مخيم جنين، صدمن من هول المشهد، منازل محترقة بالكامل واخرى مهدمة بشكل جزئي و كلي، عاشت نساء مخيم جنين، هذه اللحظات بقسوة المشهد .. صعب ان تشاهد منزلك مهدما او محترقا وانت الذي عشت فيه سنوات طويلة ملآى بالذكريات المختلفة .
وتقول احدى نساء المخيم : ذهبت الى منزلي، وصدمت من هول المشهد ولم استطع ان اتناول أي شيئ منه بسبب الدمار الهائل .
ويقول المواطن علي أبو عويس : اننا ننتظر من ساعات الصباح، على أساس اننا قدمنا للارتباط المدني للدخول الى مخيم جنين ونتفقد منازلنا، ولازلنا ننتظر .. ونحن منذ عامين نعاني من النزوح القسري، في الخيم والجبال، فترة النزوح صعبة ، مضيفا : " اذا بتروح على طير وتأخد عشه يغضب .. فنحن بشر بنينا بيوتنا بعرق جبينا بتعبنا بدمائنا وننحرم منها .. هذا صعب جدا، وهناك عائلات هدمت منازلها ومنهم من منع من الدخول لمنزله فأي قانون هذا يجيز تلك القوانين التعسفية؟ ولانقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل ".
تنهمر دموع سيدة نازحة أخرى استطاعت الدخول لمنزلها في مخيم جنين بعد ساعات من الانتظار الطويل لتقول بعد لقاء مع مراسل"واثق نيوز": زيت وزعتر هذا ما استطعت إخراجه من بيتي، هذا زيت الزيتون طعمه مختلف، ونزحنا من المخيم وعدنا حتى نأكل من زيت الزيتون". وفي جملة رددتها:" مش بحكو فلسطين زيتها وزعترها غير .. طلعناه معنا".
ولاتستطيع النازحة وجدان أبو عطية، أن تتمالك أعصابها فبكت ووصفت المشهد بعد دخولها المخيم بسجن كبير فارغ من أهله وعزوته ، وقالت:" انا شفت دمار هائل جوا، بس رح يرجع ويتعمر"، وأضافت، دخلت لمنزلي المدمر ولكن كانت هناك ذكرى اختطفت نظري وهي هدية قدمتها لي حماتي منذ زواجي وهي "سراج" وحملته بيدي وخرجت وانا ابكي ، وأقول :" نحن راجعون... لنعمر المخيم للافضل ان شاء الله".
وتضيف نازحة أخرى :" الم وحزن كبيرين .. لا استطيع ان اصف المشهد بسبب الدمار والخراب .. هدم كثير من المنازل واحترق بعضها، وقالت: " قطفت ورق عنب من مزرعتنا وبدي أعزم كل صديقاتي عليهن".. هذا ماجنيته من منزلي وماتبقى فيه ".
وأكدت احدى السيدات النازحات ، ان وجود الاحتلال داخل المخيم أحدث شرخا عميقا في قلوب سكانه، فالمخيم ارتبط اسمه لعقود طويلة كمركز للمقاومة في الضفة، وظل يتردد صداه في وجدان الفلسطينيين بما شهده من معارك كبرى، وعلى رأسها معركة عام 2002 الشهيرة التي ارتقى فيها القادة شهداء .



