الكاتب : إبراهيم أبراش
نعود مرة أخرى للكتابة حول التصريحات الأخيرة لعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد التي أثارت ردود فعل متباينة، ما بين مرحبٍ من حركة "حماس" ومعارضٍ من قطاع واسع من حركة "فتح" -حتى من بعض قياداتها-. كان من الممكن أن تمر هذه التصريحات بهدوء، دون كثير من الضجيج كغيرها من تصريحات الأحمد وغيره، ولكن ورودها في سياق ما تتعرض له السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار المالي والسياسي بسبب الممارسات الإسرائيلية، وما سبق تصريحات الأحمد من تصريحات لوزير مالية السلطة، وحديث صبري صيدم (عضو اللجنة المركزية لفتح) حول شكه في استمرار وجود السلطة، بالإضافة إلى تحذيرات وتخوفات جهات دولية تصب في الاتجاه نفسه، وأيضاً مطالبات دولية -حتى من الرئاسة الفلسطينية- بنزع سلاح حركة حماس؛ كل ذلك يدفعنا للتوقف عند تصريحات الأحمد وقراءة ما بين السطور.
قد يكون عزام الأحمد مُحقا في رفض تصنيف حركة حماس "حركةً إرهابية"؛ لأن هدف المطالبين بذلك ليس استهداف حركة حماس بحد ذاتها، بل استهداف مبدأ مقاومة الاحتلال كما فعلوا مع منظمة التحرير الفلسطينية سابقاً. ولكن، كان عليه وصفها بأنها حركة خارجة عن القانون والإجماع الفلسطيني، وأنها الطرف الذي أفشل كل حوارات المصالحة، بدلاً من معارضته نزع سلاحها، متناسياً تصريحات ومواقف حركة فتح والسلطة والمنظمة التي كانت تؤكد دائماً على مبدأ (سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد)، ومتجاهلاً أيضاً ما سببه سلاح حماس من مآسٍ لأهل غزة، وأنه لم يَعُد في الفترة الأخيرة سلاحاً لمقاومة الاحتلال، ولا قادراً على حماية أهالي القطاع، بل أصبح سلاح جماعة تسيطر بطريقة غير شرعية على السلطة وتريد الحفاظ عليها بأي ثمن.
قد يرى البعض في تصريحاته محاولة لجر حماس للمشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقرر انعقاده بعد أشهر، مما يؤدي لاستنهاض منظمة التحرير وتحقيق وحدة وطنية، ولكن كيف يستقيم ذلك مع مطالبته باحتفاظ حماس بسلاحها بينما منظمة التحرير ملتزمة باتفاقات والتزامات تعارض اللجوء للعنف؟ وإذا دخلت حماس للمنظمة أو حدثت مصالحة مع احتفاظها بالسلاح، ألا يعني ذلك تكرار تجربة "حزب الله" في لبنان؟
إن قراءة ما بين السطور -وما قد يفهمه المواطن العادي- هو أن الأحمد كأنه يعترف بفشل خيار السلطة وحل الدولتين، وفشل نهج حركة فتح والمنظمة الذي رفض الكفاح المسلح وراهن على التسوية السياسية ونهج "أوسلو". وكأن الأحمد يريد أن يعتذر لحركة حماس، ويقول إن السلطة الواحدة المتبقية هي السلطة في قطاع غزة، والسلاح الواحد المقصود هو سلاح المقاومة لا سلاح السلطة الوطنية؛ وبالتالي يجب الحفاظ على سلطة حماس وسلاحها تعويضاً عن فقدان السلطة في الضفة!
أعتقد أنه من السابق لأوانه الجزم بنهاية السلطة الفلسطينية؛ ليس لأنها ما زالت قوية، بل لأن إسرائيل معنية ببقائها في هذه المرحلة مؤقتاً حتى لا تتحمل مسؤولية إعاشة أكثر من 3 ملايين فلسطيني، أو تجد نفسها أمام تحدي الدولة الواحدة، وأيضاً حتى لا تثير ضدها مزيداً من الغضب الدولي.
وحتى مع افتراض أن السلطة على وشك الانهيار، فهل سيكون البديل هو حركة حماس؟ وأين دور حركة فتح ومنظمة التحرير؟
يبدو أن ما صرح به عزام الأحمد لا يعدو مجرد "شطحات" لإثبات الحضور في المشهد، وكسب أصوات لضمان تجديد عضويته في اللجنة المركزية والتنفيذية، حتى وإن شارف على الثمانين من عمره.



