نابلس-سهير سلامة-خاص ب"واثق نيوز"-لم تعد مدينة نابلس عاصمة فلسطين الاقتصادية، تكتظ بالزائرين المتسوقين الذين يتوافدون عليها من جميع انحاء المحافظات والداخل المحتل وباتت خالية من الاكتظاظ المعهود والذي كان طوال فترات عمر هذه المدينة العريقة التي عرف ابناؤها بانتمائهم لها ولاسواقها وحاراتها وبلدتها القديمة التي كانت مركزا للزائرين .
فقد اصبح اقتصادها يتصدى لكل التحديات والصعوبات التي يمر بها اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل عام باعتبارها مركزا رئيسا لتوافد العملات والصناعات وباعتبارها مدينة تزهز بتعدد اسواقها ومنتجاتها من الدرجة الاولى.
ويقول المتحدث باسم غرفة تجارة وصناعة نابلس الاقتصادي ياسين دويكات : اننا في معركة وجود، حيث يعاني التاجر والمواطن على حد سواء من نفس الضائقة المالية التي تشهدها البلاد بشكل عام... فقد اصبح المواطن بلا عمل .. والتاجر بلا مستهلك كما يجب... اذ اننا ومنذ حرب السابع من أكتوبر 2023 ونحن نعاني من انكماشات متتالية وصلت الى ٢٨ % نتيجة تدمير ممنهج للبنية التحية الاقتصادية .. حيث وضع الاحتلال البوابات والحواجز العسكرية على مداخل ومخارج المدن الفلسطينية .. لتعمل على خنق المواطن وجعله في حصار دائم ومحاربته في لقمة عيشة وجعله يلهث وراءها ليسد متطلبات اسرته المعيشية...
وفي معرض حديثة يشير الى ان ما نسبته 87%من المنشآت سواء الصناعية او الانتاجية.. اصبحت تعمل باقل من طاقتها الانتاجية المعتاده بسبب تقييد الحركة وانقطاع الامدادات الخارجية وخسارة بعض الأسواق المحلية حيث بلغ متوسط نسبة التراجع في الطاقة الانتاجية 58% من المعدل الطبيعي.. فيما سجلت 92% من المنشآت تراجعا في الإيرادات الشهرية بنسبة متوسطة وصلت الى 58%مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويقول دويكات ان غرفة تجارة وصناعة نابلس ما هي الا اداة مساعدة للتاجر وليست جهة تنفيذية بيدها عصا سحرية ... هي تحافظ على كينونة واستمرارية التاجر واعطائه التسهيلات المتاحة والممنوحة له من اجل تعزيز بقائه وصموده على أرضه . ومن ضمن البرامج التعزيزية لاستمرار الحياة الاقتصادية التي لها دورها فقد قامت غرفة تجارة وصناعة نابلس بتنظيم حملة "يلا على نابلس" التي دعت لها بالتعاون مع تجار المدينة من اجل جذب الزوار والسياح الأجانب لزيارة هذه المدينة والتسوق فيها من اجل انعاش الاقتصاد النابلسي وصموده....فمدينة نابلس التي كانت تستقبل ما يتراوح بين 80.000-20.000 زائر يوميا .. حاليا العدد لا بتجاوز 2000 زائر .
فيما لا يخفى على احد الحرب على غزة وحاليا الحرب القائمة بين ايران وإسرائيل.. التي ساهمت بشكل كبير جدا في عدم تسديد اموال المقاصة واقتطاعها بشكل كامل وعدم دفعها من قبل حكومة الاحتلال والاخلال في الاتفاقيات المعقودة .. وتخلي الدول المانحة عن دفع أموال المساعدات للسطة الفلسطينية ادى الى تصدع وعجز في ميزانية السلطة وعدم قدرتها على تسديد التزاماتها لموظفيها في القطاع العام .. وفيما يؤثر هذا ايضا على القطاع الخاص ...فاصبح العمل بنظام الشفتات لعدم قدرة صاحب العمل على سداد العجز في ميزانيته .
ولا نغفل عن التراجعات المستمرة في كافة القطاعات وتأثرها منذ العام 2023 ونتيجة الحرب على غزة... وما سبقها من اغلاقات .. فقد عانت ولا زالت تعاني.. فهي في حالة اضرار متراكمة بما فيها قطاع السياحة والمطاعم و الفنادق والصناعات الكمالية والاساسية .. وادى ذلك الى ارتفاع نسبة البطالة من 28% الى 45%.. وتذبذب الدخل لدى قطاعات واسعة من ابناء هذه المدينة وتؤثر اعمالهم بالوضع السياسي العام .
ويؤكد دويكات ان الضفة الغربية بشكل عام خسرت سوقا مستهلكا ومصدرا ومستوردا رئيسا لكافة الصناعات .. وهو السوق الغزاوي.. حيث تراجعت نسبة حركة مبيعات سوق الخضار النابلسي والمسالخ إلى ما لا يقل عن 40% .
ويستطرد ان لا حل لتلك الانهيارات سوى حل جذري يتمثل بوقف الحرب على غزة واعادة فتح المعابر وتنشيط الحركة وعودة الحياة الطبيعية لما كانت عليه.. غير هذا سيؤدي الى العجز لدى مؤسسات السلطة الفلسطينية... و الى حالة انفجار لا نحسد عليها.
ويؤكد رئيس ملتقى رجال اعمال المدينة عبد الرؤوف هواش، ان الوضع في حالة انهيار حقيقي اذا ما تكاتفت الايادي ووجد الحل الجذري باسرع وقت ممكن... وتصدر كل غيور موقعه المناسب وتعامل مع الازمة المالية والاقتصادية من منظورها الواضح والصريح ووقف وقفة رجل واحد.. في وجه ما يحدث من دمار كبير.
ويشير هواش الى اننا وفي ظل هذه الازمة الحالية القائمة والتي تتلخص في تزاحم المواطن حول محطات البنزين والسولار ... هي ازمة ثقافة لدى المواطن اولا.. ولا يوجد نقص في اي من هذه المواد... وانما هو نقص في حجم كمية البترول التي تدخل الاراضي الفلسطينية ..حيث كان يدخل ما يقارب 400 مليون لترن واصبح حاليا 200 مليون لتر. وللحرب القائمة حاليا بين اسرائيل وايران اثرها الواضح ايضا اذ ان الاقتصاد مرتبط ارتباطا وثيقا بالسياسة.. ولا حل اقتصاديا من غير حل سياسي جذري .
وينوه الى ازمة الشيكل التي باتت تؤرق التاجر والمستورد وتؤثر على تعاملاته البنكية التي ترفض البنوك استلام الشيكل وتجبر اصحاب الشركات على اللجوء الى السوق السوداء من اجل الحصول على الدولار، مما يجبرهم على تحمل خسارات متتالية بسبب التحويلات المصرفية.. فقد ادى هذا التصرف الى خسارة في كل 100.000دولار 21.000 شيكل .
وفي بارقة امل من بين كل هذا الركام... يقول هواش: انه يرفع قبعته لكل تاجر ومواطن أبى الهجرة والعمل واستثمار امواله في الخارج وفضل الصمود والبقاء رغم الانهيارات ... والمضايقات... وكل الصعوبات والاضرار التي تحملها واصبحت عبئا عليه.. الا انه لا زال واقفا.
وعلى البنوك بما انها شركات خاصة ان يكون لها دورا في التخفيف عن كاهل التاجر والمساهم والمتعامل لديها بالإضافة لسلطة النقد الفلسطينية .. ومراجعة كل التعاملات والجلوس للتفاهم وايجاد الحلول المناسبة للنهوض بالاوضاع واخراجها من التدهور الإقتصادي الذي انهكها. يختتم هواش حديثه ل" واثق نيوز" .



