واشنطن-وكالات-طالب النائب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي رو خانا إسرائيل بالإفراج عن القائد الفلسطيني مروان البرغوثي، وقال إن "على الفلسطينيين اختيار قادتهم بأنفسهم"، في دعوة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن مستقبل القيادة الفلسطينية ودور البرغوثي في أي مسار سياسي مقبل.
وقال خانا، في مقطع فيديو نشره عبر منصة "إكس"، إنه يؤيد إطلاق سراح البرغوثي، معتبرا أنه يتمتع بمكانة فريدة بين الفصائل الفلسطينية، وأنه يُنظر إليه بوصفه قائدا قويا ونزيها وعلمانيا، بما قد يُتيح له أداء دور في أي مسار سياسي مستقبلي يقود إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.
وأضاف خانا أن الإفراج عن البرغوثي "لا يمنحه عفوا أو تبرئة أخلاقية"، لكنه رأى أن وجوده خارج السجن قد يتيح للفلسطينيين اختيار قيادتهم عبر عملية سياسية.
وأشار إلى أن منظمات حقوقية أثارت تساؤلات بشأن عدالة محاكمة البرغوثي، مستشهدا بتجارب تسوية نزاعات سابقة شاركت فيها شخصيات كانت أطرافا في صراعات مسلحة، ومنها الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، إضافة إلى تجربة السلام في أيرلندا الشمالية.
ولقيت دعوة خانا تأييدا من شخصيات أمريكية، بينها الصحفي والمعلق السياسي نيكولاس كريستوف، الذي وصف الإفراج عن البرغوثي بأنه خطوة منطقية إذا كان الهدف تحقيق السلام في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين دعوا أيضا إلى الإفراج عنه.
كما قال الصحفي والمحلل السياسي بيتر باينارت إن على المرشحين الديمقراطيين المحتملين للرئاسة تبني هذا الموقف.
وفي السياق نفسه، قال الخبير في السياسات الخارجية والمستشار الأمريكي مات دَس إن من يصفون البرغوثي بأنه "إرهابي" عليهم النظر أيضا إلى تجارب شخصيات شاركت في صراعات سابقة، ثم أصبحت جزءا من عمليات سياسية، مستشهدا بمناحيم بيغن وإسحاق شامير.
أما الناشط الأمريكي كاميرون كاسكي، فقال إن على القادة الأمريكيين الذين يتحدثون عن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين المطالبة بالإفراج عن البرغوثي، معتبرا أن القضية تتعلق بفتح مسار سياسي مستقبلي وليس فقط بالحكم على ماضيه.
انتقادات إسرائيلية وأمريكية ..
في المقابل، واجه موقف خانا انتقادات من ناشطين ومحللين إسرائيليين وأمريكيين، ركّزت على إدانة البرغوثي في قضايا قتل خلال الانتفاضة الثانية، وعلى اعتبار أن الدعوة إلى الإفراج عنه تتجاهل ما يرونه مسؤوليته عن هجمات أسفرت عن مقتل إسرائيليين.
وقال الباحث والمحلل الإسرائيلي نداف بولاك إن وصف خانا للبرغوثي بأنه شخص قد يكون ارتكب "جرائم" يتجاهل، بحسب رأيه، حقيقة إدانته في قضايا قتل، مضيفا أن الاهتمام بالديمقراطية الفلسطينية يمكن أن يترافق مع الدعوة إلى إجراء انتخابات فلسطينية.
ووصف الناشط الإسرائيلي إيلون ليفي موقف خانا بأنه اقتراب من تأييد الإرهاب، بينما قالت الناشطة الإسرائيلية-الأمريكية أفيفا كلومباس إن عضو الكونغرس يطالب بالإفراج عن شخص أدين بقتل خمسة أشخاص في هجمات إرهابية.
وانتقد المحلل السياسي والكاتب الإسرائيلي إيلاي كواز الدعوة أيضا، قائلا إن خانا يمثل دائرة انتخابية في كاليفورنيا وليس الضفة الغربية، بينما قال المحامي والباحث الأمريكي إليوت مالين إن البرغوثي أدين أمام محكمة بتهم متعددة بالقتل.
كما دعا السياسي الأمريكي ماثيو سوبيرغ شوغارت إلى اتخاذ إجراءات سياسية بحق خانا، معتبرا أن دعمه العلني للإفراج عن البرغوثي يمثل دعما لقيادي وصفه بالإرهابي.

