الكاتب : وليد الهودلي
هذا الاعتداء الغاشم الفجّ الوقح على مراسلي الجزيرة الذي أشعل العالم هو اعتداء متعدّد الابعاد، هو اعتداء على الانسان الفلسطيني المدني المسالم، وفي ذات الوقت اعتداء على صحفيين من المفترض أن يكون لهذه المهنة اعتباراتها الخاصة بها، والاعتداء على الصحافة العالمية واعتداء على كل صحفي في العالم، وكذلك اعتداء في حرم مستشفى .. كل هذا يعدّ جريمة نكراء لولا أننا اعتدنا مشاهد الاجرام التي تصيب كل الحرمات، وكذلك فيها اعتداء صارخ لا لبس فيه على السيادة القطرية.
والسؤال المهم الان ماذا تستطيع قناة الجزيرة وقطر أن تفعلا في ردهما على استهداف خيمة الجزيرة وقتل خمسة من موظفيها؟!
وإذ أقدّر عاليا ما تقوم به الجزيرة من جهد إعلامي مميّز وبالذات في خدمة المأساة الفلسطينية والتي كان آخرها حرب الإبادة والتجويع، وقد ربطت التجويع بما فعلته النازية وهذا اختراق كبير في توصيف المشهد، وهو لا يعفيها بالطبع من بعض المآخذ الجوهرية مثل استضافة إسرائيليين او المساحة التي تفردها على الشاشة للمقولة الإعلامية الإسرائيلية. هذا ليس موضوعنا الان ولكن لنفتح النقاش في ما تستطيع فعله قطر والجزيرة بخصوص هذا القتل المريع لمراسليها؟!
وعلى سبيل المثال: عندما استهدفت قاعدة عيديد من قبل إيران استنفرت المضادات الجويّة القطرية وتمكنت على حد قولهم من إسقاط الصواريخ الإيرانية والتي اعتبرت اعتداء على السيادة القطرية في حينه. فهل ضرب قاعدة أمريكية في الأراضي القطرية يعتبر اعتداء على السيادة القطرية بينما قصف خيمة قطرية وقتل خمسة من صحفيي الجزيرة القطرية لا يعتبر اعتداء على السيادة القطريّة؟
الا يعتبر هذا الاستهداف اعتداء على السيادة القطرية بقتل الصحفيين وضرب الخيمة القطرية واضحة الهوية التي يعرفها الصهيوني حقّ المعرفة؟ وقد اعترف بذلك عبر بيان جيشه المعتدي. ألم يحسب أدنى حساب لردّة الفعل القطرية على هذا الاعتداء الصارخ والوقح، ألم يعط أي اعتبار للعلاقة مع القطريين وأن هذا هتك لكل الأعراف الدبلوماسية والسياسية وانتهاك للسيادة والكرامة الوطنية لهذا البلد الذي تربطه معه علاقات واعتبارات هامة وذات مستوى عالي ورفيع؟
المكان مدني بامتياز والهدف مدني بامتياز والمستهدفون مدنيون ويرفعون الراية القطرية بشكل ظاهر للعيان.
أصدرت الجزيرة بيانا شديد اللهجة وماذا بعد ذلك؟
تستطيع الجزيرة وقطر أن تفعلا الكثير وان تجعلا من ذلك 7 اكتوبر اسرائيلي في استهداف السيادة القطرية. وقضية عالمية وهولوكوست جديد تضع به دولة الاحتلال في الزاوية وان لا تكتفي بجعله حائط مبكى وعرض التقارير الحزينة التي تدمع العيون ثم ما تلبث وتتلاشى في خضم تقارير الإبادة والتجويع والتطهير العرقي. نعم التقارير الإعلامية التي تقدمها الجزيرة عن انس الشريف ومحمد قريقع ومن استهدف معهما ووقفة موظفي الجزيرة في غاية الأهمية وذات تأثير كبير ولكن هذا غير كاف .
ماذا لو كان العكس قتل خمسة صحفيين اسرائيليين؟ ماذا يفعلون حينها؟! هل يتوقّفون على أعتاب البيانات والوقفات والشجب والتنديد؟
مطلوب من قطر أن تنتصر لكرامتها وسيادتها وهي قادرة لو أرادت أن تجعل هذه العصابة تندم وتلعن اليوم الذي ارتكبت به هذه المجزرة . خاصة وأن العالم يغلي من جرائم هذه الشرذمة التي خرجت عن كلّ الأعراف والشرائع والقوانين التي تعارف عليها البشر. ما على قطر إلا أن تحرك أوراقها السياسية والدبلوماسية والإعلامية وان توقف أية علاقات مع هذا الذي يستبيح كرامتها حتى النخاع ولا يعطي لهذه العلاقات أية قيمة أمام شهيته للدماء والقتل ولو كان ذلك تحت الراية القطرية ودعسا على الكرامة العربية بهذا الشكل الفج الوقح والمستفزّ لكلّ مكونات السّيادة القطريّة. وستجد قطر أن العالم الحرّ جميعه يقف معها ويقدّر قيمة وأهمية ما تفعل.
لننتصر لكرامتنا ولو مرة واحدة كما يجب وبما يليق بهذه الكرامة.



