محليات

المسعودية .. من سهول وحقول خضراء للتنزه الى ساحة غطرسة وعربدة للمستوطنين

53 مشاهدة
المسعودية .. من سهول وحقول خضراء للتنزه الى ساحة غطرسة وعربدة للمستوطنين

نابلس ـ واثق نيوز-سهير سلامة-هناك وعلى التلال الممتدة شمال غرب نابلس، تتربع قرية برقة شامخةً كصفحةٍ من تاريخ فلسطين الحي، تحرسها أشجار الزيتون العتيقة وتروي حكاياتها الأرض التي شهدت تعاقب الأجيال. 
ليست برقة مجرد تجمع سكاني على خارطة الوطن، بل هي قصة صمود وانتماء، رسم أهلها ملامحها بعرقهم وتمسكهم بأرضهم وتراثهم، وبين أزقتها الهادئة وحقولها الخضراء تتجلى صورة القرية الفلسطينية الأصيلة، التي حافظت على هويتها رغم التحديات، وظلت شاهدة على تاريخ طويل من العطاء والكفاح. 
 وعند اقترابنا قليلا، ودخولنا في قلب السهل الممتد شمالا، تقف المسعودية شاهدةً على صفحات من التاريخ الفلسطيني العريق، حيث تتعانق آثار الماضي مع جمال الطبيعة في مشهدٍ يروي حكاية المكان والزمان.
 وتُعرف المسعودية التي هي من اراضي برقة، بمحطتها التاريخية الشهيرة التي كانت يوماً نقطة وصل مهمة على خط سكة حديد الحجاز، فغدت رمزاً لتراث معماري وتاريخي ما زال حاضراً في ذاكرة الأجيال. وبين حجارتها القديمة وأشجارها الممتدة، تستحضر المسعودية ملامح حقبةٍ تركت بصمتها في تاريخ فلسطين، لتبقى معلماً وطنياً وثقافياً يجذب الباحثين والمهتمين بالتاريخ والتراث.
وكغيىها من القرى الفلسطينية، تتعرض وبشكل استثنائي وكبير وبشكل يومي لاعتداءات المستوطنين، وبخاصة ما يسمى فنية التلال، الذين يرعون مواشيهم، ويصادرون الاراضي، ويبنون الخيم ويمهدون لبؤر استيطانية رعوية، كبداية للاستيلاء على الأرض والمنطقة بشكل عام.
يقول الناشط الحقوقي دياب حجة، ان القرية ومنطقة المسعودية بشكل خاص تتعرض لحملة ممنهحة من عزل للقرية واغلاق جميع مداخلها الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، وتشديد للحصار المفروض على سكانها وتحويل المنازل الى ثكنات عسكرية.
ويضيف حجة انه وقبل ١١ عاما، كانت المسعودية محطة للوافدين المتنزهين، وتم إحياء يوم العمال في مقر منتزه العمال التابع للاتحاد العام لعمال فلسطين، واليوم المتنزه، ومنذ ثلاث سنوات، لم يزره احد قط وتم هجره، بسبب اعتداءات قطعان المستوطنين وحماية جيش الاحتلال لهم، رغم تواجد الحارس الليلي والذي لم يغب عن الارض والمنطقة ليلا ونهارا، ويتواجد بلا حماية كافية له.
ويؤكد الاهالي الذين شكلوا لجانا لحماية المسعودية وأرضها، انه وأكثر من مرة دخل المستوطنون وعاثوا خرابا فيها ولولا تصدي الاهالي القاطنين بجانب المتنزه لكان الوضع اسوء مما عليه الان، ولجنة حماية واعمار المسعودية، تتصدى لكافة اشكال الاعتداءات والنهب، التي يقوم بها المستوطنون، ولكن سبق السيف العذل، وقد بدؤوا بوضع بؤرة استيطانية تبعد عن موقع المتنزه ٣٠٠ متر باتجاه الغرب، مع العلم أن هذه المنطقة مصنفه منطقة B، وموقع البؤرة الجديده مصنفة منطقة A، والاستهداف كبير يشمل حوالي 10.000 دونم من اراضي برقة ورامين وسبسطية ودير شرف. موضحا ان اهمية المنطقة اخذت دورها الاستراتيجي من وجود البئر الارتوازية التي تغذي مدينة نابلس والقرى المجاورة، اضافة الى مشروع الري بالمياه المعالجة، الذي كلف 13 مليون يويو، ووجود عدة مشاريع للاسكان تابعة لشركة بيدر، عدا عن المنازل والمزارع واراضي الزيتون المعمرة، وحديقة برقة الوطنية " منطقة المسعودية" حيث قام الاحتلال بمصادرة ٩ دونمات في المنطقةC وبقي ١٦ دونم في منطقة B مهجورة حاليا.
امل والبيت الصغير 

هناك على تلة صغيرة تزينها الأشجار والسكينة، اختارت أمل الأدهم أن تبني عالمها الخاص. لم يكن منزلها المتواضع مجرد جدران وحجارة، بل كان ملاذا يحمل في طياته عبير الأرض، وأصوات الطيور، وقصة امرأة فلسطينية أرادت أن تعيش بسلام وسط خضرة المكان وجماله.
سبع سنوات، اعتنت بمنزلها وزرعت الحياة حوله... شجرة هنا، زهرة هناك، محولة المكان إلى لوحة من السكينة. شقت إليه طريق، ووُفرت  الخدمات الأساسية والكهرباء، فأصبحت التلة الصغيرة وطنا صغيرا تسكنه أمل وأحلامها.
لكن لم يلبث هذا السلام ان يستمر، فقد ذهب ذاك الحلم الوادع، وتسلل في عتمة جنح الليل، معتد عاث في المكان الذي احتضنها لسنوات، خرابا وحطم امل امل، فحطموا النوافذ، والأبواب، وأحرقوا الأشجار التي رعتها بيديها، وأغلقوا الطريق بالسواتر الترابية، محولين الوصول إلى منزلها إلى رحلة معاناة.
 اليوم، تقف أمل أمام منزلها، لا تطلب سوى حقا واحدا وبسيطا، وهو أن تعيش بأمان في بيتها، وأن تسمع حفيف الريح بين الأشجار بدلا من أصوات الخوف، وأن يبقى منزلها شاهدا على حبها للأرض.
تقول أمل للعالم: "هذا بيتي... بنيت حياتي هنا، وهنا أريد البقاء. لا أطلب سوى الأمان وحياة كريمة

هذا بعض من الحكاية.. ولا زال للقصة بقية.. ومسعودية برقة واحدة من القرى الفلسطينية، التي تختزن في تفاصيلها ذاكرة المكان والإنسان.