الجزائر - واثق نيوز- وكالات - انتخب المجلس الشعبي الوطني الجزائري، مساء الثلاثاء، النائبة عن حزب جبهة التحرير الوطني خليدة بوفدش رئيسة للمجلس للفترة التشريعية العاشرة، لتدخل التاريخ بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان منذ تأسيسها.
وحسمت بوفدش السباق على رئاسة المجلس بعد حصولها على 302 صوت من أصل 366 صوتا في اقتراع سري جرى وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس، متقدمة بفارق كبير على مرشح حركة مجتمع السلم أمين علوش الذي نال 57 صوتا، في حين حصل مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية رشيد حساني على 7 أصوات.
ويعد منصب رئاسة المجلس الشعبي الوطني ثالث أعلى منصب في الدولة وفق الترتيب البروتوكولي الجزائري.
وجرت عملية الانتخاب خلال الجلسة الافتتاحية للعهدة التشريعية الجديدة، وفق الآلية المعتمدة إذا تعدد المترشحون، التي تنص على انتخاب رئيس المجلس بالأغلبية المطلقة للنواب عبر الاقتراع السري.
وفي أول كلمة لها عقب انتخابها، وصفت بوفدش انتخابها بأنه "تكليف وطني ومسؤولية دستورية جسيمة"، مؤكدة التزامها بالعمل مع جميع النواب بروح التوافق والشراكة، وجعل المصلحة العليا للبلاد فوق كل اعتبار.
واعتبرت بوفدش في كلمتها أن تولي امرأة رئاسة المجلس الشعبي الوطني للمرة الأولى يمثل لحظة فارقة في تاريخ الجزائر، ويعكس التحولات التي تشهدها البلاد، كما يجسد توجه الدولة نحو تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية وترقية حضور المرأة في المؤسسات الدستورية.
وشددت الرئيسة الجديدة للمجلس على أن المؤسسة التشريعية مطالبة بالارتقاء بالأداء البرلماني وتعزيز جودة التشريع بما يواكب التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجزائر، داعية إلى ترسيخ الحوار المسؤول واحترام التعددية وبناء التوافق حول القضايا الوطنية الكبرى.
كما أكدت حرصها على تحديث المنظومة التشريعية وتعزيز التنسيق المؤسساتي مع مجلس الأمة والحكومة في إطار احترام الصلاحيات الدستورية، معتبرة أن تحقيق أهداف التنمية وبناء الجزائر القوية يتطلب تكامل الجهود وتوحيد الطاقات لخدمة المصلحة الوطنية.
وتعد بوفدش، المولودة في 27 مايو/أيار 1982، من الكفاءات المهنية الصاعدة في المشهد السياسي الجزائري. فهي طبيبة متخصصة في أمراض الحساسية والمناعة السريرية، تخرجت في كلية الطب بجامعة الجزائر عام 2008، ثم حصلت على شهادة الدراسات الطبية المتخصصة في هذا المجال عام 2019.
وشغلت بوفدش عدة مناصب في القطاع الصحي، من بينها مسؤوليات بالمؤسسة العمومية الاستشفائية بعين طاية والمركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس بالجزائر العاصمة، قبل أن تتولى عام 2023 رئاسة مصلحة بمديرية الصحة في ولاية الجزائر.
وعلى الصعيد السياسي، بدأت مسيرتها ضمن المجالس المحلية، حيث انتُخبت عضوا بالمجلس الشعبي البلدي لبرج البحري بين عامي 2012 و2017، ثم عضوا بالمجلس الشعبي الولائي للعاصمة عام 2021، ثم انتقلت إلى البرلمان فانتُخبت نائبة بالمجلس الشعبي الوطني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ودخلت بوفدش البرلمان عقب فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في الجزائر في 2 يوليو/تموز 2026، والتي سجلت أدنى نسبة مشاركة انتخابية في تاريخ البلاد، إذ بلغت 20.79% فقط من إجمالي نحو 24 مليون ناخب يحق لهم الاقتراع، وفق الأرقام التي أعلنتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
