محليات

دائرة حقوق الانسان في المنظمة تطلق المرصد الوطني الفلسطيني

72 مشاهدة
دائرة حقوق الانسان في المنظمة  تطلق المرصد الوطني الفلسطيني

رام الله- واثق نيوز- برعاية الرئيس محمود عباس، وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى، أطلقت دائرة حقوق الانسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير المرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء في مسرح بلدية رام الله، بحضور عدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، ومحافظ رام الله والبيرة وعدد من المحافظين، ووزراء، إلى جانب شخصيات رسمية ووطنية، وسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، ومؤسسات ومنظمات حقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، وحشد من المختصين والخبراء.

وفي كلمته، ممثلا عن الرئيس قال رئيس الوزراء: "قد يستطيع الاحتلال أن يدمر مبنى، أو يصادر أرضاً، أو يحاول إخفاء جريمة، لكنه لن يستطيع أن يمحو الحقيقة عندما تصبح عملاً مؤسسياً منظماً، ولا أن يطمس الذاكرة الوطنية عندما تتولى مؤسساتنا حفظها وتوثيقها وفق أعلى المعايير المهنية والقانونية".

وأضاف مصطفى: "مسؤوليتنا الوطنية لا تقتصر على نقل ما يحدث، وإنما على توثيقه بمنهجية مهنية، والتحقق منه، وتحويل الوقائع المتفرقة إلى أدلة متماسكة تكشف هذا النمط المنظم، وتواجه محاولات الإنكار أو التشكيك، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية والسياسيّة".

وشدد رئيس الوزراء على أنه لم يعد ممكناً النظر إلى إرهاب المستوطنين باعتباره أعمالاً فردية معزولة، بل أصبح جزءاً من سياسة أوسع؛ توفر الحماية، وتكرس الإفلات من العقاب، وتسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، وأن أخطر ما في هذه السياسة ليس عدد الجرائم المرتكبة فحسب، بل أن تتحول هذه الجرائم، مع تكرارها، إلى مشهد مألوف يفقد قدرته على تحريك الضمير العالمي.

وتابع: "إن نجاح هذا المرصد لن يقاس بحجم البيانات التي يجمعها، وإنما بقدرته على أن يكون منصة وطنية، تعزز التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات الفلسطينية العاملة وفق اختصاصاتها، لأن تكامل الجهود، وتوحيد المعايير، وتبادل الخبرات، هو ما يبني منظومة وطنية أكثر قدرة على حماية الحقوق، والدفاع عنها، وتعزيز فرص المساءلة".

ووجه مصطفى رسالة للعالم بأننا لا نطلب استثناءً، ولا نسعى إلى امتياز، وإنما نطالب بتطبيق القانون الدولي على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير، فسيادة القانون تبدأ بالاعتراف بالحقائق، والحقائق لا تكتسب قوتها إلا عندما تُوثَّقُ وفق معايير مهنية مستقلة، وتُحفظ داخل مؤسسات وطنية قادرة على صيانتها وتطويرها.

وقال رئيس الوزراء: "إن ما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية، من جريمة بلدة تل، وقبلها في بيت فوريك، إلى الاعتداءات المتواصلة على القرى والبلدات والتجمعات الفلسطينية في مسافر يطا وغيرها، إلى الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، ومواصلة الجرائم والعدوان في قطاع غزة، ليس مجرد سلسلة من الحوادث المنفصلة، وإنما يعكس نمطاً متصاعداً ومنهجياً يستهدف الإنسان الفلسطيني، ومصادر رزقه، وأرضه، ومقدساته، ووجوده الوطني".

وتوجه مصطفى بخالص الشكر لدائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة الأخ أحمد سعيد بيوض التميمي، ولجميع المؤسسات الوطنية والشركاء الذين أسهموا في إنجاز هذا المشروع، وللكفاءات الفلسطينية، والتي نعقد عليها آمالاً كبيرة في مواصلة هذه الرسالة الوطنية النبيلة.

بدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أحمد التميمي: إن المرصد الوطني يهدف إلى توثيق انتهاكات الاحتلال، وحماية الأدلة والذاكرة الوطنية، من خلال بناء منظومة وطنية مهنية ومستقلة لرصد الانتهاكات والتحقق من المعلومات وحفظ الشهادات والوثائق بصورة آمنة وموثوقة.

وأضاف أن المرصد يسهم في دعم العدالة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب عبر إعداد التقارير الحقوقية والملفات القانونية والدراسات والخرائط والمؤشرات، بما يدعم ملاحقة مرتكبي الانتهاكات أمام المحاكم والآليات القضائية الدولية، ويؤسس لمرجعية فلسطينية مستقلة ومستدامة.

وأشار إلى أن إنشاء المرصد جاء استجابة للحاجة إلى منصة وطنية حديثة تجمع المعلومات المتعلقة بالانتهاكات التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، وتنظمها وتحللها وتعرضها بصورة مهنية تخدم الضحايا والباحثين والصحفيين والمؤسسات الحقوقية، وتعزز إيصال الرواية الفلسطينية الموثقة إلى مختلف المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأكد التميمي ضرورة ترسيخ المرصد بوصفه مرجعا وطنيا متعدد الاختصاصات يجمع بين العمل الحقوقي والقانوني والبحثي والتقني، ويخدم الضحايا والمؤسسات وصناع القرار ومسارات الحماية والعدالة.

وجرى خلال حفل الإطلاق عرض فيلم تعريفي حول المرصد وأهدافه الوطنية والإنسانية، فيما قدم وكيل دائرة حقوق الإنسان والمشرف العام على المرصد قاسم عواد عرضا حول فكرة المرصد وآليات عمله وأقسامه المختلفة.

وأوضح عواد أن المرصد يضم نظاما لتوثيق البلاغات والانتهاكات، وقاعدة بيانات تتيح تصنيف الوقائع وتحليلها، ومركزا للتقارير والتحليلات، ومنصة للخرائط المكانية، ومرجعية قانونية تستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، إضافة إلى قسم للشهادات والقصص الميدانية وأرشيف رقمي للوثائق والأدلة، بما يعزز حفظ الأدلة وإعداد الملفات القانونية.

من جانبه، قال النائب العام، رئيس فريق التوثيق الوطني أكرم الخطيب: إن شعبنا يعيش منذ عقود واقعا لا تتوقف فيه الجرائم، بل تمتد فيه محاولات طمس آثارها وتشويه حقيقتها وإنكار ضحاياها والإفلات من المساءلة.

وأضاف أن الاعتداءات اليومية التي تنفذها عصابات المستعمرين في الضفة الغربية، وما يشهده قطاع غزة من انتهاكات جسيمة، تمثل أنماطا من السلوك الإجرامي التي تفرض عملا قانونيا مؤسسيا قائما على قواعد الإثبات وحفظ الأدلة وفق المعايير الدولية.

وأكد أن المرصد سيشكل رافدا أساسيا لعمل الفريق الوطني المختص بالجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، من خلال دعم عمليات جمع الأدلة وتوثيقها وبناء ملفات قانونية تستوفي متطلبات الإثبات والمساءلة، مشددا على أن العدالة تُبنى على سلامة الدليل ودقة توثيقه.

بدوره، قال نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس: إن إطلاق المرصد يمثل خطوة بالغة الأهمية في معركة الشعب الفلسطيني من أجل الحقيقة والعدالة والمساءلة، ويعزز الجهود الوطنية في مجال الرصد والتوثيق وحفظ الأدلة.

وأضاف أن ما يجري في فلسطين ليس حوادث منفصلة، وإنما سياق متواصل من الجرائم والانتهاكات التي تستوجب التوثيق المهني والتحليل القانوني وربط الوقائع بالقواعد القانونية الدولية، بما يحولها إلى ملفات قانونية وأدلة قابلة للاستخدام أمام جهات العدالة الدولية.

وشدد على ضرورة أن يكون المرصد ذاكرة قانونية وطنية تحفظ أسماء الضحايا وشهاداتهم والأدلة المرتبطة بالجرائم، مؤكدا استعداد نقابة المحامين للتعاون مع دائرة حقوق الإنسان وجميع المؤسسات الوطنية والدولية لتطوير العمل القانوني والحقوقي وتعزيز قدرات الرصد والتوثيق والتحليل.

وجرى خلال مراسم الاطلاق استعراض رؤية المرصد وأهدافه وآليات عمله، حيث يركز على بناء قاعدة بيانات وطنية آمنة لحفظ الأدلة والشهادات والوثائق، وإعداد الملفات القانونية والتقارير المتخصصة وفق المعايير الدولية، وتحويل المعلومات الموثقة إلى أدلة قانونية قابلة للاستخدام أمام الهيئات والمحاكم الدولية، بما يعزز الخطاب الفلسطيني القائم على الحقائق والوقائع الموثقة.

كما تضمن عرضًا تعريفيًا حول مراحل تأسيس المرصد، والبنية التقنية والقانونية التي يستند إليها، إلى جانب استعراض مهامه في توحيد مرجعيات التوثيق، وتوفير مصدر وطني موثوق يخدم المؤسسات الرسمية والحقوقية والدبلوماسية والإعلامية في مواجهة الرواية الإسرائيلية وتوثيق الانتهاكات بصورة مهنية ومنهجية.

وفي ختام الحفل، جرى تخريج كادر المرصد الميداني في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، تقديرًا لدورهم في حمل رسالة التوثيق وحفظ الشهادات والحقائق الفلسطينية، بما يعزز الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الحقوق الفلسطينية وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة على المستوى الدولي.