الكاتب : وليد الهودلي
هل لنا أن نتخيّل كيف يوضع الحقد الصهيونازي في كفّة والطفل الفلسطيني أحمد مناصرة في كفة ؟، كيف لهذا الطفل أن يواجه هذه الاوزان الهائلة من الحقد والعنصرية والكراهية؟
أخضعوه لعقوبات مركبة، ظلمات بعضها فوق بعض، كل ما يجب أن يراعى ويعطى الاعتبار فيما لو كان طفلا اسرائيليا أو غربيا ضربوه بعرض حائطهم الاسود. لا حقوق طفل ولا حقوق مريض ولا حقوق أسير ولا حقوق إنسان، كلّه ألقوه في سلّة مهملاتهم النازيّة.
اشرفت فترة من حبستي على الاطفال الاسرى ورأيت بأمّ عيني حجم معاناتهم، بكلّ بساطة في حينها حرموهم من حقهم في التعليم واللعب وزيارة الاهل والعرض على محاكم تعطي للطفولة حقها القانوني والتعرض لتحقيق قاسي وزنازين لفترات طويلة لا يحتملها الكبار.
وما بعد السابع من أكتوبر كان لهم من العذاب أضعافا مضاعفة، مناصرة أضيف له عزله منفردا عن بقية الاسرى ومعاناته النفسية دون أيّ علاج.
عشر سنوات كل يوم وكل دقيقة وكل ثانية كانت لمناصرة لون جديد متجدد من ألوان العذاب. كيف مرّت عليه وماذا تركت في نفسه؟ سيحتاج إلى فترة طويلة للتخفيف (ولا أقول العلاج) عما تركه السجن في نفسه. وأشك في أن يخرج السجن من نفسه أبدا. سيبقى شاهدا حيّا على هؤلاء الذين وصلوا إلى هذا الدرك الاسفل من الانحطاط البشري.
كان الله في عونه وعوضه الله خيرا .



