نيويورك-وكالات-قدّر البنك الدولي، اليوم الثلاثاء، كلفة إعادة الإعمار في سوريا بحوالى 216 مليار دولار، بعد نزاع استمر أكثر من 13 عاما استنزف الاقتصاد وخلّف دمارا واسعا.
وتشكل إعادة الإعمار إحدى أبرز التحديات التي تواجه السلطة الانتقالية، منذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد قبل نحو عام.
وقال البنك الدولي في تقريره «تُقدّر تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بعد أكثر من 13 عاما من الصراع بنحو 216 مليار دولار أميركي»، استنادا الى نتائج تقييم يشمل الفترة الممتدة من 2011 الى 2024.
وألحق النزاع الذي شهدته سوريا بدءا من العام 2011، وفق التقرير، «أضرارا بنحو ثلث إجمالي رأس المال السوري قبل الصراع».
وتُقدّر «الأضرار المادية المباشرة للبنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بنحو 108 مليارات دولار»، 52 مليار منها إجمالي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وحدها.
ومن حيث إجمالي الأضرار، تعد محافظات حلب (شمال) وريف دمشق وحمص (وسط) الأكثر تعرضا للضرر.
وقد شكلت مدنا رئيسة في تلك المحافظات خلال سنوات النزاع الأولى أبرز معاقل الفصائل المعارضة التي تعرضت لقصف شديد وحصار محكم، ومن ثم إجلاء سكانها منها.
وشهدت سوريا منذ العام 2011 نزاعا مدمرا، استنزف مقدرات الاقتصاد وألحق دمارا واسعا بالبنى التحتية والأبنية والمنازل، وتسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وسبق للأمم المتحدة أن قدرت في العام 2018، بعد تراجع وتيرة المعارك الى حد كبير، كلفة الدمار في سوريا بأكثر من 400 مليار دولار.
وتوقع البنك الدولي في تقريره أن «تتراوح تكاليف إعادة إعمار الأصول المادية المتضررة بين 140 و345 مليار دولار»، موضحا أن أفضل تقدير تحفظ يبلغ 216 مليار دولار، يتوزع بين 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.
وتشكل الكلفة التقديرية لإعادة الإعمار نحو عشرة أضعاف إجمالي الناتج المحلي المقدر لسوريا لعام 2024، ما يبرز حجم التحدي والحاجة الماسة الى الدعم الدولي، وفق التقرير.
وأوضح المدير الإقليمي لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي جان كريستوف كاريه، وفق التقرير، أن «التحديات هائلة، لكن البنك الدولي على استعداد للعمل جنبًا إلى جنب مع الشعب السوري والمجتمع الدولي لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».
وتعول سوريا على دعم الدول الحليفة والصديقة، خصوصا دول الخليج، من أجل الدفع قدما بإعادة إعمار المناطق والبنى التحتية المدمرة أو المتضررة جراء الحرب. ومنذ إطاحة الأسد، وقعت السلطات الجديدة عشرات الاتفاقات ومذكرات التفاهم بمليارات الدولارات مع جهات عدة، بينها قطر وتركيا والسعودية، لإعادة إعمار وتأهيل قطاعات متضررة بينها النقل والطاقة والكهرباء.
ورأى وزير المالية السوري، محمّد يسر برنية، أن تقرير البنك الدولي يقدّم «أساسا مهما لتقييم حجم الدمار الهائل وتكاليف إعادة الإعمار التي تنتظرنا».
وقال، وفق التقرير، «من الضروري الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن يقوم المجتمع الدولي بحشد الدعم وعقد الشراكات لمساعدة سوريا على استعادة خدمات البنية التحتية الأساسية، وإنعاش المجتمعات المحلية، وإرساء الأساس لمستقبل أكثر قدرة على الصمود لشعبها».
طوكيو - واثق نيوز- انتخب البرلمان الياباني، الثلاثاء، زعيمة "الحزب الليبرالي الديمقراطي" الحاكم، ساناي تاكايشي، رئيسةً لوزراء البلاد، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ اليابان.
وشهد البرلمان الياباني جلسةً خاصة لانتخاب رئيس الوزراء الجديد، بحسب ما أفادت به صحيفة "جابان تايمز".
وحصدت تاكايشي 237 صوتًا، مقابل 149 صوتًا لمنافسها زعيم "الحزب الديمقراطي الدستوري" نودا يوشيهيكو، وذلك من أصل 465 نائبًا يشكلون أعضاء البرلمان.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا استقالته بعد أقل من عام على توليه المنصب، عقب خسارة حزبه وشريكه في الائتلاف الحاكم أغلبيتهما في البرلمان.
وبعد استقالة إيشيبا من رئاسة الوزراء، تخلى أيضًا عن رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي، ليتم لاحقًا اختيار تاكايشي زعيمةً للحزب.
وتعد تاكايشي (64 عامًا) من الشخصيات البارزة في السياسة اليابانية، إذ شغلت مناصب وزارية متعددة في حكومات سابقة، من بينها وزارة الأمن الاقتصادي.
عدن-رويترز- أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء في عدن، انقطاع التيار الكهربائي بصورة كاملة في المدينة الساحلية الواقعة بجنوب اليمن في الساعة الواحدة ظهر يوم امس الاثنين بالتوقيت المحلي بسبب نفاد آخر كمية من الوقود لتشغيل محطة توليد الطاقة الرئيسة.
وذكرت المؤسسة في بيان أن “القدرة التوليدية في عدن بلغت ’صفر ميجاوات’ عند الساعة الواحدة ظهرا”، مشيرة إلى أن التيار الكهربائي منقطع كليا منذ 24 ساعة.
وكانت المؤسسة قد قالت في بيان اطلعت عليه رويترز مساء الأحد إن “جميع محطات التوليد العاملة بالديزل والمازوت في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد خرجت عن الخدمة بشكل كامل، باستثناء محطة الطاقة الرئيسة (بترول مسيلة) التي تعمل حاليا بقدرة جزئية”.
وأوضح البيان أن توربين محطة عدن الرئيسية يحتاج إلى سبع ناقلات نفط خام يوميا كحد أدنى، بينما لا يصلها حاليا سوى أربع ناقلات من ميناء الضبة بمحافظة حضرموت، وهي كمية غير كافية لاستمرار التشغيل.
وطالبت المؤسسة كل الجهات المعنية “بتحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية والعمل على تأمين الوقود بشكل عاجل، للحيلولة دون استمرار هذه الأزمة ودخول عدن في ظلام دامس”.
وهذه هي المرة الثالثة التي تنقطع فيها الكهرباء انقطاعا كاملا في عدن وجنوب اليمن خلال هذا العام، بعد أن انقطعت مرتين في يناير كانون الثاني وفبراير شباط الماضي .
وقال سالم الوليدي مدير مؤسسة كهرباء عدن لرويترز إن توقف المحطة الرئيسية (بترول مسيلة) حال دون الاستفادة من توليد محطة الطاقة الشمسية التي تعمل خلال النهار، وذلك لعدم وجود مركز أحمال ما يعني توقف الشبكة بالكامل.
وحذر من أن هذا “سيؤثر على كافة القطاعات الحيوية حيث ستتعطل المستشفيات والمرافق الصحية وتتوقف حقول المياه وتتعطل الأنشطة التجارية ما سيضاعف من معاناة المواطنين، الذين يتحملون أعباء هذه الأزمة وسط ظروف معيشية صعبة”.
وقالت المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي الحكومية إن استمرار الانقطاع سيؤدي إلى “توقف شامل” في ضخ المياه وتشغيل محطات الصرف الصحي، داعية السلطات إلى التدخل العاجل لتوفير الوقود وتشغيل محطات التوليد الرئيسية.
وتعاني مدينة عدن، مقر الحكومة المعترف بها دوليا المدعومة من السعودية، من تردي الخدمات العامة خصوصا الكهرباء والماء منذ سنوات.
بيروت-"الشرق الاوسط"-كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن مسار التفاوض المقترح بين لبنان وإسرائيل قد سقط بسبب رفض تل أبيب التجاوب مع مقترح أميركي بهذا الشأن، قائلاً : إن المسار الوحيد حالياً هو مسار «الميكانيزم» الذي يضم ممثلين للدول المعنية والراعية لاتفاق وقف العمليات العدائية الذي أوقف حرب لبنان الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
والتقى بري صباح اليوم الاثنين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، حيث شكّلت الأوضاع الأمنية في الجنوب وملف التفاوض مع إسرائيل محوراً أساسياً في الاجتماع الذي اكتفى بعده بالقول: «اللقاءات دائماً ممتازة مع فخامة الرئيس».
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان لها إنه «تم خلال اللقاء عرض الأوضاع العامة في البلاد، ولا سيما في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. كما تطرق البحث إلى التطورات في المنطقة بعد قمة شرم الشيخ والاتفاق حول غزة».
وأتى لقاء عون مع بري بعد ثلاثة أيام على اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام وبعد ساعات على كلام لافت للمبعوث الأميركي توم براك الذي حذّر لبنان من أن التردُّد في نزع سلاح «حزب الله» قد يفتح الباب لتحرُّك إسرائيلي.
وقال الرئيس بري إن الموفد الأميركي توماس براك، أبلغ لبنان بأن إسرائيل رفضت مقترحاً أميركياً يقضي بإطلاق مسار تفاوضي يستهل بوقف العمليات الإسرائيلية لمدة شهرين، وينتهي بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإطلاق مسار لترسيم الحدود وترتيبات أمنية، وتالياً، يقول بري إنه «تم التراجع عن أي مسار للتفاوض مع إسرائيل، ولم يبقَ سوى الآلية المتبعة عبر لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)».
ونقل براك إلى الجانب اللبناني في الأسبوع الماضي، مبادرة تقوم على أن يجتمع رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام معه لمناقشة انسحاب إسرائيلي من لبنان خلال شهرين، ووقف الخروقات، في إشارة إلى مفاوضات غير مباشرة لحل الأزمة، وكان رد لبنان إيجابياً على المبادرة الأميركية.
وقال بري إن «براك أبلغ لبنان بشكل رسمي أن المبادرة رفضتها إسرائيل، وبالتالي، لم يعد هناك من مسار دبلوماسي قائم، إلا العمل ضمن آلية لجنة (الميكانيزم)». وأشار إلى أنه «حصل تطور مهم في آلية عملها، بعدما باتت تجتمع كل أسبوعين، خلافاً للمسار الذي اتبعته في السابق»، حيث كانت تعقد اجتماعات متقطعة ومتباعدة.
وشدد بري بالقول : «إننا متمسكون باتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وهي الاتفاقية التي يفترض أن تشرف على تنفيذها لجنة الميكانيزم»، مشيراً إلى أنها «الآلية المعتمدة حالياً، ولا شيء سواها».
وأمام هذه التطورات، رفض بري القول إنه متشائم أو متفائل، قائلاً: «أنا متشائل»، في إشارة إلى مساحة مختلطة بين التشاؤم والتفاؤل.
وقال براك عبر منصة «إكس»، في منشور له بعنوان: «وجهة نظر شخصية - سوريا ولبنان القطعتان التاليتان نحو سلام المشرق»، إن «13 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 سيذكر كلحظة فارقة في دبلوماسية الشرق الأوسط الحديثة».
وفي الشأن اللبناني قال: «حان الوقت الآن ليتحرك لبنان بشأن سلاح حزب الله»، محذراً من أنه «إذا استمرت بيروت في التردد بشأن نزع السلاح فقد تتصرف إسرائيل بشكل أحادي وستكون العواقب وخيمة».
وأشار إلى أن «حزب الله» قد يسعى لتأجيل انتخابات 2026 في لبنان «بذريعة الحرب مع إسرائيل»، لافتاً إلى أن ذلك سيخلق «فوضى عارمة ويمزق النظام السياسي الهش ويعيد إشعال فتيل انعدام الثقة الطائفية».
وأضاف: «الاعتقاد بأن ميليشيا واحدة قادرة على تعطيل الديمقراطية قد يدعو إلى تدخل إقليمي ويخاطر بدفع لبنان من الأزمة إلى انهيار مؤسسي كامل».
وقال: «يبقى مبدأ الحكومة اللبنانية (دولة واحدة، جيش واحد) أكثر من مجرد طموح، مقيداً بسيطرة حزب الله السياسية وخوفه من الاضطرابات المدنية».
وقال براك: «في وقت مبكر من هذا العام، قدمت الولايات المتحدة خطة (محاولة واحدة أخرى)، وهي عبارة عن إطار لنزع السلاح المرحلي، وحوافز اقتصادية تحت إشراف الولايات المتحدة وفرنسا لكن رفض لبنان اعتمادها بسبب تمثيل وتأثير حزب الله في مجلس الوزراء اللبناني...».
وأشار إلى أن «الخطوات الشجاعة لسوريا نحو اتفاق حدودي، آملاً تطبيعاً مستقبلياً، تشكّل أولى خطوات تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل. ويجب أن يكون نزع سلاح حزب الله الخطوة الثانية»، معتبراً أن لبنان «يواجه الآن خياراً حاسماً: أن يسلك طريق التجديد الوطني أو يبقى غارقاً في الشلل والتدهور».
ورأى أنه «إذا فشلت بيروت في التحرك، فإن الذراع العسكرية لحزب الله ستواجه حتماً إسرائيل مواجهة كبيرة، في لحظة قوة إسرائيل ونقطة ضعف حزب الله المدعوم من إيران. وبالمقابل، سيواجه جناحه السياسي على الأرجح عزلة محتملة مع اقتراب انتخابات مايو (أيار) 2026».
موسكو -رويترز- قال الكرملين اليوم الاثنين، إن روسيا مستعدة لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات.
وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام والتي كان هدفها المعلن هو منع طهران من امتلاك قنبلة نووية. وتنفي إيران تصنيع سلاح نووي.
وردا على سؤال من الصحفيين حول رؤية روسيا لتطورات البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت موسكو ستعزز علاقاتها مع طهران، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف “روسيا مستعدة بالتأكيد لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات. إيران شريك لنا، وعلاقاتنا تتطور بشكل ديناميكي للغاية”.
وأضاف بيسكوف أن الدول الأوروبية تمارس “ضغوطا مفرطة” على إيران فيما يتعلق بالمفاوضات حول برنامجها النووي، مضيفا أن الوضع “معقد للغاية”.
ومن المقرر أن يلتقي مبعوثٌ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في وقت لاحق من اليوم ، بعد أقل من أسبوع من لقاء لاريجاني ببوتين وتسليمه رسالة من الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
ووقع بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير كانون الثاني الماضي، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بندا يتعلق بالدفاع المشترك.
وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.
ووقعت شركة الطاقة النووية الروسية العملاقة روس آتوم صفقة بقيمة 25 مليار دولار الشهر الماضي مع إيران لبناء أربع محطات للطاقة النووية في الجمهورية الإسلامية، التي تعاني من نقص في الكهرباء ولا يوجد بها حاليا سوى محطة طاقة نووية عاملة واحدة بنتها روسيا في مدينة بوشهر في جنوب إيران.
الخرطوم-نفيسة الطاهر-رويترز-يلجأ سكان مدينة الفاشر السودانية المحاصرة إلى مخابئ تحت الأرض لمحاولة حماية أنفسهم من الطائرات المسيرة والقذائف بعدما تزايدات الهجمات على مراكز الإيواء والمستشفيات والمساجد.
ومدينة الفاشر التي تعاني من مجاعة هي آخر معاقل الجيش السوداني في منطقة دارفور مترامية الأطراف بغرب البلاد، حيث يخوض معارك ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية في حرب أهلية مستمرة منذ عامين ونصف العام.
وتسببت الحرب، التي نشبت إثر نزاع على السلطة، في وقوع عمليات قتل على أساس عرقي كما اجتذبت أطرافا أجنبية وأدت إلى أزمة إنسانية ضخمة.
وحقق الجيش مكاسب على الأرض في مناطق أخرى من السودان، لكن دارفور هي معقل قوات الدعم السريع التي تهدف أن تكون مقرا لحكومة موازية بما قد يؤدي إلى ترسيخ انقسام جغرافي للبلاد.
وتشير بيانات من الأمم المتحدة إلى فرار أكثر من مليون شخص من الفاشر خلال حصار قوات الدعم السريع المستمر منذ 18 شهرا. لكن مغادرة المنطقة صارت خطرة ومكلفة. وتشير تقديرات إلى أن ربع مليون مدني لا يزالون فيها، وهناك مخاوف من أعمال انتقامية جماعية في حال سقوط المدينة.
كفاح لتجنب ضربات المسيرات ..
حفر كثيرون ممن بقوا في المدينة مخابئ لحماية أنفسهم من الضربات المتكررة على المدنيين، وفقا لأكثر من عشرة من السكان الذين تم التواصل معهم هاتفيا بالإضافة إلى لقطات حصلت عليها رويترز وتحققت منها.
ووصف السكان كيف يتجنبون هجمات المسيرات من خلال الحد من الحركة والتجمعات الكبيرة خلال النهار، وعدم استخدام الأضواء بعد حلول الظلام.
وقال الصحفي المحلي محيي الدين عبد الله “لا نستطيع دفن الجثث إلا ليلا، أو في الصباح الباكر جدا… لقد أصبح الأمر عاديا بالنسبة لنا”.
وذكر خمسة من السكان أن طائرات مسيرة تلاحق المدنيين لمناطق يتجمعون عادة فيها مثل المستشفيات. وقال الطبيب عز الدين أسو رئيس مستشفى الفاشر الجنوبي “عندما تريد أن تتجول، تلتصق بالجدار مثل الضب (الأبراص) حتى لا ترصدك الطائرة المسيرة عند دخولك”.
وفي مركز إيواء بمدرسة أبو طالب في الفاشر، قتل 18 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الذي بدأ في 30 سبتمبر /أيلول بسبب القصف وهجوم بمسيرة ومداهمة لقوات الدعم السريع، بحسب عبد الله الذي زار الموقع قبل الهجمات وبعدها.
وأظهرت لقطات تحققت منها رويترز أسقف المدرسة المحطمة وجدرانها المتضررة. وفي فناء المدرسة، ظهرت جثة ملقاة قرب حاوية شحن دفنت في الأرض لتكون كالملجأ، مع أكياس رمل حول المدخل.
ولم يرد الجيش ولا قوات الدعم السريع على طلبات مكتوبة أو اتصالات تطلب التعليق على الأحداث التي وقعت في مدرسة أبو طالب وأماكن أخرى في الفاشر.
واتهم السكان الذين ظهروا في اللقطات قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجمات. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الجهة المسؤولة.
وقالت خديجة موسى المدير العام لوزارة الصحة في ولاية شمال دارفور لرويترز عبر الهاتف من الفاشر “لا يفرقون بين المدنيين والجنود. إذا كنت إنسانا يطلقون النار عليك”.
وتواجه قوات الدعم السريع وحلفاؤها اتهامات بالمسؤولية عن موجات من أعمال العنف بدوافع عرقية في دارفور خلال الحرب، وخلصت الولايات المتحدة العام الماضي إلى أنهم ارتكبوا إبادة جماعية. وتنفي قيادتها إصدار أوامر بمثل هذه الهجمات، وتقول إن الجنود المارقين المخالفين للأوامر سيمثلون للعدالة.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان صدر في 12 أكتوبر تشرين أول إن مدينة الفاشر “خالية من المدنيين”. وأضافت أن الجيش والمستنفرين المتحالفين معه ومتمردي (القوات المشتركة) السابقين “يتخذون من المستشفيات والمساجد ثكنات عسكرية ومنصات انطلاق صاروخية”. ونفت قوات الدعم السريع في البيان استهداف المدنيين.
ويستخدم الجيش السوداني، الذي ينفى مسؤوليته عن مقتل المدنيين، طائرات مسيرة أيضا في الفاشر.
هجمات متكررة على ملجأ آخر ..
وفي 10 و11 أكتوبر تشرين الأول تعرض مركز إيواء آخر، وهو دار الأرقم الواقع داخل حرم الجامعة ويضم مسجدا، لهجمات متكررة وسجل مدير المركز هاشم بوش سقوط 57 قتيلا بينهم 17 طفلا ثلاثة منهم رضع.
وقال بوش في رسالة صوتية لرويترز يصف فيها الهجوم الأول “كانوا يستهدفون المسجد. هاجموا بعد صلاة الجمعة مباشرة”. وأضاف أن الهجوم الثاني جاء بطائرة مسيرة تتبعت أشخاصا يركضون إلى حاوية شحن أخرى تستخدم كملجأ.
وتابع أنه في صباح اليوم التالي، سقطت أربع قذائف أخرى في أثناء صلاة الفجر. وأكد سكان، في مقطع فيديو التقطه ناشطون محليون وتحققت منها رويترز، وقوع الهجمات.
وأظهرت اللقطات أيضا ما بدا أنها 10 جثث مغطاة بملاءات في الموقع، وأخرى بحجم يظهر أنها لطفل مغطى بسجادة صلاة صغيرة، والعديد من الجثث المشوهة والمكشوفة داخل الحاوية.
وأظهرت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل في 16 أكتوبر تشرين الأول ست نقاط يظهر عليها أثر ضربات على مباني دار الأرقم.
جثث متناثرة في الشوارع ..
ويقول مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل إن قوات الدعم السريع مددت الحواجز الترابية لتطويق الفاشر بشكل كامل تقريبا منذ الرابع من أكتوبر تشرين الأول.
ونتيجة لذلك، حذر ناشطون الأسبوع الماضي من أنه حتى العلف الحيواني الذي يلجأ الناس إلى تناوله لم يعد متوفرا.
ويقول ناشطون من شبكة محلية تدعى (لجنة مقاومة الفاشر) إن 30 شخصا في المتوسط يلقون حتفهم يوميا بسبب العنف والجوع والمرض.
وتقول (غرفة طوارئ معسكر أبو شوك)، وهي شبكة من المتطوعين، إن أعدادا كبيرة جدا من الجثث متناثرة في الشوارع بما يشكل خطرا على الصحة العامة.
وقال سكان تحدثوا إلى رويترز إنهم يخشون التعرض للخطف أو السرقة أو القتل إذا حاولوا المغادرة.
وأفاد أحد أعضاء طوارئ معسكر أبو شوك، والذي عرف نفسه فقط باسم محمد “الفاشر مدينة بلا حياة تقريبا… لكن المغادرة أشد خطورة من البقاء”.
دمشق - واثق نيوز- أعلن القنصل العام السوري في دبي زياد زهر الدين، الأحد، "انشقاقه" عن الحكومة السورية في دمشق، فيما قالت وزارة الخارجية السورية إنّ زهر الدين أُنهيت خدماته قنصلاً في الإمارة قبل أسابيع. وقال زهر الدين المنحدر من محافظة السويداء جنوبي سورية، في تسجيل مصور: "أرفض العمل ضمن هذه السلطة وأتوقف عن أي عمل تحت إدارتها".
وخاطب زهر الدين أهالي السويداء مستخدماً التسمية التي لجأ إليها أخيراً الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، بقوله: "أهلنا في جبل الباشان، كنتم وما زلتم رمز النضال والتضحية، وقد تعرّضت السويداء لجريمة تطهير عرقي نفذتها هيئة تحرير الشام والحكومة المؤقتة بالتعاون مع تنظيم داعش، وبعلم من قيادات السلطة في دمشق".
وأعلن زهر الدين تأييده لما سماها مطالب أهل السويداء "في تقرير المصير تحت قيادة الشيخ حكمت الهجري، وأدعو لرفع الحصار عن الجبل وعودة المخطوفين".
من جهته، قال مدير الإدارة القنصلية في وزارة الخارجية السورية، محمد يعقوب العمر، في منشور له على منصة فيسبوك، إنّ زهر الدين الذي كان يشغل منصب القنصل العام للجمهورية العربية السورية في دبي نُقل إلى الإدارة المركزية في دمشق بموجب القرار رقم (209) تاريخ 20/09/2025، وبناءً على ذلك انتهت مهامه في القنصلية أصولاً اعتباراً من تاريخ القرار.
وأضاف العمر أنّ "ما صدر عن المذكور من تصريحات ومواقف في الآونة الأخيرة لا يمثل الدولة السورية أو سياساتها الرسمية وإنما يعكس موقفاً شخصياً بحتاً يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية وأخلاقيات العمل القنصلي". وأكد أنّ القنصلية السورية في دبي مستمرة في أداء مهامها وخدماتها للمواطنين السوريين بصورة طبيعية ومنتظمة، وتعمل تحت الإشراف المباشر من وزارة الخارجية والمغتربين في دمشق.
الدوحة - واثق نيوز- أعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان اليوم الأحد أن باكستان وأفغانستان اتفقتا خلال جولة مفاوضات في الدوحة على وقف فوري لإطلاق النار، وإنشاء آليات تُعنى بترسيخ السلام والاستقرار الدائمين بين البلدين، بعد سلسلة من الغارات الجوية الدموية والهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة.
وبحسب البيان، فقد توافق الجانبان خلال المفاوضات التي عُقدت بوساطة قطر وتركيا على عقد اجتماعات متابعة خلال الأيام القادمة "لضمان استدامة اتفاق وقف إطلاق النار والتحقق من تنفيذه بطريقة موثوقة ومستدامة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار بين البلدين".
وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن "تطلع دولة قطر إلى أن تسهم هذه الخطوة في وضع حد للتوترات على الحدود بين البلدين الشقيقين، وأن تشكل أساساً متيناً للسلام المستدام في المنطقة".
من جهته، أكد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، الذي شارك في محادثات الدوحة، أنه جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وقال إن الجانبين سيجتمعان مرة جديدة في إسطنبول في 25 أكتوبر/ تشرين الأول.
وأضاف: "نعرب عن امتناننا العميق للدولتين الشقيقتين، قطر وتركيا" اللتين أدّتا دور الوسيط.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الافغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشور على حسابه في منصة "إكس"، التوقيع على اتفاقية ثنائية أكد الجانبان بموجبها "التزامهما بالسلام والاحترام المتبادل والحفاظ على علاقات جوار متينة وبناءة، كذلك يلتزم الجانبان بحل القضايا والنزاعات عبر الحوار".
وأضاف أن الطرفين اتفقا على وقف إطلاق نار شامل، و"أن لا يقوم أي من البلدين بأي أعمال عدائية ضد الآخر، مع عدم دعم أي مجموعات تشن هجمات على حكومة باكستان، كذلك سيمتنع الجانبان عن استهداف قوات الأمن والمدنيين التابعين لكل منهما أو البنية التحتية".
وأشار إلى إنشاء آلية بواسطة الدول الوسيطة لمراجعة المطالبات الثنائية وضمان التنفيذ الفعال للاتفاقية، مشيداً بجهود قطر وتركيا في تسهيل التوصل إلى الاتفاق.
وأمس الأول الجمعة اتهم مسؤول في حركة طالبان باكستان بتنفيذ ضربات على منطقة أفغانية محاذية للحدود بعد ساعات على انتهاء هدنة من 48 ساعة بين البلدين الجارين، ما تسبب بمقتل عشرة مدنيين. وكان البلدان قد توصلا الأربعاء إلى هدنة بعد اشتباكات دامية استمرّت أياماً، قبل أن يعود التوتر الجمعة. وقالت إسلام أباد إن الهدنة ستستمر 48 ساعة، بينما ردت كابول بالقول إن استمرارها يتوقف على عدم خرقها من الجانب الآخر.
دمشق - واثق نيوز- أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، تفكيك "خلية إرهابية" تتبع لتنظيم "داعش" في ريف دمشق الشمالي، حيث جرى قتل أو اعتقال جميع أفرادها، مع مصادرة أسلحة وذخائر.
وذكر بيان للوزارة أنه "استمرارًا للجهود المتواصلة التي تبذلها الوحدات الأمنية المختصة للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، نفّذ جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، عملية أمنية محكمة، وذلك عقب متابعة ميدانية دقيقة ورصد متواصل لتحركات خلية إرهابية تنتمي لتنظيم داعش الإرهابي، كانت تنشط في إحدى المناطق الشمالية من محافظة ريف دمشق".
وأضاف البيان أن العملية أسفرت عن "تفكيك الخلية الإرهابية بالكامل، حيث أُلقي القبض على أحد أفرادها، بينما تم تحييد اثنين آخرين حاول أحدهما تفجير حزامه الناسف أثناء الاشتباك".
وأوضح أنه عُثر في مكان وجود الخلية على عدد من الأسلحة الفردية والذخائر المتنوعة وحزام ناسف معدّ للتفجير، حيث جرت مصادرة الأسلحة والذخائر المضبوطة، و"أُحيل المجرمون إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات تمهيدًا لعرضهم على القضاء المختص واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم، وفقًا للأنظمة والقوانين النافذة".
وأكدت الوزارة أن هذه العملية "تأتي ضمن نهجها الاستباقي في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه، وتجسّد جاهزية كوادرها وكفاءتها العالية في حماية أمن الوطن والمواطن". ونشر موقع الوزارة صورًا لتنفيذ العملية.
ولنجتون-لوسي كريمر- رويترز- قال وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز في بيان اليوم الجمعة، إن بلاده تعيد فرض العقوبات على إيران بسبب المخاوف من عدم امتثالها لالتزاماتها النووية.
وجاء في البيان أن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة جاء نتيجة لعدم امتثال إيران لشروط خطة العمل الشاملة المشتركة المعترف بها دوليا والتي تم توقيعها في عام 2015. وستدخل العقوبات حيز التنفيذ في 18 أكتوبر تشرين الأول الجاري .
جاء هذا بعد أن أعادت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا فرض عقوبات الأمم المتحدة أيضا بدعوى انتهاك إيران لالتزاماتها، وعقب اتهام أستراليا لطهران في أغسطس آب الماضي بتدبير هجومين معاديين للسامية في مدينتي سيدني وملبورن وأمهلت وقتها السفير الإيراني لديها سبعة أيام لمغادرة البلاد.
وذكر بيان نيوزيلندا أن العقوبات تفرض مجموعة من القيود بما في ذلك تجميد أصول وحظر دخول أشخاص خاضعين للعقوبات وحظر استيراد وتصدير بعض السلع النووية والعسكرية. وحث البيان النيوزيلنديين على توخي الحذر في التعامل مع إيران.
وقال بيترز “إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة يعكس مخاوف المجتمع الدولي العميقة بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية والمستويات غير المبررة لأنشطة تخصيب اليورانيوم”.
وأضاف “دعمت نيوزيلندا باستمرار الجهود الدبلوماسية لمنع انتشار الأسلحة النووية من أي مصدر كان. ونحث بشدة إيران على الانخراط مجددا في المفاوضات واستئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.
وقال بيترز إن نيوزيلندا ستقدم أيضا خطة تسجيل إلزامية للمواطنين الذين ينوون التعامل مع إيران، وستدخل حيز التنفيذ في أول فبراير شباط 2026.
سوريا-ماجي ميشيل وفراس دالاتي ورايان ماكنيل وخليل العشاوي-كانت رائحة الموت التي لا تخطئها الأنوف تعبق الأجواء على طول الطريق الصحراوي السوري أربع ليال أسبوعيا على مدار عامين تقريبا.. إنها رائحة عشرات الآلاف من الجثث التي تنقلها شاحنات من مقبرة جماعية إلى أخرى في موقع سري.
كان ممنوع على السائقين مغادرة سياراتهم بينما أقسم الميكانيكيون ومشغلو الجرافات على التزام الصمت، فقد كانوا يعلمون جيدا أنهم سيدفعون حياتهم ثمنا للتحدث علنا. كانت أوامر “عملية نقل الأتربة” شفهية فقط وأشرف عليها ضابط سوري برتبة عقيد، قضى ما يقرب من عقد من الزمن في دفن قتلى الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
صدرت أوامر نقل الجثث من القصر الرئاسي. وأدار العقيد، المعروف باسم “أستاذ التطهير”، العملية من 2019 حتى 2021.
كانت المقبرة الأولى، في بلدة القطيفة بريف دمشق، تضم خنادق مليئة برفات أشخاص ماتوا في السجن أو أثناء الاستجواب أو خلال القتال. وكشف نشطاء مدافعون عن حقوق الإنسان عن وجود تلك المقبرة الجماعية خلال سنوات الحرب الأهلية، وكانت تعتبر لفترة طويلة واحدة من أكبر المقابر الجماعية في سوريا.
لكن تحقيقا أجرته رويترز خلص إلى أن حكومة الأسد قامت سرا بالحفر في موقع القطيفة ونقلت آلاف الجثث بالشاحنات إلى موقع جديد في منشأة عسكرية تبعد أكثر من ساعة في صحراء الضمير.
وفي تقرير حصري نُشر يوم الثلاثاء، كشفت رويترز عن مخطط إعادة الدفن السري ووجود المقبرة الجماعية الثانية. ويمكن لرويترز الآن أن تكشف، بتفاصيل دقيقة، كيف نفذ المسؤولون هذه المؤامرة وأبقوها طي الكتمان لمدة ست سنوات.
تحدثت رويترز إلى 13 شخصا على دراية مباشرة بالجهود التي استمرت عامين لنقل الجثث، وحللت أكثر من 500 صورة من صور الأقمار الصناعية للمقبرتين الجماعيتين التُقطت على مدى أكثر من عقد، والتي لم تُظهر فقط إنشاء مقبرة القطيفة، ولكن أيضا كيف توسع الموقع السري، مع إعادة فتح خنادق الدفن وحفرها، حتى غطى مساحة شاسعة من الصحراء.
استخدمت رويترز التصوير الجوي بالطائرات المسيرة للتأكد من نقل الجثث. وبإشراف خبراء في الجيولوجيا الجنائية، التقطت رويترز أيضا آلاف الصور بطائرات مسيرة وعلى الأرض للموقعين بهدف إنشاء صور مركبة عالية الدقة. وفي صحراء الضمير، أظهرت رحلات الطائرات المسيرة أن التربة غير المستوية حول خنادق الدفن كانت أكثر احمرارا وقتامة من المناطق المجاورة المستوية، وهو نوع التغيير المتوقع إذا أضيفت تربة القطيفة إلى تربة صحراء الضمير، وفقا لما ذكره بنجامين روك ولورنا داوسون الخبيران الجيولوجيان اللذان قدما المشورة لرويترز.
تنتشر المقابر الجماعية في أنحاء سوريا، لكن الموقع السري الذي اكتشفته رويترز يعد من بين أكبر المواقع المعروفة. ومع ما لا يقل عن 34 خندقا يبلغ طولها الإجمالي كيلومترين، تعد المقبرة الواقعة بالقرب من بلدة الضمير الصحراوية من بين أوسع المقابر التي تم حفرها خلال الحرب الأهلية التي مزقت البلاد.
وتشير روايات الشهود وأبعاد الموقع الجديد إلى احتمال دفن عشرات الآلاف هناك.
وقررت رويترز عدم الكشف عن الموقع لحمايته من التلاعب.
وبعد نشر التقرير الأول لرويترز، قالت الهيئة الوطنية للمفقودين التابعة للحكومة إنها تواصلت مع وزارة الداخلية لحماية الموقع وفق الآليات المتبعة لديهم. وأوضحت اللجنة لرويترز أن نقل الجثث بشكل عشوائي إلى موقع الضمير سيجعل عملية تحديد هوية الضحايا أكثر تعقيدا.
وقالت اللجنة “ما تكشف عنه عمليات نقل التربة الأخيرة لا يقتصر على بعد سيادي أو لوجستي، فلكل أسرة مفقود معاناة خاصة تتشابك مع تعقيدات علمية قد تحول مهمة التعرّف إلى مشروع تقني طويل ومكلف”.
وفقا لشهود شاركوا في العملية، كانت ست إلى ثماني شاحنات مليئة بالتراب والبقايا البشرية والديدان تتوجه إلى موقع الضمير الصحراوي أربع ليال تقريبا كل أسبوع. وبحسب شهود، بما في ذلك سائقا شاحنتين وثلاثة فنيين لإصلاح السيارات وسائق جرافة وضابط سابق من الحرس الجمهوري التابع للأسد شارك منذ الأيام الأولى في عملية نقل الجثث، التصقت الرائحة الكريهة بملابس وشعر جميع المشاركين.
وقال الضابط السابق بالحرس الجمهوري إن فكرة نقل آلاف الجثث بدأت في أواخر 2018، عندما اقترب الأسد من تحقيق النصر في الحرب الأهلية السورية. وأضاف أن الأسد كان يأمل في استعادة الاعتراف الدولي بعد تهميش لسنوات جراء العقوبات والاتهامات بارتكاب فظائع.
في ذلك الوقت، كان الأسد متهما بالفعل باحتجاز آلاف السوريين لكن لم تتمكن أي من الجماعات السورية المستقلة أو المنظمات الدولية من الوصول إلى السجون أو المقابر الجماعية.
وقال الضابط إنه في اجتماع عام 2018 مع المخابرات الروسية، تلقى الأسد تطمينات بأن الحلفاء يعملون بدأب لإنهاء عزلته. ونصحه الروس بإخفاء أدلة على انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وأضاف الضابط “خصوصا الاعتقالات والمقابر الجماعية والهجمات الكيماوية”.
وقال سائقا الشاحنتين والضابط لرويترز إنهم أُبلغوا بأن الهدف هو تطهير مقبرة القطيفة الجماعية وإخفاء أدلة على عمليات القتل الجماعي.
ظهر أول خندق في القطيفة في صور الأقمار الصناعية عام 2012. وكشف ناشط سوري في مجال حقوق الإنسان موقع القطيفة من خلال تسريب صور لوسائل إعلام محلية عام 2014 تظهر وجود المقبرة وموقعها على مشارف دمشق، واتهم الأسد باستخدام الموقع لإخفاء العدد الهائل للقتلى في عهده. وتحدد موقعه بدقة بعد بضع سنوات من خلال شهادات في المحاكم وتقارير إعلامية أخرى. لكن بحلول الوقت الذي سقط فيه الأسد، كانت جميع الخنادق الستة عشر التي وثقتها رويترز قد تم إفراغها.
ورفضت أجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية التعقيب، ولم يستجب المستشار القانوني للأسد لطلبات التعليق على نتائج رويترز.
ووفقا لمنظمات حقوقية سورية اختفى ما يربو على 160 ألف شخص على يد جهاز الأمن الضخم التابع للدكتاتور المخلوع، ويُعتقد أنهم مدفونون في عشرات المقابر الجماعية التي أمر بحفرها. وقدّرت الحكومة عدد المفقودين منذ بدء حكم عائلة الأسد عام 1970 بما يصل إلى 300 ألف شخص. ويمكن أن تساعد عمليات التنقيب المنظمة وتحليل الحمض النووي في الكشف عما تعرض له هؤلاء، وقد تسهم هذه الجهود في تضميد أحد الجراح الغائرة في تاريخ سوريا.
لكن نظرا لقلة الموارد لا تحظى حتى المقابر الجماعية المعروفة بالحماية ولا يتم التنقيب فيها. كما أن القادة الجدد للبلاد، الذين أطاحوا بالأسد في ديسمبر كانون الأول، لم ينشروا أي وثائق تتعلق بهذه المقابر، رغم المناشدات المتكررة من عائلات المفقودين.
وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين إن ذلك يرجع إلى اختفاء العديد من السجلات أو إتلافها، وإن الفجوات في البيانات هائلة حتى بالنسبة للمواقع المعروفة مثل القطيفة. وقالوا إن هناك خططا لإنشاء بنك للحمض النووي ومنصة رقمية مركزية لعائلات المفقودين، لكنهم أشاروا إلى عدم وجود عدد كاف من المتخصصين في الطب الشرعي واختبارات الحمض النووي.
اطلعت رويترز على شهادات في المحاكم وعشرات الوثائق الموقعة التي تظهر التسلسل القيادي من أسرّة الموتى في السجون إلى المشارح. حملت العديد من هذه الوثائق الختم الرسمي لنفس العقيد الذي أشرف على موقعي الدفن الجماعيين: العقيد مازن إسمندر.
جميع من قابلتهم رويترز وكانوا مشاركين في نقل الجثث، تذكروا ليالي عملوا فيها تحت إمرة إسمندر.
وصف أحمد غزال، وهو ميكانيكي، الإصلاحات الليلية طوال تلك الفترة وكيف أمره الجنود بإخلاء ورشته كي يتسنى إصلاح الشاحنات بسرعة وبعيدا عن الأنظار. وقال غزال لرويترز إنه لم يصدق تفسيرهم الأولي بأن رائحة العفن جاءت من مواد كيميائية وأدوية منتهية الصلاحية.
رأى غزال الجثث لأول مرة عندما قفز داخل صندوق الشاحنة أثناء إصلاحها. وبعد أن سقطت يد بشرية متحللة على أحد مساعديه، قال غزال إن الفضول غلبه فاقترب من أحد السائقين العسكريين ليسأله من أين جاءت الجثث. وأخبره ذلك السائق أنها من القطيفة، وأن الأوامر صدرت لنقلها قبل أن تتمكن سوريا من فتح أبوابها أمام التدقيق الدولي.
ووصف غزال، الذي قاد رويترز إلى موقع الضمير، الأحداث التي شهدها هناك بصوت أجش لا يخلو من الحذر. لكنه قال إنه لم يتحدث علنا عن الأمر في ذلك الوقت.
وأضاف “لو تتكلم معناته موت وبتحّصل الناس المدفونة هون وبيحصل اللي حصل لهم”.
وتحدثت رويترز إلى السائق أيضا، الذي تذكر حديثه مع غزال، وقال إن العقيد إسمندر حذرهم من أنهم سيدفعون الثمن إذا تحدث أي شخص عما رأوه.
ورفض إسمندر التعليق على نتائج رويترز عندما تم الاتصال به عبر وسطاء.
وقال السائق “لو كان بيدي ما كنت اشتغلت هادي الشغلانة، أنا عبد المأمور، عبد الأوامر.. شعور خوف وريحة كريهة وإحساس بالذنب”.
وذكر أنه عندما كان يعود لمنزله مع شروق الشمس، كان يحاول التخلص من الروائح “بالاستحمام وأحاول انسا الروائح بالعطر أو بأي شي”.
* “أستاذ التطهير”
مع تحول الاحتجاجات على حكم الأسد إلى حرب أهلية في عام 2012، كانت القطيفة، الواقعة على مشارف دمشق، واحدة من الأماكن القليلة الخاضعة لسيطرة مُحكمة من جانب الحكومة. وقال أنور حاج خليل، الرئيس السابق لمجلس المدينة، إن الناس كانوا ينقلون إلى موقع عسكري هناك الجثث التي عثروا عليها خلال الأيام الأولى من القتال وجهود الأسد المحمومة لاحتواء الانتفاضة.
وبحلول 2013، كانت شاحنات محملة بالجثث تصل من المستشفيات ومراكز الاحتجاز وساحات القتال. وقال حاج خليل وعميد سابق في الفرقة الثالثة بالجيش السوري التي نسقت لوجستيات الدفن إن عدد الجثث كان كبيرا لدرجة أن اثنتين من شركات توزيع الأغذية المملوكة للحكومة، شركة لتعبئة اللحوم وأخرى توزع الفاكهة والخضراوات، خصصتا شاحناتهما المبردة لنقل القتلى إلى القطيفة.
طلب الضابط، مثل العديد من المتورطين في المؤامرة عدم الكشف عن هويته. وقال حاج خليل، الذي لا يزال يعيش في المنطقة، إنه لم يرغب أحد في تولي مسؤولية دفن الجثث.
كانت هناك حاجة إلى شخص للإشراف على العمليات والموقع. ووفقا لشهود وشهادات أمام محاكم، بدأ إسمندر في لعب هذا الدور في وقت مبكر من عام 2012. وذكر الضابط في الفرقة الثالثة أنه تم تقديمه إلى أفراد الفرقة باعتباره “أستاذ عمليات التطهير”.
وبحسب وثائق ترجع لعام 2018 تحمل ختمه اطلعت عليها رويترز، كان منصب إسمندر الفعلي هو رئيس قسم الميزانية في إدارة الخدمات الطبية للجيش السوري. وكانت تلك الوحدة واحدة من أقوى الهيئات الحكومية في البلاد، إذ كانت تشرف على الرعاية الطبية للجنود وأي شخص يتم نقله إلى المستشفيات العسكرية، بما في ذلك آلاف السجناء الذين تم تسجيل وفاتهم هناك.
ووفقا لحاج خليل والضابط في الفرقة الثالثة وقع اختيار إسمندر وقائد بالفرقة الثالثة على قطعة أرض خاضعة لسيطرة الجيش في منطقة القطيفة لتكون موقعا للدفن.
في البداية، كانت الجثث تأتي بالعشرات في المرة الواحدة من مستشفيين قريبين. وقال حاج خليل إنها كانت في أكفان مكتوب عليها الأسماء. لكنه أضاف أنه في غضون بضعة أشهر، اعتاد على المكالمات الواردة من إسمندر بعد منتصف الليل للتخلص من الجثث القادمة من مستشفى تشرين العسكري خارج دمشق. وكان ضابط آخر يتصل به للتخلص من الجثث القادمة من سجن صيدنايا سيئ السمعة.
وقال حاج خليل إن إسمندر كان يقول له “البرادات طالعة باتجاهك، خلي سواق الجرافة يلاقينا بالموقع بعد نص ساعة”.
ووفقا لسائق جرافة عمل في القطيفة ابتداء من عام 2014، كانت جميع جثث تشرين وصيدنايا معصوبة العينين بينما الأيدي كانت مربوطة بشرائط بلاستيكية في بادئ الأمر. وقال إن القادمين من تشرين كانوا يصلون في البداية في أكياس جثث ثم في أكياس من النايلون، ثم كانوا يصلون بلا أي أكياس على الإطلاق. وقال السائق الذي يتذكر رنين هاتفه في الثانية صباحا مع أوامر ببدء الحفر، إن جميعهم تقريبا كانوا عراة.
وأضاف أن الخنادق التي حفرها الجيش في البداية كانت ضحلة للغاية و”هنن السبب اللي خلاهم ياخدوني (يستدعوني)”. وأضاف أنه نظرا لطبيعة التربة الممزوجة بالحصى والحجارة الصغيرة “طلعت الريحة بسرعة”، مشيرا إلى أن السكان المحليين اشتكوا من الرائحة والكلاب التي انجذبت إليها.
وذكر أنه حفر كل خندق بعمق وعرض حوالي أربعة أمتار، وطوله ما بين 75 و90 مترا. وتتطابق روايته مع صور الأقمار الصناعية التي حللتها رويترز، فالصور التي تعود لعام 2013 عندما بدأ حفر الخنادق تظهر على ما يبدو خنادق ضحلة، تليها أخرى أطول وأعمق في عام 2014.
وقال لرويترز “أول أسبوعين ما قدرت آكل أو نام من كمية الرعب الي شفته، بس بعدين حسيت في شي جواتي انكسر وتعودت”.
في الوقت نفسه، احتفظ إسمندر بسجلات توضح بالتفصيل عدد الجثث التي وصلت وفرع الأمن الذي أرسلها، وفقا لشهادة تحت القسم من حفار قبور يدعى محمد عفيف نايفة في ألمانيا وأمام محكمة أمريكية في دعوى تتعلق باتهامات بالتعذيب ضد حكومة الأسد. وقال نايفة للمحكمة الألمانية إنه عمل مع إسمندر من عام 2011 إلى عام 2017 وقام بتنسيق دفن سجناء سياسيين.
ورفض نايفة، الذي أشارت شهادته فقط إلى القطيفة، التحدث إلى رويترز.
وشهد بأن الأرقام الموجودة في السجلات أقل من العدد الحقيقي للجثث التي ساعد في دفنها. وقال إن الضحايا كان بينهم أطفال رضع وصغار.
وقال عام 2024 في شهادته في دعوى مدنية أمريكية رفعها أحد ضحايا التعذيب ضد حكومة الأسد “هذه الطريقة القائمة على التقليل من الأعداد هي الطريقة التي استخدمها النظام لإخفاء ودفن عدد أكبر بكثير من الأشخاص مقارنة بما تم تسجيله”.
وظهر اسم إسمندر 73 مرة بين آلاف الوثائق التي تعود لعامي 2018 و2019 التي عثرت عليها رويترز وصورتها خلال زيارة لمكتب الأدلة الجنائية العسكرية بعد أن غادرته قوات الأسد في ديسمبر كانون الأول مع وصول قوات المعارضة بقيادة أحمد الشرع إلى دمشق.
وظهر ختمه على وثائق من عامي 2018 و2019 عن كيفية نقل السجناء أولا إلى مستشفى تشرين العسكري، ثم بعد الوفاة إلى مستشفى حرستا العسكري لحفظ الجثث. ولا تشير الوثائق إلى وجود مقابر جماعية.
ومع ذلك، وفقا لتحليل رويترز لصور الأقمار الصناعية وصور الطائرات المسيرة فقد تم حفر 16 خندقا للدفن في القطيفة في الفترة من 2013 حتى 2018 على الأقل بطول إجمالي يزيد عن 1.2 كيلومتر.
وكانت الطرق المحلية تغلق عندما تتجه الشاحنات نحو موقع الدفن. وقال ضابط الفرقة الثالثة الذي رافق الشاحنات إنه في عام 2014، تعطلت شاحنة على الطريق السريع وتوقف جميع من كانوا في القافلة المتجهة إلى القطيفة.
وقدم نايفة رواية مطابقة لهذه الواقعة. وذكر ضابط الفرقة الثالثة أنه تلقى اتصالا غاضبا من قائد إسمندر، اللواء عمار سليمان قال فيه “اجتنا الأوامر من الرئيس: سكروا الطريق الدولي”.
كان سليمان أحد كبار القادة العسكريين في سوريا، وأحد أفراد الدائرة المقربة من الأسد. تولى قيادة الخدمات الطبية العسكرية، وكان القائد المباشر لإسمندر. وتأكد تورطه في شهادة نايفة، وشهادة قائد في الدفاع الوطني، وهي قوة شبه عسكرية تابعة للأسد مباشرة شاركت في أكثر العمليات الأمنية سرية في سوريا.
لم يرد سليمان على رسالة طلبا للتعليق.
لم تعثر رويترز على أي وثائق تتضمن أوامر مباشرة من الأسد بشأن المقابر الجماعية بشكل عام أو “عملية نقل الأتربة”. لكن ضابط الحرس الجمهوري وقائد الدفاع الوطني قالا إنه من غير المعقول ألا يكون الأسد قد أمر بذلك.
وقال القائد بالدفاع الوطني “بتحداك تلاقي شي بأمر صريح من بشار الأسد… كان عرفان أنه رح يجي يوم ويتحاسب وما كان بدّه يوسخ إيديه”.
واستنادا إلى وتيرة عمليات النقل خلال تلك السنوات، قدر حاج خليل أن القطيفة كانت تضم ما بين 60 و80 ألف قتيل حتى نهاية عام 2018. وأظهر تحليل رويترز لصور الأقمار الصناعية أن عمليات حفر الخنادق توقفت حينها.
وبحلول ذلك الوقت، وبمساعدة روسيا وإيران، أصبح يُنظر إلى الأسد على نطاق واسع باعتباره المنتصر في الحرب الأهلية. ومع ذلك، كان قد فقد السيطرة على جزء كبير من شمال سوريا لصالح هيئة تحرير الشام التي كان يقودها الشرع والقوات الكردية التي اقتطعت كل منها مناطق حكم ذاتي.
وقال الضابط في الحرس الجمهوري إنه في إحدى أمسيات أواخر عام 2018، استدعى الأسد أربعة من قادة الجيش والمخابرات إلى القصر الرئاسي لمناقشة ما يجب فعله بشأن المقابر الجماعية، وخاصة موقع القطيفة. وقال الضابط الذي كان يعمل في القصر في ذلك الوقت إنه كان من بين عدد قليل من الذين اطلعوا على محضر الاجتماع.
وأضاف أن مدير المخابرات العسكرية اللواء كمال حسن اقترح تجريف مقبرة القطيفة الجماعية بأكملها ونقل محتوياتها إلى مكان أبعد.
وقال “الفكرة كانت مجنونة للكل، بس بشار عطاها الضو الأخضر”. وذكر أن الأساس في الموقع الجديد هو أن يكون تحت السيطرة العسكرية.
وقال الضابط إن مدير المخابرات العسكرية حسن أمر بإرسال تقارير أسبوعية إلى القصر الرئاسي. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بحسن، الذي يُعتقد أنه ليس في سوريا، للحصول على تعقيب.
ووفقا لما ذكره الضابط ورئيس مجلس المدينة السابق حاج خليل وتحليل رويترز لصور الأقمار الصناعية، بدأ في نوفمبر تشرين الثاني 2018، العمل في بناء جدار خرساني حول القطيفة. وتظهر صورة التقطتها الأقمار الصناعية في فبراير شباط 2019 الجدار المحيط بالمقبرة الجماعية بأكملها ويبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، مما أدى إلى حجب أي رؤية للموقع من مستوى سطح الأرض.
وفي صحراء سوريا، على بعد أكثر من ساعة، ظهرت أولى الخنادق البالغ عددها 34 على الأقل في أوائل فبراير شباط 2019. كانت عملية جديدة قد بدأت في قاعدة عسكرية تتعرض للرياح بالقرب من بلدة الضمير، محمية بسلسلة من السواتر الترابية والأسوار، ومحاطة بالجبال من جميع الجهات.
* “عملية نقل الأتربة”
قال الضابط بالحرس الجمهوري وحاج خليل إن الأوامر المكتوبة أشارت إلى أن المهمة هي نقل الأتربة والرمال إلى موقع بناء. وقال السائق العسكري إن إسمندر، رمادي الشعر حليق الذقن، جمع السائقين قبل دقائق قليلة من بدء العمل في يومهم الأول وأوضح لهم أن المطلوب فعليا هو نقل جثث، لأن موقع المقبرة الجماعية في القطيفة قد تم كشفه.
وذكر ضابط الحرس الجمهوري والقائد في الدفاع الوطني أن العملية حملت اسم “عملية نقل الأتربة”.
وقال أحد السائقين العسكريين “من اليوم الأول التعليمات كان ممنوع علينا حدا يمسك موبايل أو نترك السيارات أثناء أو خلال تحميل الجثث. تخالف معناه موت. ما حد يجرؤ يخالف الأوامر”.
وقال السائق إن الشاحنات كانت تغادر القطيفة عادة عند غروب الشمس، ويُمنع السائقون من الخروج من سياراتهم أثناء التحميل. وكان بإمكانه رؤية إسمندر في المرآة الخلفية وهو يشير إليه بمكان صف السيارة. وكانت شاحنته تهتز في كل مرة تفرغ فيها الجرافة حمولتها خمس أو ست مرات.
وقال ضابط الحرس الجمهوري الذي أشرف على العمل مباشرة “كانت عضام وجماجم شبه متحللة” فيما كان بعضها جثثا جديدة. وأضاف “كان هناك أيضا الكثير من الديدان التي كانت يسقط منها المئات إن لم يكن الآلاف مع كل مرة تفرغ فيه الجرافة حمولتها في الشاحنة”.
وبعد ذلك، بناء على أوامر إسمندر، كانت السيارات تصطف وتتجه نحو الضمير، وكانت ست إلى ثماني شاحنات مرسيدس برتقالية باهتة اللون تتبع سيارة العقيد الفان البيضاء.
صاحبت رائحة كريهة للغاية مرور القافلة. وكان السائقون والميكانيكيون يتذكرون دائما تلك الليالي بالرائحة التي عبأت الهواء أربعة أيام في الأسبوع من فبراير شباط 2019 حتى أبريل نيسان 2021، باستثناء العطلات وأيام سقوط الثلوج وفترة الحظر بسبب جائحة كوفيد-19 التي استمرت في سوريا حوالي أربعة أشهر.
بعد سنوات من هذه الرحلات، قال أحد السكان الذي لا يزال يتذكر الرائحة إن حمولة الشاحنات باتت سرا مكشوفا بالنسبة لمن يعيشون بالقرب من كلا الموقعين. وقال أحد السائقين “الكل شاف”.
وبدون البحث في المقابر، من المستحيل إجراء تقدير دقيق لعدد الجثث المدفونة في الضمير. لكن قافلة مكونة من ست إلى ثماني شاحنات تقوم بأربع رحلات أسبوعيا تعني تقريبا حوالي 2600 رحلة مع احتساب فترات التوقف. وقال خبراء لرويترز إنه بناء على ذلك وعلى حجم الشاحنات، فمن المنطقي الاعتقاد أن عشرات الالآف يرقدون في مقبرة الضمير.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أنه بحلول الوقت الذي انتهت فيه “عملية نقل الأتربة”، كان كل خندق من خنادق القطيفة الستة عشر التي وثقتها رويترز قد تم فتحه. وإجمالا، تحتوي مقبرة الضمير على خنادق بطول كيلومترين، وفقا لحسابات رويترز. وقال السائقون وميكانيكي واحد إن عرض كل منها يبلغ حوالي مترين وعمقه ثلاثة أمتار.
وشاهد مراسلو رويترز الذين زاروا الموقع هذا العام عظاما بشرية متناثرة على السطح، بما في ذلك جمجمة مهشمة.
وقال غزال، فني إصلاح السيارات، إنه أصلح الشاحنات مرارا لأن تاريخ تصنيعها يعود إلى منتصف الثمانينات وكانت عرضة للأعطال.
وأتاح له إصلاح الشاحنات مرارا في ورشته فرصة تمييز نوعين من الجثث التي كانت تنقل إلى الضمير. كان بعضها قد تحلل وغطته الأتربة، في حين ظهرت أخرى وكأنها حديثة الوفاة، بما في ذلك شبان وشابات. وقال ابنا عمه اللذان كانا يعملان أيضا في الورشة لرويترز إنهما شاهدا جثثا حديثة الوفاة. ولم يتسن لرويترز تحديد مصدر الجثث الجديدة.
وقاد غزال فريقا من رويترز إلى الموقع، الذي تمكن من التعرف عليه لأنه تم استدعاؤه إلى هناك لإصلاح شاحنة معطلة.
وقال وهو يشير إلى الصحراء الخالية “كل مكان علي بعد النظر، فيه ناس مدفونة تحت الأرض”.
كان عمار السلمو، عضو مجلس إدارة منظمة الخوذ البيضاء التي تساعد في العثور على المقابر الجماعية وحفرها، أول من نبه رويترز إلى احتمال وجود مقبرة جماعية في الضمير.
وقال إن سكان القطيفة أبلغوا الخوذ البيضاء أن المقبرة الجماعية هناك فارغة، وأن شاهدا في الضمير أبلغ عن قوافل تنقل الجثث، لكن السلمو قال إن المنظمة كانت تعاني من نقص في الموظفين والموارد، ولم تتحقق من أي من الادعاءين. وبعد اطلاعه على نتائج رويترز، قال إن الخوذ البيضاء تخطط لزيارة أولية في الأيام المقبلة.
وأشار تحليل أجرته رويترز لمئات صور الأقمار الصناعية الملتقطة على مدى سنوات إلى تحول في لون التربة غير المستوية في موقع الضمير. ولكن حتى أكثر الصور تطورا تفتقر إلى الدقة اللازمة لإجراء فحص دقيق للتربة.
وأشار تحليل أجرته رويترز لمئات من صور الأقمار الصناعية على مدى سنوات إلى تغير في لون التربة غير المستوية في موقع الضمير، ولكن حتى الصور التجارية الأكثر تطورا تفتقر إلى الدقة اللازمة لفحص التربة عن قرب.
لذلك شرعت رويترز في التقاط آلاف الصور بطائرات مسيرة بهدف إنشاء صور مركبة عالية الدقة للقطيفة والضمير باستخدام برامج المسح التصويري المتخصصة.
أظهرت الصور المركبة أن الجرافات تحركت مرارا فوق الخنادق لتسوية التربة. كما دعمت النتائج الأساسية التي توصلت إليها رويترز، وهي أن الجثث نقلت من القطيفة إلى ضمير.
وكشف تحليل صور الطائرات المسيرة أن تغيرات لون التربة حول خنادق الدفن في الضمير تشير إلى أن التربة التي عُثر عليها في باطن الأرض بالقطيفة قد اختلطت بتربة الضمير. وذكرت داوسون، الرائدة في علم التربة الجنائي في معهد جيمس هاتون في اسكتلندا، وروك المتخصص في العثور على مواقع الدفن باستخدام التصوير عن بُعد أن هذا ما يُتوقع العثور عليه إذا أضيفت التربة المستخرجة من القطيفة، والتي تحتوي على بقايا بشرية، إلى تربة الضمير.
وبين تحليل صور الأقمار الصناعية أنه تم ردم الخندق الأخير في الضمير خلال الأسبوع الأول من أبريل نيسان 2021. وبحلول نهاية ذلك العام، جرى تسوية الأرض في القطيفة، في محاولة لطمس أي أثر للمقبرة الجماعية الخاوية الآن. وفي الصور الخاصة بالموقعين، لا تزال الأرض تحمل آثار محاولات إخفاء عمليات الدفن.
وتلقى مدير المخابرات العسكرية -الذي كان أول من طرح فكرة نقل الجثث إلى الضمير- أحد التقارير الأسبوعية الأخيرة عن العملية في أواخر عام 2021 وسلمه إلى ضابط الحرس الجمهوري. وأشار الضابط إلى أن كلماته كانت “الضيوف جايين عالبلد وبدنا البلد تكون نضيفة”.
وقال ضابطان سابقان مطلعان على تحركات إسمندر إنه فر من سوريا بعد سقوط النظام، مثل الأسد والعديد من المسوؤلين.
ومع رحيل الأسد، قال غزال إن المقابر الجماعية كانت أول ما خطر بباله عندما شاهد لقطات لآلاف السوريين وهم يتدفقون إلى سجن صيدنايا على أمل العثور على أحبائهم المفقودين. وكانت بعض مواقع الدفن معروفة بالفعل، بما في ذلك القطيفة.
في ديسمبر 2024، زارت عدة وسائل إعلام محلية ودولية الموقع الذي أصبح الوصول إليه ممكنا، بما في ذلك رويترز. كما زارت الموقع الهيئة الوطنية للمفقودين، وأشارت إلى أن القطيفة تم تجريفها في وقت ما بين 2018 و2021.
ولم يذكر أحد أن الخنادق كانت فارغة.
قال غزال، الذي لا يزال يعيش ويعمل في المنطقة، إن أحدا لم يأت للبحث في موقع الضمير الذي لا يغادر ذاكرته قط.
وأضاف أن الكثير من السوريين يبحثون في المكان الخطأ.
الرياض-رويترز- ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم الجمعة، نقلا عن مصادر مطلعة، أن السعودية تناقش اتفاقية دفاعية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تأمل المملكة في التوصل إلى اتفاق عندما يزور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان البيت الأبيض الشهر المقبل.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب لصحيفة "فاينانشال تايمز"، إن هناك “مناقشات حول إبرام شيء ما عندما يأتي ولي العهد، لكن التفاصيل لا تزال قيد البحث”.
وقالت الصحيفة إن الاتفاق محل المناقشات يشبه الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وقطر ونص على التعامل مع أي هجوم مسلح على قطر باعتباره تهديدا للولايات المتحدة.
وجاء الاتفاق الأمريكي مع قطر بعد أن حاولت إسرائيل الشهر الماضي اغتيال قياديين في حركة "حماس" بغارة جوية على الدوحة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية لفاينانشيال تايمز إن التعاون الدفاعي مع المملكة “حجر الأساس القوي لاستراتيجيتنا الإقليمية”، لكنها أحجمت عن التعليق على تفاصيل الاتفاق المحتمل.
ولم ترد الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض أو الحكومة السعودية على طلبات رويترز للتعليق على تقرير فاينانشال تايمز.
وتسعى السعودية منذ فترة طويلة للحصول على ضمانات مماثلة للاتفاق القطري الأمريكي ضمن جهود واشنطن لتطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل.
وفي الشهر الماضي، وقعت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان المسلحة نوويا.
دمشق - واثق نيوز- تعرضت حافلة عسكرية تابعة لعناصر وزارة الدفاع السورية لاستهداف بعبوة ناسفة زرعها مجهولون يُرجّح انتماؤهم لخلايا تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، على الطريق العام بين مدينتي دير الزور والميادين، قرب قرية سعلو بريف دير الزور الشرقي.
وأفادت المصادر بأن الهجوم أسفر عن سقوط 3 قتلى وجرح 9 آخرين، إضافة إلى إعطاب الحافلة، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع التفجير لنقل المصابين، وسط انتشار أمني مكثف في المنطقة.
ومن المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود جرحى بعضهم بحالة خطيرة.
وفي 2 تشرين الأول الجاري، تعرضت سيارة شحن صغيرة من نوع “هونداي”، كانت تقل منتسبين للفرقة 86 التابعة لوزارة الدفاع السورية، لانفجار عبوة ناسفة على طريق دير الزور – الميادين قرب مفرق قرية الطوب.
القاهرة-وكالات-بحث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تطورات الأوضاع الميدانية في السودان، والجهود الدولية والإقليمية الرامية لوقف الحرب وتحقيق الاستقرار فيه.
جاء ذلك خلال استقبال السيسي، اليوم الأربعاء في قصر الاتحادية، رئيس مجلس السيادة السوداني، بحسب ما أفاد المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.
وصرح المتحدث بأن الرئيس السيسي رحّب بزيارة البرهان إلى مصر، «مشيداً بما يجمع البلدين من علاقات أخوية راسخة، وما تشهده من تطور ملموس في مختلف المجالات».
وأضاف أن الرئيس السيسي أكد ثوابت الموقف المصري تجاه السودان، مشدداً على دعم مصر الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي محاولات من شأنها تهديد أمنه أو النيل من تماسكه الوطني أو تشكيل أي كيانات حكم موازية للحكومة السودانية الشرعية.
من جانبه، عبر رئيس مجلس السيادة السوداني عن تقديره للدعم المصري المتواصل، وجهود السيسي في هذا الخصوص، «وهو الأمر الذي يُجسّد عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين، ويسهم في جهود السودان للخروج من أزمته الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار».
كذلك، أشار المتحدث الرسمي إلى أن اللقاء تناول أهمية الآلية الرباعية كمظلة للسعي لتسوية الأزمة السودانية، ووقف الحرب، وتحقيق الاستقرار المطلوب.
وأعرب الرئيسان عن التطلع لأن يسفر اجتماع الآلية الرباعية، الذي سوف يعقد في واشنطن خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عن نتائج ملموسة بغية التوصل لوقف الحرب وتسوية الأزمة.
وأشار بيان الرئاسة المصرية إلى أن الاجتماع تطرق إلى مستجدات ملف مياه النيل، حيث جدد الجانبان رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تُتخذ على النيل الأزرق، بما يتعارض مع أحكام القانون الدولي ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس مجلس السيادة السوداني على وحدة الموقف بين مصر والسودان، وتطابق مصالحهما إزاء قضية السد الإثيوبي.
واتفق الرئيسان، في هذا الإطار، على تعزيز وتكثيف آليات التشاور والتنسيق بين البلدين لضمان حماية الحقوق المائية المشتركة.
وحضر اللقاء وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة، اللواء حسن رشاد، ومن الجانب السوداني وزير الخارجية، محي الدين سالم، ومدير عام جهاز المخابرات العامة، الفريق أول أحمد ابراهيم مفضل، وسفير السودان بالقاهرة، السفير الفريق ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوى، ومدير مكتب رئيس مجلس السيادة، اللواء الركن عادل اسماعيل أبو بكر الفكي.
موسكو - واثق نيوز - وصل الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إلى موسكو اليوم الأربعاء في زيارة رسمية لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وقال الكرملين إن بوتين سيناقش مع الشرع موضوع القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا، البحرية في طرطوس والجوية في حميميم قرب اللاذقية.
حيث سيبحث الشرع والوفد المرافق له الذي يضم وزير الخارجية أسعد شيباني ومسؤولين عسكريين واقتصاديين ملفات ذات صلة بإعادة تسليح الجيش السوري، والاقتصاد والاستثمار.
وتُعد هذه أول زيارة يقوم بها الشرع إلى روسيا، وتحظى بأهمية بالغة نظرًا للعلاقة الوثيقة التي جمعت بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
بغداد - واثق نيوز- قتل مرشح للانتخابات البرلمانية العراقية وأصيب 3 من أفراد حمايته بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في شمال بغداد، على ما أفاد مصدر أمني.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته لـ"فرانس برس": "أدى انفجار عبوة لاصقة بعجلة المدعو صفاء المشهداني الذي يشغل حاليا منصب عضو مجلس محافظة بغداد وهو مرشح إلى مجلس النواب إلى مفارقته الحياة بالحال وإصابة 3 أشخاص من أفراد حمايته بجروح خطيرة".
وأوضح المصدر أن "الحادث وقع فجر اليوم الأربعاء في الطارمية"، الواقعة على بعد 40 كيلومترا شمال العاصمة والتي تتبع إداريا لمحافظة بغداد.
وأظهر فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظة انفجار السيارة التي كان على متنها المشهداني.
والمشهداني مرشح عن بغداد ضمن "تحالف سيادة" الذي يعد من أكبر التحالفات السنية العراقية التي تخوض الانتخابات والذي يتزعمه خميس الخنجر ورئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني.
من جانبه، قال بيان صادر عن "تحالف السيادة" إن "هذه الجريمة الجبانة امتداد لنهج الإقصاء والاستهداف والغدر، الذي تتبعه قوى السلاح المنفلت والإرهاب التي تسعى جميعا إلى إسكات الأصوات الوطنية الحرة".
وتعد الانتخابات المقبلة في 11 نوفمبر، سادس دورة انتخابات تشريعية تجري في البلاد منذ العام 2003.
ويضم البرلمان العراقي الحالي 329 نائبا أغلبيتهم يمثلون أحزابا شيعية موالية لإيران أوصلت رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى منصبه الحالي، ضمن تحالف "الإطار التنسيقي".