الكاتب : محمد زحايكة
رحل شاعر القدس فوزي البكري الصديقي ، أكثر شعراء القدس وربما فلسطين جدلا في العشريات الاخيرة ، بسبب أشعاره الملتهبة التي تنكأ الجراح وتهاجم بشراسة المتلاعبين بمقدرات الشعب او المتخاذلين والمتهاونين والمتعيشين على ظهور الغلابة والمساكين.
بكلمات نارية وصور شعرية متمردة كان ينتقد الراحل البكري الكثير من الظواهر السلبية التي كانت تطل برأسها في مجتمعنا الفلسطيني المبتلى بالاحتلال الغاشم. لقد كان ابو اسلام واشعاره النارية الساخرة سيفا مسلطا على رقاب من اسماهم " القطط السمان" والذين اثروا في غفلة من الزمن على حساب الشعب وجماهيره الكادحة. كما صب نيران اشعاره على الاحتلال واعوانه وتجار الدم والباحثين عن الثراء السريع والبروزة الفارغة في الاعلام دون ان يقدموا اي شيء حقيقي لخدمة شعبهم او تقريبه من تحقيق طموحاته على ارض الواقع ، وانما نظروا الى الثورة على انهاء ثروة وبقرة حلوب يجب مص ثدييها حتى آخر قطرة حليب وحتى التخمة والثمالة ، اما الشعب فكفاه الله شر التخمة؟!!
والى جانب ذلك، تغنى شاعر القدس بمدينته الاحب الى قلبه، ورسم لها كعروس جميلة مختالة ازهى الصور الشعرية ووضع القناديل المتوهجة على سورها العتيق كما ساح في ازقتها وحواريها كصعلوك قديم رث الثياب، متيم بعشقها وجلس راهبا متعبدا في محرابها العريق ، وبثها اوجاعه وآلامه كمسيح مشى على دروبها نحو الجلجلة او الجلجلثة حاملا صليب القيامة والحياة. وانشد للبسطاء واصحاب البسطات والحمالين والمقهورين والفلاحات المليحات وما يعرضنه من زرع وثمر الارض الفلسطينية الطيبة كالميرامية والبقدونس والخس والزعتر.
كانت اشعار ابو اسلام وآهاته ومواويله التي غرد بها في أشرطة مسجلة بمثابة مناشير ثورية مفعمة بالصدق والعاطفة المشبوبة ومشاعر العشق الابدي لقدسه وشعبه، وباتت هذه الاشعار المتوهجة كضوء الشمس مزامير رائعة الجمال والحضور في المخيال الشعبي على امتداد الارض الفلسطينية . كما لم ينس هذا الشاعر الفذ التغني بالوطن الفلسطيني والعربي، وفي المقدمة منه الجولان السوري المحتل وشعب الهضبة الاصيل الذي منحه الحب والتقدير، ليتغنى البكري برمز الثورة السورية الاعظم وجبل العرب سلطان باشا الأطرش الذي ما زالت صورته مشرقة تنير كل ارجاء الوطن العربي الكبير.
فوزي البكري.. دمت حيا في القلوب ابد الدهر. يكفيك انك كنت قيثارة شجية لروح القدس العربية الحزينة. لك المجد والخلود ولشعبك الحرية والاستقلال الناجز.



