الكاتبة : سهير سلامة
تعد السعادة هدفا يسعى اليه كل انسان في هذه الحياة، وان اختلفت نظرة كل واحد منا لمعنى السعادة، فهي مختلفة باختلاف طباعهم وظروفهم، فبعضهم يراها في امتلاك المال، واخرون يجدونها في النجاح، ولكن الحقيقة ان السعادة لا تشترى ولا تقاس بالمظاهر المادية، فهي تنبع من داخل الانسان نفسه.
فأن تقرر ان تكون سعيدا، ليس بالامر السهل والهين، ان تنبع مكامن السعادة من داخلك، لا يكون ضربا من ضروب الاستحالة ايضا، وان تعيش السعادة عليك اولا ان توازن بين احتياجات روحك وجسدك، فتعتني بصحتك، وتغذي عقلك بالعلم والمعرفة اولا، ثم تملأ قلبك بالإيمان والمحبة، ثانيا.
اذن ليست السعادة هدفا بعيد المنال ، اذا ما توصلنا وتيقنا الى انها اسلوب حياة نختاره نحن، وفي كل يوم وكل ساعة، عندما نقرر ان نكون ايجابيين وممتنين لكل شيء حولنا.
لقد عاش الإنسان الطبيعي معتمدا على فطرته، في تحسس من حوله، فوجد مسكنه الآمن وخلد اليه، وما لبث ان توسع ليخرج الى محيطه ويتعرف عليه، ليؤمن السعادة، في ايجاد شريك يقاسمه همومه واحتياجاته، وسعادته ايضا، فأيقن ان السعادة تصنع من أشياء بسيطة، كابتسامه صادقة، او كلمة طيبة، او لحظة هادئة مع من يحب.
فعلم ان تنمية الذات من خلال العلم والعمل والاهتمام بالعقل والروح، الى جانب التفاؤل والتفكير الايجابي، هما اللذان يحولان التحديات الى فرص عظيمة، الى جانب القرب من الله واداء العبادات باخلاص، فكانت من انجع وسائل منح القلب سكينة لا تضاهيها لذة اخرى. فالإنسان في بحث دائم عن السعادة، في اماكن كثيرة، لكن سرها الحقيقي يوجد في القلب، وغفل عنه المعظم او تغافل بمحض ارادته، حين لم يرض بما لديه، ولم يشكر الله على نعمه، ويحسن الى الغير، فعاش يطلب المزيد والمزيد، ولم يقنع بما قسمه الله له، قالقلب الراضي يعش مطمئنا مهما كانت الظروف والاحوال، ثم تأتي العلاقات الإنسانية ليشارك الاخرين مشاعر الحب والاحترام ، ليشعر بالانجاز والقيمة الحقيقية من خلال وجوده وسط محيط اطمئن له، مما ساعده على تعميق إحساسه بالسعاده.
ويمكننا القول إن السعادة لا تهدى الينا على طبق من ذهب، بل نستطيع صنعها نحن لانفسنا، حين امنا بافكارنا وافعالنا، واتخذنا السعادة قرارا يوميا، لنحيا بروح مليئة بالامتنان والراحة النفسية، والسعادة الدائمة.
* مراسلة "واثق نيوز" في المحافظات الشمالية



