محليات

باحث: عقبتان تحولان دون تطبيق خريطة الطريق الخاصة بغزة وعلى إسرائيل قبولها بشروط

17 مشاهدة
باحث: عقبتان تحولان دون تطبيق خريطة الطريق الخاصة بغزة وعلى إسرائيل قبولها بشروط

تل ابيب - واثق نيوز- يرى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الجنرال في الاحتياط أودي ديكل أن هناك عقبتين تحولان دون إخراج “خريطة الطريق” الخاصة بغزة لحيز التنفيذ، موصيا أن تقبل إسرائيل بها.

ويقول الباحث، في ورقة عمل جديدة، إن الإدارة الأمريكية تعمل حاليًا على تنفيذ الاتفاق لتعويض شعورها بالفشل مع إيران ولإعادة تفعيل خطة النقاط العشرين، أما حماس فتُظهر مرونة تكتيكية نتيجة للضغط العسكري الإسرائيلي وأعلنت قبولها للخطوط العريضة من حيث المبدأ، لكن في الواقع، يُصرّح ممثلوها بأن الحركة سترفض نزع سلاحها قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

ويتهم ديكل قطر وتركيا ويقول إنهما تقدّمان الدعم لحماس من خلال لعبة مزدوجة: تُشجّعانها على قبول الاتفاق على افتراض رفض إسرائيل له، سعياً منهما لتحميلها مسؤولية فشلها في تقديم حماس كطرف شرعي على الساحة. ويقول ديكل إنه من وجهة نظر إسرائيل، لا سيما حتى الانتخابات، يُتوقع أن يكون الانسحاب من المناطق الأمنية في قطاع غزة صعباً سياسياً.

ويضيف: “مع ذلك، ونظراً لخطر البديل المتمثل في الاحتلال الكامل، وتجنّباً لمواجهة إدارة ترامب، يُوصى بأن توافق إسرائيل مبدئياً على مخطط فضّ الاشتباك، مع اشتراط الإشراف الدقيق على تطبيقه والتحقق منه، فضلاً عن نقل السيطرة على غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة والشرطة الفلسطينية، بل والسماح لهما بالدخول، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية”.

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن مجلس السلام أعلن قبل أسبوع عن إحراز “اتفاق تاريخي” يقضي إلى نزع سلاح حماس بشكل كامل، ووصف الاتفاق بأنه خطوة هامة نحو سلام وأمن دائمين، وقال إنه سيسمح بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة غزة بالتعاون الوثيق مع مجلس السلام. وأضاف أن هذا الترتيب سيوفر لإسرائيل ضمانات أمنية ويمنع استخدام القطاع مجدداً كقاعدة لشن هجمات ضدها.

ووفقاً لترامب، يُعدّ الاتفاق علامة فارقة في تنفيذ خطة النقاط العشرين لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة، والتي وضعتها إدارته. ونوه أن التنفيذ سيتم على مراحل مُنظمة بعناية: فبعد اكتمال نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية، بينما ستتولى قوة الأمن الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية الجديدة مسؤولية الأمن في غزة. ويزعم الباحث الإسرائيلي أنه رغم الإعلان الرسمي وموافقة حماس المبدئية على الخطوط العريضة، إلا أن هناك فجوات عميقة بين الطرفين وتزيد من هذه الفجوات افتراضات الوسطاء الخاطئة. معتبرا أن كل هذا سيحد من نطاق الاتفاق وإمكانية تنفيذه، ويرى أن هناك عقبات رئيسة تحول دون ترجمته على الأرض منها موقف حماس.

عن ذلك يقول ديكل إن غازي حمد القيادي البارز في حماس، ربط مسألة نزع السلاح مباشرةً بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، واستعادة المرحلة الأولى من بروتوكول شرم الشيخ وتنفيذها بشكل متبادل. وقال أيضا إن حمد أوضح أن إسرائيل لن يكون لها أي دور في تنفيذ أو الإشراف على عملية نزع السلاح، والتي ستتولاها بدلاً من ذلك اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وأكد أن حماس لن تتخذ أي خطوات بشأن أسلحتها قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وأنها ستوقف عملية نزع السلاح إذا لم تفِ إسرائيل بالتزاماتها ذات الصلة.

وعن ذلك يضيف الباحث الإسرائيلي: “بعبارة أخرى، ترى حماس أن نزع السلاح جانب من جوانب عملية مشتركة، وليس التزاماً أحادياً. إضافةً إلى ذلك، تطالب حماس بضمانات لدمجها في آليات الحكم في قطاع غزة كشرط للتخلي عن أسلحتها”. ويرى ديكل أن إسرائيل أيضا تحول دون تطبيق الاتفاق بالقول إنها  تُصرّ بشدة على نزع سلاح حماس بالكامل ونزع سلاح قطاع غزة (بما في ذلك إزالة الأسلحة من القطاع وعدم تركها في أيدي المجلس العسكري الحاكم) كشرط مسبق للانسحاب.

ويدعي ديكل أن موافقة حماس على خريطة الطريق المذكورة عملياً، ليست تغييراً جوهرياً، بل استراتيجية محسوبة لكسب الوقت و”المرونة التكتيكية”، ويقول إن الغرض الوحيد منها هو ضمان بقاء الحركة سياسياً وعسكرياً. ويمضي في مزاعمه: “استغلت حماس التحول الإقليمي في الاهتمام نحو الحملة ضد إيران لتجديد صفوفها العسكرية والمدنية: فقد أعادت هيكلة سلسلة القيادة، وعادت إلى إنتاج الأسلحة وحفر الأنفاق، ورفعت أعداد مقاتليها إلى حوالي 30 ألفاً في الميدان. ليست هذه خطوات منظمة تستعد أو ترغب في نزع سلاحها”.

إضافةً إلى ذلك، يرى ديكل أن حماس تشعر بقلق بالغ إزاء تعزيز نفوذ الفصائل المسلحة التي تعمل تحت رعاية إسرائيلية وتعارض حكمها. من هنا يستنتج أن حماس تضع الآن شرطًا إضافيًا لاندماجها في عملية نزع السلاح، وهو نزع سلاح تلك الميليشيات حتى لو بدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب. كما يدعي أن تصريحات قادة حماس تظهر بوضوح أنها لا تنوي، في نهاية المطاف، إلقاء سلاحها قبل انسحاب آخر جندي إسرائيلي من قطاع غزة.

ويعرب ديكل عن قلق إسرائيلي بالغ من أن الدول التي ساعدت في صياغة الخطة والتوسط فيها بين حماس والولايات المتحدة – قطر وتركيا ومصر – تُمارس لعبة مزدوجة خطيرة. مرجحا أن هذه الدول تتطلع لدفع الولايات المتحدة ومجلس السلام إلى مواجهة مع الحكومة الإسرائيلية وتحميلها مسؤولية فشل خطة ترامب بسبب إصرارها على الانسحاب من قطاع غزة فقط بعد نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى بالكامل. بل أكثر من ذلك: “من المحتمل أن تكون تركيا وقطر قد أقنعتا حماس بالموافقة على الخطوط العريضة على افتراض أن إسرائيل سترفضها على أي حال. هذه الخطوة تخدم حماس وتساعدها على تصوير نفسها كطرف إيجابي وبنّاء، وبالتالي استعادة شرعيتها على الساحة الدولية”.

ويرى ديكل أن المعضلة الإسرائيلية الحالية تكمن بين متطلبات الأمن والتوصل إلى تسوية في قطاع غزة: إلى حين إجراء الانتخابات، ستواجه الحكومة الإسرائيلية صعوبة في اتخاذ قرار بشأن الانسحاب من المناطق الأمنية التي حددها الجيش داخل غزة، والتي تُعتبر ضرورية لحماية مستوطنات غرب النقب ومنع تكرار هجوم 7 أكتوبر.

في المقابل يقول الباحث ديكل إنه مع ذلك، من الأفضل لإسرائيل أن تُبدي موافقتها المبدئية على الاتفاق، الذي يهدف إلى تعزيز نزع سلاح حماس وذلك لأن البديل الواقعي – وهو احتلال قطاع غزة بالكامل – ينطوي على عواقب وخيمة وبعيدة المدى على قوة إسرائيل ومكانتها الإقليمية والدولية.

ويوصي بأن تأخذ في الحسبان دوافع الرئيس ترامب في الترويج للاستيطان في غزة والتي ترتبط بحاجة الإدارة الأمريكية إلى تحقيق إنجاز سريع، من بين أمور أخرى، للتخفيف من آثار الحرب في إيران وإعادة تفعيل خطة النقاط العشرين. مرجحا أن ترامب يرى أن الشرط الأساسي لنظام جديد في الشرق الأوسط هو عودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة كأساس لتحقيق الاستقرار في المنطقة وتوسيع نطاق “اتفاقيات إبراهيم”.

ويخلص ديكل للقول: “يجب على إسرائيل قبول اتفاق نزع السلاح في قطاع غزة ولكن بشرط أن يكون الانسحاب مشروطًا بإنشاء آليات فعّالة للمراقبة والتحقق، تضمن التنفيذ الفعلي لنزع السلاح ونقل السيطرة الأمنية والمدنية إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية والشرطة الفلسطينية. كخطوة لبناء الثقة ودلالة على حسن النية، يمكن لإسرائيل أن تسمح للآليات البديلة لحماس (بمرافقة قوة الاستقرار الدولية) بدخول قطاع غزة في المرحلة الأولى، والبدء في ترسيخ سيطرتها لا سيما في المنطقة المرسومة بين “الخط الأصفر” الأصلي و”الخط البرتقالي” الحالي، وفي منطقة رفح الخالية من البنية التحتية الإرهابية. ومن شأن هذه الخطوة أن تُشير إلى التزام إسرائيل بالاتفاق، وتُتيح بناء بديل تدريجي لحكم حماس في قطاع غزة”.