نيويورك-واثق-أصدر البنك الدولي في تقريره لشهر أبريل/نيسان 2025 ، تحذيرًا من تصاعد التحديات التي تواجه النظام المالي الفلسطيني، نتيجة الأضرار الكارثية التي لحقت بالبنية التحتية المصرفية في قطاع غزة، وتغيّرات مثيرة للقلق في سياسات الإقراض المصرفي، وسط أزمة سيولة حادة وتشديد القيود على حركة النقد.
وأشار التقرير إلى أن نحو 98% من البنية المصرفية في غزة توقفت عن العمل جراء الهجمات الإسرائيلية، إذ تم تدمير 33 فرعًا ومقرًا رئيسيًا بالكامل، بينما تعرض 19 فرعًا لأضرار جزئية، من أصل 57 منشأة مصرفية في القطاع. وعلى الرغم من تمكن بعض البنوك من الحفاظ على تشغيل أنظمتها التقنية بفضل خطط الطوارئ، فإن معظم الخدمات المصرفية التقليدية باتت خارج الخدمة.
المدفوعات الرقمية ..
في ظل الانهيار الكبير في البنية النقدية، برزت المحافظ الإلكترونية كبديل فعّال، حيث تجاوز عدد مستخدميها في غزة 530 ألفًا حتى فبراير 2025، وبلغت القيمة الإجمالية للأرصدة فيها أكثر من 40 مليون دولار. واعتبر البنك الدولي هذا النمو السريع بمثابة استجابة مرنة وضرورية لتخفيف الضغط على السيولة وتسهيل التعاملات اليومية.
تغيرات في الإقراض ..
وسلّط التقرير الضوء على تحوّل مثير للقلق في أولويات الإقراض لدى المصارف الفلسطينية خلال عام 2024، حيث تراجع الإقراض للقطاع الخاص بنسبة 4%، مقابل زيادة الإقراض للحكومة بنسبة 16%، ما أدى إلى تركز مفرط في المخاطر المالية على المالية العامة.
وأوضح التقرير أن إجمالي التزامات القطاع المصرفي تجاه القطاع العام – بما في ذلك الديون الحكومية المباشرة وقروض الموظفين – بلغت نحو 4.7 مليار دولار، أي ما يعادل 40% من إجمالي التسهيلات الائتمانية المصرفية، ونحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وأكد البنك أن هذا التركّز المالي يضعف متانة القطاع المصرفي ويزيد من احتمالية تأثره بأي أزمات مالية حكومية قادمة.
تراجع الأرباح ..
كما أشار التقرير إلى تدهور مؤشرات ربحية البنوك الفلسطينية نتيجة هذا التوجه التمويلي، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على التحويلات المالية، وتراكم كميات كبيرة من الشيكل داخل المصارف. وهو ما يُنذر، بحسب التقرير، بمخاطر إضافية تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
مخاوف من أزمة مالية ..
ورغم محافظة القطاع المصرفي على مستويات محدودة من السيولة والملاءة، إلا أن البنك الدولي نبّه إلى أن استمرار اعتماد الحكومة على التمويل المحلي، دون إجراء إصلاحات مالية عاجلة، قد يؤدي إلى اندلاع أزمة مالية ومصرفية مزدوجة، تُقوّض فرص التعافي الاقتصادي في المستقبل القريب.



