بيروت-رويترز-ذكر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، أن من المتوقع أن يواجه ما يربو على مليون شخص في لبنان أزمة انعدام أمن غذائي في الأشهر المقبلة نتيجة لتجدد الصراع والنزوح الجماعي.
وخلص تحليل جديد أجراه التصنيف إلى أن 1.24 مليون شخص لن يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية بشكل مستمرـ وسيضطرون إلى تقليل جودة وكمية الأطعمة التي يستهلكونها، أو اللجوء إلى استراتيجيات ضارة للتكيف من أجل البقاء على قيد الحياة.
وقالت نورة أورابح حداد ممثلة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة في لبنان “تؤكد هذه النتائج خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، حيث يتقاطع النزاع مع الضغوط الاقتصادية ليضع الأمن الغذائي الوطني أمام تحديات غير مسبوقة”.
وأدت الحرب المستمرة لقرابة شهرين بين إسرائيل وحزب الله اللبناني إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان حيث أصبح العديد من أرباب الأسر عاطلين عن العمل ويعتمدون على التبرعات للبقاء على قيد الحياة، في الوقت الذي يؤدي فيه الصراع في منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
واندلع الصراع الأحدث في الثاني من مارس آذار عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل دعما لإيران وردت إسرائيل بشن غارات جوية مكثفة وتوغل بري.
وقتل أكثر من 2500 شخص في الغارات الإسرائيلية منذ ذلك الحين، ولا تزال إسرائيل تحتل مساحات شاسعة من الجنوب ضمن منطقة عازلة أعلنتها من جانب واحد.
وذكر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن القطاع الزراعي في لبنان، والذي كان في يوم من الأيام مصدرا حيويا للغذاء والدخل، عانى من الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية وتشريد المزارعين وارتفاع تكاليف المدخلات.
وتشير وزارة الزراعة اللبنانية إلى أن أكثر من 76 بالمئة من مزارعي جنوب لبنان نزحوا وتعرض 22 بالمئة من إجمالي الأراضي الزراعية لأضرار في أحدث جولات القتال.
ولا يزال من غير الواضح كم منهم سيتمكن من العودة بعد أن دخل وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ هذا الشهر، مما أدى إلى تقليص الأعمال القتالية دون وقفها تماما.
وقال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني لرويترز إن القطاع الزراعي سيحتاج إلى إعادة تأهيل على مدى سنوات بعد هذه الحرب. وأضاف “يعني بحرب مثل هيدي الحرب بيحتاج القطاع الزراعي إلى سنوات وسنوات لنرجع نعمله كإعادة تأهيل”.
وتابع أن القطاع لم يكن قد تعافى تماما بعد حرب 2024 بين حزب الله وإسرائيل والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الديزل الذي يعتمد عليه معظم المزارعين لتشغيل معداتهم.
وأظهرت بيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان أن الحرب السابقة كلفت القطاع الزراعي خسائر حجمها 586 مليون دولار ودمرت ما يقرب من 5000 هكتار من الأحراج.
وعاد حمزة عيسى إلى حقله في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار في 16 أبريل نيسان.
وقال عيسى “مع نزوح الناس، أُتلفت الشتلات. لم يتمكن أحد من زراعة أي شيء بسبب القصف الإسرائيلي وهذه الحرب”.
ويواجه لبنان الحرب في وقت كان فيه اقتصاده يعاني بالفعل من أزمة منذ عام 2019. وأعقب ذلك انفجار مرفأ بيروت في 2020 ثم الحرب في 2024.
وأنفق المزارع أحمد دياب 20 ألف دولار على مزرعته في جنوب لبنان لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب السابقة لكنه وجد نفسه مشردا مرة أخرى.
وقال دياب ” لم نتجاوز كوارث العام الماضي قبل أن نغرق في كوارث هذا العام”، ويقع مسقط رأسه في قرية الخيام ضمن منطقة تحتلها قوات إسرائيلية ولا يمكن الوصول إليها.
وعلى عكس معظم مربي النحل، بقي مروان رزق (50 عاما) في مزرعته في القليعة لكن القصف والاشتباكات منعته من الوصول إلى حقوله.
وعندما ذهب أخيرا لتفقد خلايا النحل بعد إعلان وقف إطلاق النار، أصابت غارة إسرائيلية سيارته التي كانت متوقفة في مكان قريب.
وقال “إنه دمار شامل. تعمل وتعمل وتعمل، وكل ذلك يذهب سدى، 50 عاما من العمل، وكل ذلك يذهب سدى”.



