محليات

خبير عسكري: قرار توسيع العمليات بالضفة يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية

81 مشاهدة
خبير عسكري:  قرار توسيع العمليات بالضفة  يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية

الدوحة - واثق نيوز- قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن حجم الحشد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية يكشف أن العملية الجارية تتجاوز معالجة حادث أمني بعينه، مشيرا إلى أن عدد الكتائب المنتشرة يلفت الانتباه مقارنة بجبهات أخرى.

وأوضح جوني أن الجيش الإسرائيلي كان ينشر سابقا 23 كتيبة في الضفة مقابل 8 كتائب في لبنان و5 في قطاع غزة، وهو ما يعكس الأهمية التي توليها المؤسسة العسكرية لهذه الساحة، ويشير إلى وجود أهداف إستراتيجية أبعد من فرض الأمن.

وأضاف أن إسرائيل وسعت ما تصفها بالمعالجات الأمنية من شمال الضفة إلى وسطها وجنوبها، مستغلة كل حادث ميداني للانتقال إلى مرحلة جديدة من مشروعها، في إطار سياسة تراكمية لا تقتصر على مواجهة أحداث طارئة.

ويرى جوني أن العنوان الحقيقي لهذه السياسة يتمثل في فرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، عبر تفكيك الكتلة السكانية الفلسطينية، وتقطيع أوصال المدن والقرى، وتعزيز الاستيطان وربط البؤر الاستيطانية بعضها ببعض لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي.

وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات ميدانية أوسع، إذ شهدت الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيدا غير مسبوق في عمليات الجيش والمستوطنين، شمل توسع الاستيطان وتهجير التجمعات الفلسطينية وهدم المنازل ومصادرة الأراضي.

كما ترافقت تلك التطورات مع ارتفاع كبير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، التي تجاوزت آلاف الهجمات خلال الفترة الماضية، إلى جانب تسارع إقرار المخططات الاستيطانية، بما عزز المخاوف الفلسطينية من انتقال الضفة إلى مرحلة جديدة من فرض الوقائع على الأرض.

وأكد العميد حسن جوني أن قرار توسيع العمليات يعكس توجها سياسيا تتبناه الحكومة الإسرائيلية الحالية أكثر مما يعبّر عن تقدير عسكري صرف، مشيرا إلى أن كثافة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تعكس وجود سياسة رسمية تمنحهم هامشا واسعا للتحرك.

وأضاف أن تقارير الأمم المتحدة -إلى جانب معطيات إسرائيلية- أظهرت مئات الهجمات التي نفذها المستوطنون خلال الأشهر الأخيرة، معتبرا أن إطلاق أيدي هؤلاء يرتبط مباشرة بسياسات الحكومة الحالية، التي تضم وزراء يتبنون علنا مشروع توسيع السيطرة على الضفة.

وأشار إلى أن وزراء -مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير– يدفعون باتجاه تشديد الإجراءات ضد الفلسطينيين، بل إن بن غفير دعا سابقا إلى التعامل مع بعض مدن الضفة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها إسرائيل مع قطاع غزة.

ويخلص جوني إلى أن تسارع الانتشار العسكري -بالتوازي مع توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين- يكشف عن مسار متكامل، يهدف إلى إعادة رسم المشهد في الضفة الغربية، بما يتجاوز الاعتبارات الأمنية الآنية نحو مشروع سياسي طويل المدى لتكريس السيطرة الإسرائيلية.