طهران - واثق نيوز- نُشرت رواية جديدة عن سبب الهجوم على حراس الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في مقر إقامته في طهران في اليوم الأول من الحرب التي استمرت 40 يوماً (28 شباط/فبراير– 8 نيسان/ إبريل 2026). وتتناقض هذه الرواية مع ما ذكرته مصادر خارجية من بينها صحيفة “نيويورك تايمز”، التي قالت إن أحمدي نجاد كان قيد الإقامة الجبرية قبل الحرب، وإن إسرائيل هاجمت حراسه لإخراجه من سيطرة الأجهزة الأمنية تمهيداً لتوليه قيادة المرحلة الانتقالية في إيران بعد سقوط الجمهورية الإسلامية.
نشر عبد الرضا داوري، أحد المقربين من محمود أحمدي نجاد، قبل عدة أيام، رواية جديدة عن الهجوم الجوي الذي استهدف منزل أحمدي نجاد في ميدان 72 نارمك شرق طهران يوم 28 شباط/فبراير 2026، وذلك عبر حسابه على منصة “إكس”. ووفقاً لما ادعاه، فإن موقع وجود فريق حماية محمود أحمدي نجاد تعرّض صباح اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لهجوم صاروخي نتيجة خطأ في التقدير.
يُعد محمود أحمدي نجاد، البالغ من العمر 69 عاماً، والذي شغل منصب رئيس إيران لمدة ثماني سنوات بين الأعوام 2005 و2013، من الشخصيات المثيرة للجدل والمنتقدة. ورغم أنه ترشح للرئاسة بدعم من التيار الأصولي المتشدد، فإنه دخل خلال ولايته الثانية في خلافات واسعة مع التيار الأصولي والمرشد الراحل علي خامنئي. كما رُفضت أهليته للترشح في 3 انتخابات رئاسية لاحقة، ولم يتمكن من خوض السباق مجدداً.
وخلال الأيام الأخيرة، أعادت تصريحات عبد الرضا داوري، المستشار السابق لمحمود أحمدي نجاد، ملف الهجوم على مقر إقامة فريق حمايته إلى واجهة الاهتمام الإعلامي؛ وهو الملف الذي رافقته منذ اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل روايات متباينة، واكتسب أبعاداً جديدة بعد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ورد مكتب أحمدي نجاد عليه.
وفي حين زعمت بعض التقارير الإعلامية الأجنبية أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا تخططان لإخراج أحمدي نجاد من إيران، بل واستخدامه في سيناريوهات سياسية مستقبلية، نفى المقربون منه هذه الرواية، ووصفوها بأنها جزء من حرب نفسية.
وحسبما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية، فقد انتشر عصر السبت 1 آذار/مارس 2026، عقب الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على مناطق مختلفة من البلاد وطهران، خبر وقوع انفجار في ميدان 72 نارمك. وبعد عدة أشهر، ربط تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” هذا الحادث بادعاء تعاون محمود أحمدي نجاد مع إسرائيل. وكان أحمدي نجاد قد غاب لفترة طويلة عن الظهور، قبل أن يُشاهد للمرة الأولى خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وما نشره عبد الرضا داوري يُعد في الواقع رداً على تقرير “نيويورك تايمز” الذي ادعى أن الهجوم على حراس أحمدي نجاد كان يهدف إلى إخراجه من الإقامة الجبرية. وكتب داوري: “بعد الهجوم على مقر فريق حماية السيد أحمدي نجاد صباح يوم 28 شباط/فبراير 2028، تشكلت رواية إعلامية مفادها أن هدف إسرائيل كان استهداف فريق الحماية، وأن العملية كانت تهدف إلى إخراجه من الطوق الأمني التابع للحرس الثوري. لكن مراجعة تفاصيل الحادث تؤكد رواية مختلفة. ووفقاً لهذه الرواية، فإن الهدف الحقيقي للعملية كان شخصاً آخر، ولم يكن له أي ارتباط بالسيد أحمدي نجاد. بدأت القصة عندما انضم في الأشهر التي سبقت الحرب التي استمرت 40 يوماً أحد أفراد فريق حماية أحمدي نجاد إلى المجموعة، وكان هذا الشخص سابقاً حارساً لأحد كبار قادة الحرس الثوري، الذي كان بدوره ضمن أهداف الاغتيال الإسرائيلية”.
وأضاف: “في 1 مارس 2026، حمل هذا الشخص، نتيجة الإهمال، هاتفاً خاصاً يعود إلى فترة تولّيه حماية ذلك القائد الكبير في الحرس الثوري. وقد أدّت الإشارات الصادرة عن هذا الجهاز إلى اعتقاد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأن ذلك القائد كان موجوداً في الموقع نفسه. وبناءً على ذلك، استُهدف مقر فريق حماية السيد محمود أحمدي نجاد عن طريق الخطأ في الهجوم الإسرائيلي، في حين أن الهدف الحقيقي كان شخصاً آخر، وكان الخطأ الاستخباراتي في تحديد الهدف ومطابقته السبب الرئيسي وراء استهداف مقر حراس أحمدي نجاد”.
وبحسب داوري، فقد تضررت أيضاً السيارة الخاصة بأحمدي نجاد عقب الهجوم، واضطر إلى مغادرة المكان على متن سيارة “بيجو بارس” تعود لأحد الجيران، حيث نُقل إلى منزل أحد أقارب زوجة ابنه في حي فرمانية. ولم يحدد داوري هوية هذا القريب، إلا أن أحد أبناء أحمدي نجاد متزوج من ابنة إسفنديار رحيم مشائي، الذي شغل منصب مدير مكتب أحمدي نجاد خلال فترة رئاسته للجمهورية، ويُعد من أقرب المقربين إليه.
وأضاف في ختام حديثه: “وعليه، وخلافاً للشائعات التي تداولتها وسائل الإعلام الصهيونية، فإن الهجوم الذي استهدف مقر حراس السيد أحمدي نجاد لم يكن عملية تهدف إلى إخراجه من الطوق الأمني الذي يفرضه الحرس الثوري، بل كان مثالاً على الأخطاء الحسابية والاستخباراتية في العمليات المعتمدة على تعقب الإشارات والتعرف على الأهداف عن بُعد”.
وعقب الهجوم الذي استهدف حراس منزل أحمدي نجاد، ونجاته ومغادرته العاصمة، طُرحت تكهنات عديدة، إذ زعمت بعض وسائل الإعلام الغربية أن الهجوم كان جزءاً من خطة إسرائيلية–أمريكية لإخراج أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية التي كان يخضع لها على يد عناصر حمايته. إلا أن أي مسؤول رسمي لم يؤكد هذه الرواية، كما نفى المقربون من أحمدي نجاد خضوعه للإقامة الجبرية.
ودخلت القضية مرحلة جديدة عندما نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً زعمت فيه أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أقامت خلال السنوات الماضية قنوات اتصال مع محمود أحمدي نجاد. كما ادعى التقرير أن أحمدي نجاد كان خيار الولايات المتحدة وإسرائيل لقيادة إيران خلال المرحلة الانتقالية التي كانت ستلي إسقاط الجمهورية الإسلامية، إلا أنه بعد الهجوم على منزله ومقتل حراسه رفض التعاون، ما أدى إلى إلغاء الخطة الإسرائيلية–الأمريكية.
وادعى جزء آخر من التقرير أن الهجوم على فريق حماية أحمدي نجاد كان مرتبطاً بخطة لإخراجه من سيطرة عناصر الحماية ونقله إلى خارج البلاد. ومن أكثر ما أثار الجدل في تقرير “نيويورك تايمز” الادعاء بوجود تعاون أو اتصالات بين أحمدي نجاد ومسؤولين في جهاز الموساد. وذكر التقرير أن اتصالات جرت بينه وبين بعض المسؤولين الاستخباراتيين الإسرائيليين خلال زياراته إلى أوروبا وأميركا الجنوبية.
وقد أثارت هذه الادعاءات ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنه لم تنشر أي جهة رسمية إيرانية أو هيئة دولية مستقلة حتى الآن أدلة تؤكدها. ومن جانبه، أصدر مكتب محمود أحمدي نجاد بياناً فور نشر التقرير نفى فيه جميع الادعاءات الواردة، مؤكداً أن المزاعم المتعلقة بارتباطه بالموساد، أو وجود خطة لإخراجه من إيران، أو تعاونه مع الولايات المتحدة وإسرائيل، عارية تماماً عن الصحة. وأضاف البيان أن نشر مثل هذه التقارير يندرج ضمن الحرب النفسية والعمليات الإعلامية الموجهة ضد الرئيس الإيراني السابق، مؤكداً أن أحمدي نجاد لا يزال موجوداً داخل إيران، وأن جميع الروايات المتداولة بشأن صلته بأجهزة استخبارات أجنبية لا أساس لها من الصحة.
وقد حظي نشر هذا الملف بتغطية واسعة في وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث اعتبرت وسائل إعلام مقربة من أحمدي نجاد أن تقرير “نيويورك تايمز” يفتقر إلى المصداقية.
في المقابل، تناولت بعض وسائل الإعلام الفارسية خارج إيران الادعاءات الواردة في التقرير، وحللتها في إطار التنافس الاستخباراتي بين إيران وإسرائيل.
كما رأى محمد علي أبطحي، الناشط السياسي الإصلاحي ومدير مكتب الرئيس الأسبق محمد خاتمي خلال فترة رئاسته، أن ما ورد في تقرير “نيويورك تايمز” بشأن علاقة محمود أحمدي نجاد بالموساد ومحاولة إسرائيل الاستفادة منه أمر غير قابل للتصديق، وانتقد هذه المزاعم بسخرية، بل طرح احتمالاً ساخراً مفاده أن أحمدي نجاد ربما كان “جاسوساً مزدوجاً” بين إيران وإسرائيل.
وكتب أبطحي أنه إذا كان من المفترض تصديق هذا السيناريو، فهذا يعني أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية اختارت شخصاً اشتهر لسنوات بمواقفه المعادية لإسرائيل وإنكاره للمحرقة (الهولوكوست)، وهو ما اعتبره أمراً يتعارض مع المنطق السياسي. كما شدد على أنه لا ينبغي اعتبار أي تقرير صحيحاً وحاسماً لمجرد صدوره عن وسيلة إعلام أجنبية مرموقة، داعياً إلى التعامل مع هذه الرواية بعين الشك. وأشار كذلك إلى أن الخلافات السياسية بين أحمدي نجاد والسلطة الإيرانية حقيقة معروفة، إلا أن هذه الخلافات وحدها لا تشكل دليلًا على صحة مزاعم التجسس أو التعاون مع الموساد.
وبعد الاتهامات التي وجهتها وسائل الإعلام الغربية إلى أحمدي نجاد، انتشرت تكهنات بشأن اعتقاله أو فرض الإقامة الجبرية عليه، إلا أن ظهوره في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق، وحضوره في السفارة القطرية في طهران لتقديم التعازي بوفاة الأمير السابق، بددا هذه التكهنات.
