محليات

تقرير: تكايا “المواصي” طوق نجاة يهدده نقص الإمدادات ويدفع لانهيار واسع بمنظومة الامن الغذائي في غزة

55 مشاهدة
تقرير: تكايا “المواصي” طوق نجاة يهدده نقص الإمدادات  ويدفع لانهيار واسع بمنظومة الامن الغذائي في غزة

خان يونس - واثق نيوز- في منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوبي قطاع غزة،  تمتد طوابير طويلة من النازحين  يوميا أمام التكايا الخيرية، بحثا عن وجبة طعام، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر ونقص المساعدات الإنسانية.

وتفاقمت معاناة النازحين بعدما أغلق الكثير من التكايا أبوابها، إذ أضحوا يعتمدون على الوجبات الغذائية التي يقدمها ما تبقى منها، إثر تراجع المساعدات الإنسانية ونقص المواد الغذائية.

ويضطر كثير من المواطنين  إلى استخدام الحطب لإشعال النيران من أجل إعداد الطعام، في وقت ارتفعت فيه أسعاره بشكل كبير، بالتزامن مع النقص الحاد في كميات غاز الطهي المدخلة إلى قطاع غزة.

وتقف نسرين أبو مطر، النازحة  من حي تل السلطان بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لساعات طويلة يوميا أمام إحدى التكايا، أملا في الحصول على وجبة لأطفالها الخمسة.

وتقول أبو مطر، المصابة بمرض السرطان: “أقف من الساعة العاشرة صباحا حتى الثالثة عصرا للحصول على وجبة طعام لأطفالي. أحيانا أحصل عليها، وأحيانا أعود إليهم خاوية الوفاض”.

وتضيف أن نقص غاز الطهي “أجبرها على استخدام الحطب رغم وضعها الصحي المتردي”.

وتوضح: “لا أستطيع توفير الطعام ولا الغاز، ولا أجد العلاج الذي أحتاجه. نريد الغذاء والدواء وغاز الطهي، فالحياة أصبحت تفوق قدرة الناس على التحمل”.

أما النازح شادي سليمان، فيقول إن التكية “تحولت إلى وسيلة البقاء الوحيدة لأسرته المكونة من زوجته الحامل وطفله الصغير”.

ويضيف سليمان أن “تراجع المساعدات الإنسانية وإغلاق المعابر فاقما الأزمة”.

ويوضح أن السكان “يواجهون نقصا في الغذاء والوقود والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب ظروف صحية وبيئية قاسية داخل مخيمات النزوح”.

ويبين سليمان أن “عائلات كثيرة، إن لم تحصل على الطعام من التكية، تعيش ظروفا قاسية، وقد تقضي يومها دون تناول الطعام”.

من جانبه، يقول سعد عابدين، المشرف على “مطبخ وتكية السعادة” في مواصي خان يونس، إن التكية تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من النازحين القادمين من مختلف مناطق المواصي.

ويضيف عابدين أن معظم الأسر لم تعد قادرة على إعداد الطعام داخل خيامها بسبب انعدام غاز الطهي وارتفاع أسعار الحطب والخشب وتردي الأوضاع المعيشية، ما يحد من قدرتها على شراء احتياجاتها من الأسواق في ظل الغلاء ونقص السلع.

ويؤكد أن الوجبات التي تقدمها التكية أصبحت بالنسبة إلى آلاف النازحين “الوسيلة الوحيدة لسد جوع أطفالهم”.

ويحذر عابدين من أن استمرار نقص الإمدادات يهدد قدرة التكايا على مواصلة عملها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر.

من جانبه، يحذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، من تراجع عمل التكايا والمطابخ الخيرية، مشيرا إلى أن الأزمة “جزء من انهيار واسع في منظومة الأمن الغذائي”.

ويقول الثوابتة إن مئات الآلاف من النازحين يعتمدون على التكايا والمطابخ الخيرية للحصول على وجباتهم اليومية.

وحذر من أن أي تراجع في قدرة التكايا على العمل “يهدد شبكة الأمن الغذائي المتبقية، ويدفع مزيدا من الأسر نحو مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي”.

ويضيف أن نقص غاز الطهي يمثل “أزمة مركبة” تؤثر في عمل التكايا والمطابخ الخيرية، موضحا أن تراجع كميات الغاز الداخلة إلى غزة “أجبر الفلسطينيين على الاعتماد على الحطب ومواد بديلة للطهي”.

ويشير الثوابتة إلى أن شح الحطب وارتفاع أسعاره “دفعا مئات الآلاف من النازحين إلى استخدام مواد بلاستيكية ونفايات وملابس بالية لإشعال النيران”، محذرا من “تداعيات ذلك على الصحة العامة”.

وارتفعت أسعار الحطب في الآونة الأخيرة، في ظل شح الكميات المتوافرة والنقص الحاد في غاز الطهي، إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد حاليا بين 8 و10 شواكل (نحو 3 دولارات)، مقارنة بـ5 شواكل (1.7 دولار) في نهاية عام 2025، وشيكلين (0.5 دولار) في فترة ما قبل الحرب، ما يزيد الأعباء المعيشية على النازحين الذين يضطرون إلى استخدامه لإعداد الطعام.

وأكد الثوابتة أن قطاع غزة “يحتاج إلى توفير أكثر من مليون وجبة ساخنة يوميا لتلبية احتياجات النازحين والأسر الأشد فقرا”، داعيا المنظمات الدولية والإغاثية إلى العودة للعمل بكامل طاقتها، بما يضمن وصول المساعدات إلى العائلات النازحة والأشد احتياجا.

ويخشى العاملون في التكايا توقف المزيد منها خلال الفترة المقبلة إذا استمر نقص المواد الغذائية والوقود، ما قد يحرم آلاف الأسر النازحة من مصدرها الأخير للحصول على الطعام، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها قطاع غزة.