الاخبار الرئيسية

مجلس الأمن يبدأ عملية تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

99 مشاهدة
مجلس الأمن يبدأ عملية  تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

واشنطن - واثق نيوز- أطلق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن، اليوم الخميس، صفارة الانطلاق لتصفية المرشحين السبعة الحاليين لاختيار خلف للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة مع نهاية السنة الجارية، ضمن آلية معقدة توجب حصول مساومات بين الدول الخمس دائمة العضوية في المنتدى العالمي الأقوى، والذي عانى شللاً في، وعجزاً عن، القيام بالمهمة الرئيسة الموكلة إليه: صون الأمن والسلم الدوليين.

وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي، ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. 

وإذا كانت الأمم المتحدة أُنشئت على أنقاض عصبة الأمم، وأهوال الحرب العالمية الثانية، فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة -أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية- تواجه المنظمة الدولية الآن أعباء مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية، والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع، والفقر، والأمراض، وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة عن تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة.

ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة، وتراجعاً لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة، والمكلفة.

المرشحون الـ 7
وعقد مجلس الأمن جلسة مغلقة تحاط عادة بالسريّة في قاعة المشاورات لإجراء أول اقتراع تمهيدي غير رسمي لاختيار أبرز المرشحين، استناداً إلى المادة 97 من الفصل الـ15 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أن «الجمعية العامة تُعين الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن»، في عملية تستهدف تحديد مدى ملاءمة المرشحين لهذا المنصب الرفيع.

والمرشحون السبعة الحاليون هم:

الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت، التي رشحتها بلادها مع البرازيل والمكسيك في 2 فبراير (شباط) الماضي، قبل أن تسحب سانتياغو ترشيحها في 24 مارس (آذار) الماضي بسبب التحول السياسي في ظل الرئيس التشيلياني خوسيه أنطونيو كاست، والخلافات الإقليمية.
وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا غارسيس (الإكوادور)، التي رشحتها أنتيغوا وبربودا في 11 مايو (أيار) الماضي.
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، الذي رشحته بلاده في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس، التي رشحتها بلادها في 3 مارس (آذار) الماضي.
رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو (أوغندا)، الذي رشحّته بلاده في 24 يوليو (تموز) الماضي. وقد أثار الكثير من الجدل لأنه لم يشارك في أي حوار تفاعلي مع الجمعية العامة، أو حوار غير رسمي مع مجلس الأمن، خلافاً لبقية المرشحين الذين خضعوا جميعاً لهذه الخطوات. وتكمن المفارقة في أن أوتونو هو من ابتكر نظام الاستطلاعات غير الرسمية لاختيار أمين عام جديد أثناء توليه رئاسة مجلس الأمن في 1981.
وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، التي رشحتها بلادها في 15 يونيو (حزيران) الماضي.
الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، الذي رشحته بوروندي في 2 مارس الماضي.
ولا يحدد ميثاق الأمم المتحدة موعداً نهائياً للترشيح، مما يعني أن هناك احتمالاً لظهور أسماء جديدة خلال هذه العملية، علماً أن جزر المالديف كانت رشحت الدبلوماسية الأرجنتينية فيرجينيا غامبا في 11 مارس الماضي، ثم سحبت هذا الترشيح بعد أسبوعين.

وطبقاً للآلية التي اتفق عليها أعضاء المجلس، شارك في الجلسة غير الرسمية المندوبون الدائمون الـ15، بالإضافة إلى شخصين آخرين عن كل دولة، باستثناء رئيس مجلس الأمن المندوب الكونغولي الدائم لدى الأمم المتحدة زينون موكونغو نغاي، الذي سمح له بثلاثة أشخاص إضافيين، نظراً لدور الرئاسة في إدارة الاقتراع التمهيدي.

نسبة التأييد
وجرى تعيين مُحصيي أصوات اثنين عن طريق القرعة، وهما مندوبا البحرين وباكستان، لهذه الجولة. ولم يكن هناك فارق في الاقتراع التمهيدي بين أوراق الاقتراع الخاصة بالأعضاء الخمسة الدائمين، أو الأعضاء العشرة المنتخبين. وتلقى أعضاء المجلس ورقة اقتراع واحدة لكل مرشح تحتوي على اسمه متبوعاً بثلاثة خيارات: «مؤيد»، أو «غير مؤيد»، أو «لا رأي».

وخلال المفاوضات السابقة لهذه العملية، لم يتوصل أعضاء المجلس إلى توافق حول نشر النتائج، إذ دعت دول مثل الدنمارك واليونان ولاتفيا إلى الشفافية، بينما تمسّكت دول أخرى، ومنها مجموعة الدول الأوروبية، بضرورة السرية. ونتيجة لذلك، اكتفى رئيس المجلس بإعلان عن إجراء التصويت من دون كشف النتائج، فيما تُبَلّغ كل دولة مُرشّحة سراً بالنتيجة.

ويأتي هذا الحذر بعد أن تسربت نتائج التصويتات التمهيدية بسرعة خلال عملية اختيار غوتيريش بين عامي 2015 و2016، وهو ما وضع رؤساء المجلس آنذاك في موقف حرج أمام الرأي العام.

ويذكر مراقبون أن عملية 2016 شهدت التزام جميع المرشحين، وبينهم كريستالينا جورجييفا، بحوار الجمعية العامة قبل النظر في ترشيحهم.

ورغم تحفظ بعض أعضاء المجلس على عدم مشاركة المرشح الأوغندي في الحوارات العامة، دافع عدد من الأعضاء، وخصوصاً من الدول الخمس دائمة العضوية، عن إدراج اسم أوتونو في عملية التصويت.

توتر عميق
وعكس هذا الخلاف توتراً أعمق بين الدول الخمس دائمة العضوية التي تعارض أي صيغة تفرض على المرشحين تسلسلاً إلزامياً من الخطوات باعتبار ذلك تعدياً على صلاحيات المجلس، وبين بقية الدول الأعضاء الساعية إلى ترسيخ مكاسب الشفافية التي تحققت في عملية 2015/2016، وضمان ألا يقتصر دور الجمعية العامة على مجرد المصادقة الشكلية على توصية المجلس.

وأفضى هذا التجاذب إلى صياغات توافقية غامضة في الوثائق الناظمة للعملية، تتحدث عن حوارات «بلا إجحاف» بحق من لا يشارك فيها، ولكن من دون التزام صريح. وتجاوزت التداعيات أروقة المجلس، إذ وجهت مجموعة «المساءلة والاتساق والشفافية» رسالة الأربعاء الماضي تحذر من أن تجاوز الممارسة المعتادة قد يخلق ظروفاً غير متكافئة بين المرشحين، ويقوض نزاهة العملية، فيما تعمل حملة المجتمع المدني «واحد من أجل 8 مليارات» على مطالبة مماثلة بإخضاع جميع المرشحين لنفس الإجراءات، ومستوى التدقيق.

وفي مؤشر غير رسمي على أجواء المرشحين، أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» عقب جلسة الاستماع العلنية في 23 يوليو الماضي أن 49 في المائة من المشاركين رأوا أن الغوايانية رودريغز بيركيت كانت الأكثر إقناعاً، تلتها الكوستاريكية غرينسبان بنسبة 14 في المائة، ثم الإكوادورية إسبينوزا بنسبة 10 في المائة.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية