الاخبار الرئيسية

بين ضغوط واشنطن وتحفظ دمشق.. حزب الله في قلب الترتيبات الإقليمية الجديدة

91 مشاهدة
بين ضغوط واشنطن وتحفظ دمشق.. حزب الله في قلب الترتيبات الإقليمية الجديدة

بيروت-وكالات-في أعقاب التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، دخلت المنطقة مرحلة سياسية جديدة أنهت مواجهة استمرت أكثر من مئة يوم، إلا أن تداعياتها لا تزال تلقي بظلالها على المشهدين الإقليمي والدولي. فإلى جانب تأثيراتها على أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، برزت ملفات استراتيجية معقدة ما زالت تنتظر الحسم، وفي مقدمتها ملف حزب الله الذي بات يمثل إحدى أبرز العقد أمام تثبيت التفاهمات الجديدة.

وتحوّلت الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان إلى تحدٍّ مباشر أمام استقرار الاتفاق بين واشنطن وطهران، بعدما نجحت إيران في ربط أي تسوية نهائية بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من فرنسا لتكشف عن ترتيب مختلف للأولويات، حين وصف الحرب على لبنان بأنها "جبهة صغيرة" مقارنة بالمواجهة مع إيران، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على مسار التفاهمات الكبرى.

وفي خطوة أثارت اهتمام المراقبين، طرح ترمب فكرة إسناد مهمة التعامل مع حزب الله إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أن دمشق قد تكون أكثر قدرة من إسرائيل على إدارة هذا الملف. كما وجّه انتقادات غير مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها محاولة أمريكية لضبط الإيقاع الإسرائيلي ومنع أي تصعيد قد يهدد الاتفاق مع إيران.

في المقابل، كانت دمشق قد حددت مسبقاً ملامح سياستها تجاه لبنان، إذ أكد الرئيس السوري أحمد الشرع رفض بلاده التدخل في الشؤون اللبنانية، مفضلاً إعطاء الأولوية لملفات الاستقرار والتعاون الاقتصادي على حساب القضايا الخلافية، بما في ذلك ملف ترسيم الحدود.

ويرى محللون أن تصريحات ترمب لا تعكس بالضرورة توجهاً عملياً بقدر ما تمثل أداة ضغط ورسائل سياسية موجهة إلى عدة أطراف في آن واحد، تشمل حزب الله وإسرائيل وسوريا. كما يشيرون إلى أن القيادة السورية الجديدة تبدو حريصة على تجنب الانخراط في أي صراعات إقليمية أو حروب بالوكالة، في وقت يواصل فيه نتنياهو التمسك بخياراته العسكرية رغم ما قد يسببه ذلك من تعقيدات للمسار التفاوضي الأمريكي الإيراني.

ومع دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ، بات ملف حزب الله اختباراً أساسياً لمدى قدرة الإدارة الأمريكية على فرض رؤيتها الإقليمية، ليس فقط على خصومها، بل أيضاً على حلفائها.

ويرى متابعون أن تصريحات ترمب حول لبنان جاءت في إطار إعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة، إذ أصبح نجاح الاتفاق مع إيران أولوية تتقدم على الملفات الأخرى. ويذهب بعض المحللين إلى أن واشنطن باتت أكثر اهتماماً بمنع أي تصعيد إسرائيلي قد يؤدي إلى تقويض التفاهمات الناشئة، خصوصاً بعد الضغوط التي مارستها طهران لربط استقرار الاتفاق بوقف العمليات العسكرية في لبنان.

وفي ما يتعلق بفكرة إسناد مهمة التعامل مع حزب الله إلى سوريا، يشكك خبراء في إمكانية تطبيقها عملياً، معتبرين أنها تصطدم بواقع سياسي وأمني معقد. فدمشق، التي لا تزال منشغلة بملفاتها الداخلية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، لا تبدو مستعدة للانخراط في مواجهة جديدة قد تضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف لبنانية وإقليمية.

كما يحذر محللون من أن أي تحرك سوري من هذا النوع قد يُفسَّر على أنه استجابة لضغوط أمريكية أو توافق مع الأهداف الإسرائيلية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على علاقات دمشق الإقليمية، لا سيما مع الدول العربية وتركيا.

ومن جهة أخرى، يؤكد باحثون أن التصريحات الأمريكية تندرج ضمن أدوات التفاوض والضغط السياسي أكثر مما تعكس خططاً تنفيذية جاهزة، مشيرين إلى أن واشنطن تسعى من خلالها إلى التأثير على مواقف حزب الله والحكومة اللبنانية، وكذلك ممارسة ضغوط إضافية على الحكومة الإسرائيلية.

في المقابل، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقاءات داخلية على أن بلاده لا تنوي التدخل في لبنان، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتطوير التعاون الاقتصادي، مع تأجيل الملفات الخلافية إلى مراحل لاحقة أكثر ملاءمة.

وفي خضم هذه التطورات، اكتسب لبنان موقعاً أكثر أهمية داخل التفاهمات الأمريكية الإيرانية، بعدما أصبح وقف الحرب على أراضيه جزءاً أساسياً من أي ترتيبات مستقبلية. ويرى مراقبون أن هذا التحول منح بيروت مساحة أوسع للمناورة السياسية، وساهم في إعادة إدراج الملف اللبناني ضمن أولويات التفاوض الإقليمي.

أما على الجانب الإسرائيلي، فتبدو الحكومة برئاسة نتنياهو أمام معادلة أكثر تعقيداً. فرغم النجاحات العسكرية التي تعلنها إسرائيل ضد حزب الله، فإنها لم تتمكن حتى الآن من تحويل تلك المكاسب إلى نتائج سياسية مستدامة. كما تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة التفاهمات الجديدة بين واشنطن وطهران، والتي قد تحد من هامش تحركها العسكري في لبنان.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن إسرائيل ستواصل محاولاتها للفصل بين الملفين الإيراني واللبناني، مع السعي إلى استخدام نفوذها داخل مراكز القرار الأمريكية للحفاظ على حرية حركتها العسكرية والسياسية.

وبين توقيع الاتفاق وبدء اختبار تطبيقه على الأرض، تبدو المنطقة أمام مرحلة حاسمة ستحدد ما إذا كانت التفاهمات الجديدة قادرة على إنتاج استقرار طويل الأمد، أم أن الخلافات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف حزب الله، ستعيد المشهد إلى دائرة التصعيد والمواجهة من جديد.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية