صيدا - وقّعت الكاتبة الدكتورة نورا مرعي روايتها "حين بكت الجدران"، بدعوة من "الحركة الثقافية في لبنان" و"دار سقراط" في حفل أقيم في مطعم " MORO " في بلدة البرامية جنوب لبنان.
وتتحدث رواية "حين تبكي الجدران" عمّا أحدثته حرب أيلول الإسرائيلية على لبنان من مآس إنسانية ومجازر بحق عائلات بأكملها، لا سيما مجزرة عين الدلب. إذ تقول مرعي: "هذه الرواية ليست سردًا للحرب وحسب، بل محاولة لفهم ما يتركه الموت في قلوب الأحياء، وما يزرعه الخراب في ذاكرة الطفولة.. هي حكاية بيت بكى، وضيعة أنهكها الخوف، وأمّ ظلّت تطرز الوجع بيديها لتبقي أبناءها في الذاكرة، حاسبةً " أن الحرب لا تعلمنا كيف نموت، بل تتركنا نبحث، بين الأنقاض، عن طريقة نكتب بها معنى الحياة".
الحضور
وحضر حفل التوقيع كلّ من رئيس الجالية الفلسطينية في بريمن ألمانيا والمدير التّنفيذي لجمعية Help Dunya في الشرق الاوسط السيد سامر أصلان، ورئيس الحركة الثقافية في لبنان الأستاذ بسام بزون، وصاحب دار سقراط للنشر الدكتور طارق الزين وعضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني الأستاذ هيثم زعيتر، ممثّلا بعقيلته السيدة ثريا حسن، ورئيس جمعية Help Dunia في لبنان الأستاذ محمّد سرّية ولفيف من زملاء الكاتبة مرعي وأصدقائها حيث كانت في استقبالهم، والى جانبها زوجها الأستاذ حسين علامة (مسؤول التحقيق في المنطقة التربوية في الجنوب) وأفراد العائلة.
واستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ودقيقة صمت عن أرواح الشّهداء، ثم تقديم من عريفة الحفل الأستاذة آمنة أبو شمط، تلاه بثّ كلمة مسجلة للناقد الدكتور ربيعة أبي فاضل، حسب فيها أن "أغنى ما في تجربةِ نورا مرعي الكاتبة، هي سيرتُها، وما خزّنَتْ في وعيها، ولا وعيها، من أفكارٍ، وتقاليدَ، وأساطيرَ، وأحلامٍ، وأيّامٍ، وآلام، وانتظاراتٍ، وخيبات. ورواياتُها مثّلَتْ هذه الرّحلةَ لبطلةٍ تقمّصَتْ شخصيّاتٍ، وأدوارًا، وبحثتْ عن الجمالِ بدلًا منَ البشاعةِ، وعن الحياةِ الحقّةِ" . وقال: في "حين بكت الجدران"، احتضنتْ نورا كلَّ القلوبِ المتألّمةِ في قلبِها، وأدركَتْ كيف تحوّلَتْ حضارةُ التّكنولوجيا إلى صانعةٍ للمآسي والويلات.
الزين
وفي كلمة له خلال الحفل قال صاحب دار سقراط الدكتور طارق الزين : حين بكت الجدران، للكاتبة الدكتورة الصديقة نورا مرعي عالم مليء بالوجع والأحلام، بالخوف والرجاء، بصرخة في وجه طاغية، بأوجه لأحبّة غابوا، بحريّة تكاد تغرق في مستنقعات العبودية والاضطهاد . حين بكت الجدران، قطعة أدبية رصينة، تحمل هم مجتمع عانى ويلات جسيمة، وفي القطعة نفسها، بذور حياة لا تموت. لذلك، تستحق النشر والقراءة وكل الحب.
بزّون
ورأى الأستاذ بسام بزون أن "هذه الرواية ليست حكاية حزنٍ عابر، بل سيرة وجعٍ لبنانيٍّ عميق، وشهادة أدبٍ على زمنٍ كان فيه الموت يطرق الأبواب بلا استئذان، ويترك خلفه فراغًا لا يُملأ.. وقال: الدكتورة نورا مرعي، لم تكتب نصًّا، متخيّلًا بقدر ما كتبت وجعًا معيشًا، سكبت روحها في الكلمة، فأعادت للضاد دفئها الإنساني، ومنحت الألم قدرةً على الاحتمال دون انكسار. كتبت لأنّ الكتابة، حين تصدق، تصبح خلاصًا، وحين تخلص، تتحوّل إلى فعل مقاومة. وبجوارها نحيّي شريك المسيرة، الأستاذ حسين علامة، السند الهادئ للفكرة، والحارس الأمين للإبداع. «حين بكت الجدران» ليست رواية تُقرأ فحسب، بل تجربة وعي تُعاش، ونصٌّ يعيد تعريف البطولة بوصفها صمود الإنسان العادي في وجه الفقد، وقدرته على النهوض على الرغم من الخسارات.
وخلص للقول: وإذ تحتفي الحركة الثقافية في لبنان اليوم بابنتها البارّة وعضو هيئتها الإدارية، فإنها ترى في هذا الإصدار فعلًا من أفعال المقاومة بالوعي، ودعوة صادقة إلى صون الحقيقة، وإلى الإيمان بأنّ الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة بقاء.
مرعي
وتحدثت الكاتبة مرعي، فقالت: "حين بكتِ الجدرانُ" لم تُكتبْ من خيالٍ بعيد، بل منْ نافذةِ بيتٍ لم تُغلق يومًا على الخوف، ومنْ خلفِ منزلٍ شَهَدَ مجزرةً، مجزرة عين الدّلب، إذ لمْ يكنِ الموتُ خبرًا عابرًا، بل جارًا قريبًا، ثقيلًا، لا يغيب. وكانتِ الحربُ أقسى منَ اللّغةِ. فبأيّ لغةٍ أكتبُ وجعَ أمٍّ ودّعتْ ابنتَها؟ وبأيّ لغةٍ أصوغُ كلماتي والوداعُ ضربَ عمقَ الرّوحِ، فرحلتْ عبير، ورحلتْ ملاك، ورحلتْ أمُّ حسن، ورحلَ الطّيبون، وبقينا نحن نبكي ذكرياتِنا معهم، لا الوداع.
وأضافت: هذه الرّوايةُ، يا رفاقَ الألم، ليسَتْ حكايةَ حربٍ، بل هي حكايةُ بشرٍ استيقظوا فجأةً على أسمائِهم وهي تُمحى من الحياة، وتُكتبُ أرقامًا في نشراتِ الأخبار، وأمّهاتٍ حَمَلْنَ أبناءَهُنّ في القلوبِ بعدما عانقوا ترابَ الجنوبِ ولم يعودوا، أمّهاتٍ أفنَيْنَ شبابَهُنّ في تربيةٍ صالحةٍ، بالحبِّ، بالصّبرِ، وبالأمل، ليجدْنَ أعمارَ أولادِهنّ وقد اختُصِرَتْ في سَطرٍ باردٍ على لوائحِ الغياب.
وتابعت: كتبتُ "حين بكَتِ الجدران" لأنَّ الجدرانَ وحدَها كانتْ شاهدةً، سَمِعَتِ الصّراخَ، حفظَتِ الوجوهَ،
ودّعتِ الأحبّةَ ورأَتْ ما حاولَ العالمُ أن ينساه. كتبتُها لأنَّ الذّاكرةَ إنْ لمْ تُكتبْ تُدفن، ولأنَّ الصّمتَ خيانةٌ، ولأنَّ الألمَ حينَ لا يجدُ لغةً، يتحوّلُ إلى جرحٍ أبدي. كتبتُ هذه الرّوايةَ، لأنَّ وجعَ النّاسِ يجبُ أن لا يُختصرَ بدقيقةِ صمتٍ.
وشكرت الكاتبة الحضور على مشاركتهم بحفل التوقيع وخصّت بالشكر الحركة الثقافية ودار سقراط وزوجها وعائلتها.



