الكاتب : عبد الحميد البابا
إن نهاية حرب غزة تعني نهاية نتنياهو السياسية والشخصية ، لذا فإن رئيس حكومة اسرائيل يضع شروطا تعجيزية لوقف الحرب .
لأول مرة في تاريخ حكومات اسرائيل ، بما فيها حكومات اليمين تخالف الحكومة الحالية الدولة العميقة والمتمثلة في الجيش والاجهزة الامنية ، والخبراء من رجال الجيش والامن ، فكل هؤلاء يطالبون بوقف الحرب ، لانه لا يوجد اهداف سياسية من استمرارها ، فالجيش عبر عن موقفه بمعارضتها ، رغم ان نتنياهو عين جنرالا مقربا منه رئيسا للاركان ، حيث شغل "ايال زامير" سكرتيره العسكري ، ولأول مرة يأتي رئيس وزراء بقائد للجيش من خارج الجيش ، حيث كان زامير قد احيل للتقاعد ، قبل تعيينه رئيسا للاركان .
موقف الجيش من استمرار الحرب :
• لقد عبر الجيش منذ الشهر الرابع للحرب ، عن انه يجب وضع اهداف سياسية للحرب ، والتي تتمثل باليوم التالي ، وان احتلال الجيش لقطاع غزة ، يعني ان يقوم بادارة القطاع ، وتوفير الاحتياجات للسكان لانه سيكون هو سلطة الحكم بعد الاحتلال ، اضافة لذلك فان احتلال غزة يعني ابقاء فرقة عسكرية بالخدمة كقوة احتلال ، والان يعارض الجيش استمرار الحرب ، ويطالب بوقفها ، لأنه لا اهداف سياسية من استمرارها .
• ان استمرار الحرب واحتلال مناطق واسعة بالقطاع ، يعني ان يقوم الجيش بتوفير الخدمة لهؤلاء السكان
• توسيع مناطق الاحتلال يشكل خطرا على الاسرى الاحياء ، وعددهم 20 اسيرا
• استمرار الحرب يعني تجنيد واسع للاحتياط ، في الوقت الذي تعمل الحكومة على اعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية
• ان استمرار الحرب يعني وقف الدورات التدريبية للجيش
• استمرار الحرب سيفرض مقاطعة عسكرية دولية لاسرائيل ، وتقديم جنرالات الجيش لمحاكمات دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب
لقد وضع نتنياهو شروطا تعجيزية لوقف الحرب وهو انتهاء حكم حماس وتجريدها من السلاح ، وقد شبه احد المحللين السياسين في اسرائيل شرط نتنياهو ، كمن يريد شراء منزل من شخص ، ولكنه يقول لصاحبه بعد أن ادفع لك ثمن المنزل ، سوف اقتلك واخذ المبلغ منك .
لماذا لا يريد نتنياهو وقف الحرب ؟ ..
ان انهاء الحرب يعني نهاية نتنياهو السياسية والشخصية ، فلهذه الاسباب يرفض نتنياهو وقف الحرب :
• منع انهيار الائتلاف الحكومي : تعتمد حكومة نتنياهو على أحزاب اليمين المتطرف ، المتمثلة بحزبي (بن غفير وسموتريتش) اللذان يرفضان وقف القتال ، أو أي تسوية مع الفلسطينيين ، وانهم سوف ينسحبان من الائتلاف الحكومي ، وبالتالي انهيار الحكومة .
• البقاء في الحكم: نهاية الحرب ، يعني تشكيل لجنة تحقيق ، سيحمل نتنياهو مسؤولية اكبر فشل أمني في تاريخ اسرائيل ، يشبه فشل حرب تشرين 1973 ، وعلى نتنياهو تحمل مسؤولية احداث 7 اكتوبر ، وعليه الاجابة على الاسئلة التي تنتظره من لجنة التحقيق : لماذا كان يدخل 30 مليون دولار شهريا لحماس ، لماذا لم يتخذ التدابير اللازمة بعد الانذارات التي قدمتها الاجهزة الامنية ، لماذا عمل على ضرب الجبهة الداخلية ، بتشريعات قانونية حزبية ؟
يراهن نتنياهو على إطالة الحرب ، فكل يوم تستمر فيه، يتم تأجيل لحظة المحاسبة لنتنياهو ، وخسرانه الحكم ، وخسرانه مستقبله السياسي ، ودخوله السجن .
* لواء متقاعد



