محليات

الهدم والإخلاء يتهددان عشرات العائلات في طمرة

58 مشاهدة
الهدم والإخلاء يتهددان عشرات العائلات في طمرة

طمرة - واثق نيوز- تعيش عشرات العائلات في مدينة طمرة حالة من القلق والترقب، بعد تلقيها إخطارات بإخلاء منازلها التي تسكنها منذ عشرات السنوات من قبل "دائرة أراضي إسرائيل"، إلى جانب إخطارات من دائرة التنظيم والبناء، فيما صدرت أوامر هدم ضد ثلاثة منازل خلال الفترة الأخيرة.

ويعيد ذلك قضية الأرض والمسكن إلى الواجهة، إذ تدعي ما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" أن المنازل قائمة على أراض مسجلة باسمها، رغم أن أصحابها يقطنونها منذ أكثر من أربعة عقود.

تحركات قانونية وشعبية

من المقرر أن تعقد بلدية طمرة واللجنة الشعبية اجتماعًا مع أصحاب المنازل الذين تلقوا الإخطارات، بمشاركة محامين مختصين، لبحث السبل والإجراءات القانونية، بالتوازي مع اتصالات مع "دائرة أراضي إسرائيل"، في محاولة لتجميدها وإعادة فتح باب تسوية أوضاع الملكية.

وقد وجّهت عضو بلدية طمرة مريم ياسين عواد، رسالة إلى رئيس البلدية موسى أبو رومي، طالبت فيها بتوضيح المعطيات المتوفرة لدى البلدية بشأن البيوت التي تلقت إخطارات الإخلاء، والخطوات المتخذة لمرافقة أصحابها، إلى جانب عقد جلسات مع "دائرة أراضي إسرائيل" والجهات المختصة لمنع تنفيذ أوامر الإخلاء والهدم.

ويأتي ذلك وسط مطالبات واسعة بوقف سياسة الهدم والإخلاء التي تستهدف المنازل المأهولة في البلدات العربية، ومنح أصحابها فرصة لتسوية أوضاع منازلهم القانونية بدل المضي في إجراءات قد تؤدي إلى فقدان عشرات العائلات لمنازلها التي تقطنها منذ عقود.

"هذا بيت عُمرنا"

لم تتمكن المربية جميلة عياشي عرار من إخفاء تأثرها داخل منزلها الذي بنته عائلتها قبل أكثر من أربعة عقود، وهي تروي تفاصيل تلقي إخطار بالهدم.

وقالت عياشي عرار، إنه "وصلنا اتصال من الشرطة التي طلبت من زوجي الحضور لاستلام قرار يفيد بهدم البيت. في البداية اعتقدنا أن الهدم سيتم في اليوم نفسه، لكن تبين لاحقًا أنه إخطار يتعلق بموعد لاحق في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي".

وأضافت أن "المنزل قائم منذ العام 1982 ويعيش فيه ستة أفراد بينهم زوجها المقعد"، وأكدت أن العائلة اشترت الأرض قبل سنوات طويلة وكانت تعتقد أن جميع الإجراءات القانونية سليمة.

وقالت عياشي عرار بلوعة وهي تذرف الدموع "هذا البيت هو حياتنا وذكرياتنا. عشنا فيه أكثر من أربعين سنة، وفجأة أصبحنا نخشى أن نفقده".

وأشارت إلى أن القلق بات يلازم جميع أفراد الأسرة، مضيفة "أصبحت أخاف من أي طرق على الباب ظنًا بأن آليات الهدم وصلت لهدم منزلي، وأفكر في أولادي وفي مستقبلهم إذا خسرنا البيت".

ووجهت عياشي عرار نداءً للمسؤولين قائلة "نطالب كل مسؤول قادر على المساعدة بأن يقف إلى جانب العائلات المتضررة، فهناك الكثير من الأسر التي لا تعرف أين ستذهب إذا نُفذت أوامر الهدم".

"دفعت ثمن الأرض أكثر من مرة"

من جانبه، قال محمود عرار وهو صاحب المنزل المهدد بالهدم، إن "المنزل قائم منذ العام 1982، وقد فوجئت العائلة بالإخطار رغم مرور أكثر من أربعة عقود على بنائه".

وأضاف "دفعت ثمن الأرض أكثر من مرة، وسددت مبالغ أيضًا لدائرة أراضي إسرائيل، ولم أتوقع أن أتلقى إخطارًا بالهدم بعد كل هذه السنوات".

وأشار عرار إلى أن حالته الصحية وظروف أسرته تجعل التفكير بإخلاء المنزل أمرًا بالغ الصعوبة، وقال "ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه، ونأمل أن تنجح الجهود القانونية في وقف هذه الإجراءات".

أبو رومي: الإخطارات لا تزال في مرحلة الإنذار وتحمل أبعادًا سياسية

وقال رئيس بلدية طمرة موسى أبو رومي، لـ"عرب 48"، إن "المدينة شهدت خلال الأيام الأخيرة وصول عدد كبير من الإخطارات، معظمها لا تزال في مرحلة الإنذارات ولم تتحول إلى أوامر هدم نهائية، باستثناء ثلاثة أوامر موجودة بالفعل".

وأضاف "لكي يتحول الإنذار إلى أمر هدم يجب أن يمر بإجراءات قضائية، لكن توقيت هذه الإخطارات يثير تساؤلات، وخصوصا أنها جاءت خلال فترة الانتخابات"، مؤكدا أن "المنازل المستهدفة ليست حديثة البناء، وإنما شُيدت قبل أكثر من أربعين عامًا، وتقع داخل مسطح المدينة والخارطة الهيكلية القديمة"، مشيرًا إلى إمكانية تسوية أوضاعها مع "دائرة أراضي إسرائيل" إذا أُعيد فتح مسار التنظيم الذي توقف عام 2022.

وطالب أبو رومي بتجميد هذه الإجراءات ومنح أصحاب البيوت فرصة لترتيب أوضاعهم القانونية بدل هدم منازلهم القائمة منذ عقود، مشيرا إلى أن البلدية بالتعاون مع اللجنة الشعبية، بدأت خطوات عملية تشمل عقد اجتماع مع أصحاب المنازل بحضور محامين مختصين، إلى جانب جلسة مرتقبة مع "دائرة أراضي إسرائيل" لبحث القضية.

"المسار القانوني لا يزال مفتوحًا"

من جانبه، قال عضو اللجنة الشعبية المحامي نضال عثمان، لـ"عرب 48"، إن "الإخطارات التي وصلت إلى طمرة تأتي ضمن حملة أوسع طالت مئات المنازل في المجتمع العربي"، مضيفا "هذه المنازل ليست بجديدة، بل بُنيت قبل عشرات السنوات، وهناك إمكانية حقيقية لمعالجة الملفات قانونيًا، لذلك ندعو أصحاب البيوت إلى التوجه لمحامين مختصين وعدم الانجرار وراء أي استغلال".

وأوضح أن "المشكلة تعود في كثير من الحالات إلى عدم استكمال تسجيل الأراضي رغم شرائها من أصحابها الأصليين"، مشيرًا إلى أن القرارات التي كانت تتيح تسوية أوضاع الملكية توقفت، ما فتح الباب أمام هذه الإجراءات.

وأكد عثمان، أن "التحرك يجري على ثلاثة مستويات، هي: المتابعة القانونية الفردية، والعمل المشترك بين البلدية واللجنة الشعبية، والتحرك السياسي للضغط على الحكومة من أجل إعادة العمل بآليات تسوية الملكية ومنع هدم المنازل".