الاخبار الرئيسية

اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد 9 أشهر: بين التعثر الميداني وغموض المرحلة المقبلة

44 مشاهدة
اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بعد 9 أشهر: بين التعثر الميداني وغموض المرحلة المقبلة

غزة-واثق نيوز-وكالات-بعد مرور تسعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتسع الفجوة بصورة متزايدة بين ما نصت عليه بنود الاتفاق وما تشهده الساحة الميدانية من تطورات. فعلى الرغم من أن الاتفاق، الذي أُبرم في شرم الشيخ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 لإنهاء الحرب الإسرائيلية على القطاع، وضع خارطة طريق واضحة للانتقال نحو ترتيبات سياسية وأمنية وإعادة الإعمار، فإنه لا يزال متوقفًا عند مرحلته الأولى دون أي تقدم ملموس نحو تنفيذ المرحلة الثانية.

وخلال هذه الفترة، استمرت إسرائيل في تنفيذ عمليات عسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض، بالتزامن مع إعلانها خططًا للتوسع داخل القطاع وإعادة الاستيطان، وهو ما يتعارض مع الالتزامات التي نص عليها الاتفاق بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الانتهاكات اليومية لوقف إطلاق النار، إلى جانب توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه الغرب، الأمر الذي أدى إلى بسط السيطرة الإسرائيلية على ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، رغم أن الاتفاق كان ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية بصورة كاملة من القطاع.

كما أفادت وزارة الصحة في غزة بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الهدنة أسفرت عن استشهاد أكثر من 1120 فلسطينيًا وإصابة نحو 3600 آخرين نتيجة الغارات وإطلاق النار.

بنود الاتفاق :
تضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق عدة التزامات، أبرزها:

وقف إطلاق النار .
إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
تبادل الأسرى والجثامين بين الجانبين.
انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى حدود "الخط الأصفر".
أما المرحلة الثانية، التي أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2026، فشملت ملفات أكثر حساسية تتعلق بمستقبل القطاع، من بينها:

-تشكيل إدارة انتقالية.
-إنشاء حكومة تكنوقراط.
-بدء عملية إعادة الإعمار.
-معالجة ملف السلاح.
-الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
استمرار التعثر :
في حين تؤكد حركة حماس التزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، بما في ذلك الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وحل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيدًا لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الفلسطينية، تواصل إسرائيل ربط تنفيذ الاتفاق بملف نزع سلاح الحركة، وهو ما أدى إلى تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

كما لا تزال القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية تعمّق الأزمة الإنسانية، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تسجيل آلاف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى دخول نحو 35% فقط من إجمالي المساعدات التي كان من المفترض وصولها إلى القطاع.

أبرز التطورات خلال الأشهر التسعة :
شهدت الفترة الماضية عددًا من المحطات السياسية التي كان يُنتظر أن تمهد للانتقال إلى المرحلة الثانية، من أبرزها:

يناير/كانون الثاني 2026: الإعلان عن تشكيل "مجلس السلام" للإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق جهود إعادة الإعمار، إلا أن المجلس واجه صعوبات كبيرة حالت دون تنفيذ المهام الموكلة إليه، وفي مقدمتها نشر قوة حفظ السلام والإشراف على الانسحاب الإسرائيلي.

مايو/أيار 2026: طرح المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف خارطة طريق تضم خمسة عشر بندًا لتنفيذ الترتيبات السياسية والأمنية المتعلقة بغزة، وشملت ملفات إعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية، وعمل قوة الاستقرار الدولية.

يونيو/حزيران 2026: أبدت حركة حماس مرونة تجاه بعض بنود المقترح، وأعلنت تحقيق تقدم في مباحثاتها مع الوسطاء ومجلس السلام الدولي، بما في ذلك القبول بمناقشة ملفات الإدارة المدنية والقوات الدولية ضمن تفاهمات شاملة، إلا أن إسرائيل لم تتجاوب مع المقترحات المطروحة.

يوليو/تموز 2026: أعلنت حكومة غزة حل لجنة الطوارئ الحكومية وإنجاز الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بتسليم إدارة القطاع، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإزالة العقبات السياسية أمام تنفيذ الاتفاق، بينما شككت إسرائيل في جدية هذه الخطوة.

التوسع الميداني والاستيطان ..
بالتوازي مع الجمود السياسي، واصلت إسرائيل توسيع نطاق سيطرتها داخل القطاع عبر تعديل حدود "الخط الأصفر"، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان الفلسطينيين بصورة متواصلة.

وتشير تقديرات إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني باتوا محصورين داخل مساحة لا تتجاوز 110 كيلومترات مربعة، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية وتدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية.

كما تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لإعادة إقامة مستوطنات في قطاع غزة، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عن خطط لإنشاء ثلاث مستوطنات جديدة، إلى جانب إقامة مواقع ذات طابع عسكري داخل القطاع.

آفاق المرحلة المقبلة ..
يرى عدد من الباحثين والمحللين أن إسرائيل تعمل على تعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بهدف الإبقاء على قطاع غزة ضمن إطار أمني وعسكري، مع مواصلة توسيع سيطرتها الميدانية ومنع أي ترتيبات سياسية قد تنهي الاحتلال أو تتيح بدء إعادة الإعمار .

في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن حركة حماس اتخذت خطوات سياسية تهدف إلى إزالة الذرائع التي تعيق تنفيذ الاتفاق، من خلال التخلي عن إدارة القطاع وفتح المجال أمام لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون المدنية.

ويجمع مراقبون على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيظل مرهونًا بوجود ضغط دولي، ولا سيما من الولايات المتحدة، لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، في ظل استمرار التدهور الإنساني وتصاعد المخاوف من عودة العمليات العسكرية الواسعة، وهو احتمال لا تستبعده بعض مراكز الدراسات الإستراتيجية في ظل الحسابات السياسية الداخلية للحكومة الإسرائيلية .

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية