الكاتب : أورِن نهاري
أودّ أن أركز على الساعة السياسية، التي لها تأثير حاسم أيضاً في الاقتصاد، وفي إدارة الحرب، أي الساعة العسكرية. ومن المهم أن نتذكر أن هذه الساعة تشمل أيضاً صورة إسرائيل والفلسطينيين، ومواقف الرأي العام حول العالم، وهي بدورها تؤثر في كل شيء، وتأثيراتها، شأنها شأن بقية تبعات الحرب، ستلازمنا فترة طويلة جداً بعدها.. قد تقولون إن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل نابعة من معاداة للسامية، لكنها ليست كذلك، فماذا بعد؟ هذا هو العالم الذي نعيش فيه، ويجب أن نأخذه في الحسبان، ومن جهة أُخرى أيضاً التأييد من إدارة ترامب.. فنحن إسرائيل، والنقطة الحاسمة هي اعتمادنا على ما يسمى بـ"العالم". نحن نعتمد على العالم في اقتصادنا؛ في الاستيراد والتصدير؛ ونعتمد عليه من أجل بقائنا من خلال تفوّقنا التكنولوجي والعلمي؛ ونعتمد عليه في السلاح الذي نشتريه، أو نحصل عليه من العالم، وليس فقط من الولايات المتحدة. والعناوين الرئيسية في العالم بأسره تدور حول المجاعة في غزة، والإبادة الجماعية في غزة، ودمار غزة. وفي بريطانيا، نشأ حديثاً حزب يساري، إلى يسار حزب العمال، وهذا الحزب يركز على غزة، وسينتزع الأصوات من حزب العمال… ومرةً أُخرى، لا أظن أن هناك استراتيجيا أصلاً في غزة، مبرَّرة عسكرياً، أم لا. المسألة هي أن الفلسطينيين ينتصرون في الحرب السياسية، و"حماس" تنتصر… كلّ يوم، تعلن دول جديدة اعترافها بالدولة الفلسطينية... وهذا الأمر لا يُصدّق. الفشل الإسرائيلي لا يُصدّق. انتقلنا من وضعٍ كان العالم بأسره يقف إلى جانبنا في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأصبحنا الآن في وضع باتت فيه إسرائيل علامة سامة في العالم، في كل المجالات، من الأكاديميا، مروراً بالثقافة والترفيه، والاقتصاد، والدعم السياسي. لا يوجد أيّ مكان في العالم نتلقى فيه حالياً دعماً للخطوات التي تقوم بها الحكومة، أو الجيش... لا توجد وسيلة لتفسير الصور القادمة من غزة، ويجدر التذكير بأن هذا يحدث في ظل عدم السماح لأيّ صحافي أجنبي بالدخول إلى غزة. تتعلق مخاوفي بالتقارير، وبالواقع الذي سيُكتشف حين يُسمح لهم بالدخول، وسيُنشر في جميع أنحاء العالم. لا توجد طريقة لشرح ذلك، ولا يوجد "دواء سحري" يمكنه تبييض كلّ شيء، حتى لو كان لدينا آلة دعائية فعالة. كلا، الدعاية لا يمكنها تفسير كل شيء... نحن في وضعٍ بدأ منذ فترة، لكنه يتفاقم، يوماً بعد يوم: إن القلة القليلة من أصدقاء إسرائيل تدير ظهرها لنا... لم نحقق شيئاً من كل التصريحات المتغطرسة بشأن وقف المساعدات، ثم "مراكز توزيع الطعام"، و"المدينة الإنسانية"، والآن، إسقاط المساعدات جواً. يبدو كأن رائحة الذعر تفوح من كلّ عملية اتخاذ قرار، وهذا الذعر مبرَّر… تتلقى إسرائيل دعماً من البيت الأبيض في الوقت الراهن، لكن في داخل الحزب الجمهوري يتراجع الدعم لإسرائيل يوماً بعد يوم، حرفياً؛ حتى إن اليمين المتطرف في أوروبا ليس معنا... نحن نخسر، يوماً بعد يوم، ما تبقى من المؤيدين بين جيل الشباب في الغرب، وحتى بين الجيل الأكبر سناً… ما الذي أسمعكم تهمسون به في بيوتكم؟ إن "أوروبا لم تعد مهمة، وأن المسلمين سيطروا عليها، أوروبا ضاعت؟ هذا غير ذي صلة. هذا هو العالم الذي نعيش فيه. لقد خسرت الولايات المتحدة حرب فيتنام، من بين أسباب أُخرى، على شاشات التلفزيون، وفي غرف المعيشة الأميركية، ومن خلال الشعور بالتخبط، والأكاذيب عن "النور في نهاية النفق". اليوم، الصور القادمة من غزة صادمة، لذا، ها نحن في حالة ذعر، نُسقط المساعدات جواً، وهذا في الواقع اعتراف بأن هناك مجاعة في غزة. نحن السيادة الحاكمة على الأرض، والمسؤولية تقع علينا.... إن مكانة إسرائيل في الحضيض، ومكانة نتنياهو أيضاً. وحتى أفضل آلة دعائية في العالم لن تكون قادرة على منافسة صورة طفلة جائعة من غزة. كان يُفترض بإسرائيل أن تدرك هذا وتأخذه بالحسبان. الآن، فات الأوان، وتأخّر الوقت كثيراً جداً.
*"يديعوت أحرونوت"
الكاتب : إبراهيم علوش
تحتكم سياسة الكيان الصهيوني، في علاقته مع المحيط الذي فُرِض عليه، إلى عاملين وجدانيين نقيضين، لكنْ متكاملين، لطالما حكما موقف أهل الغيتو من "الأغيار" خارجه. فأهل الغيتو "يحلمون"، من جهة، أن يُقْبِلَ عليهم ذلك المحيط بسرور، كما يُقبل الرضيع على لقاء أمه. لكنهم، من شدة توجسهم منه، لا يستطيعون أن يطمئنوا ويرتاحوا تماماً إلا إذا أضعفوا ذلك المحيط وفككوه وعوّموا أشلاءه على سطح تيارات مبعثرة تلتقي أحياناً وتتصادم أحياناً أخرى، لكنها تقود جميعاً إلى "تل أبيب".
تنبثق بوصلة الاتجاهات الأساسية السائدة إذاً، في مسألة العلاقة مع المحيط، من تفاعل هذين الضدين المتحدين داخل العقل الاستراتيجي الصهيوني، انعكاساً لحسٍ جمعيٍ منقسمٍ موحدٍ حولهما كطريقين لـ"تقبّل" منظومة الاحتلال الصهيوني، أو لفرض "الرضا" بها فرضاً.
فهناك، من جهة، صهاينة يحاولون إغواء المحيط بـ"خطاب السلام" و"ثماره"، الأمر الذي يتطلب منه تخفيض سقفه سياسياً، من القبول بـ"حل الدولتين"، إلى "مراعاة المخاوف الأمنية" للكيان الصهيوني، مروراً بـ"محاربة المتطرفين الرافضين لحق إسرائيل في الوجود"، أو "المعادين للسامية".
وهنالك، من جهة أخرى، صهاينة يرون ما يراه نيكولو ميكافيلي في كتاب "الأمير"، من أن الخوف أجدى من الحب كأداة لسياسة القطيع. لذلك، على السائس أن يُفْرِطَ في البطشِ إذا بَطَشَ، وأن يوزّع جوائز الرضا بالقطعة وتدريجياً، لا بالجملة، ما بين جولات البطش والتنكيل.
لكنّ هذين ليسا تيارين منفصلين، بل يشبهان العصا والجزرة، وهما يغذيان بعضهما بعضاً، والقاسم المشترك بينهما هو الحرص على أمن اليهود عموماً، و"إسرائيل" خصوصاً.
على سبيل المثال، ترى "وول ستريت جورنال"، في تقريرٍ لها في 26/7/2025، أن "إسرائيل" تشعر حالياً بفائض قوة نتيجة الإنجازات العسكرية التي حققتها في الفترة الماضية، وأن ذلك هو ما دفعها إلى التصعيد بصورة فاجأت الرئيس ترامب وأزعجته، في سوريا، وخصوصاً قصف هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، وقصف كنيسة اللاتين في غزة.
تدفع غطرسةُ القوةِ الصهاينةَ إذاً إلى الاتكال بصورة أكبر على استراتيجية "دعس" المحيط، وإلى تجاوز كل الخطوط الحمر والموازين التي يقتضيها إنشاء علاقة سلمية معه، في سياق "تلقينه دروساً" لا ينساها على مدى الأجيال.
يرى اليمين الصهيوني إذاً أن إبقاء المحيط مرعوباً، وإفقاده كل عناصر القوة، وتقويض قدرته، أو قدرة أي كتلة مهمة فيه، على العمل جماعياً، هو الأضمن لتأمين "راحة بال" الكيان الصهيوني استراتيجياً. ويمكن للمحيط، من بعد ذلك، أن يكره "إسرائيل" أو يحبها كما يشاء، ما دام يفتقر إلى القدرة على اتخاذ أي موقف جدي إزاءها في الحالتين.
نجد، في المقابل، رعباً دفيناً لدى قسم من اليهود، في الكيان الصهيوني وخارجه، من رد فعل المحيط، و"الأغيار" عموماً، من جراء المجازر والتجاوزات المتفاقمة التي يرتكبها غلاة الصهاينة وغطرستهم، وكيف يمكن أن ترتد على اليهود عموماً في المدى الطويل في صورة كراهية عامة أو أعمال "مناهضة للسامية"، أو حتى مجازر، لها مكانتها التاريخية في العقل اليهودي العام.
ماذا لو أفلتت الأمور من أيدي الصهاينة لحظة، على غفلةٍ من التاريخ؟ ماذا سيفعل المحيط وأولئك "الأغيار" بهم، أو حتى بأحفادهم أو أحفاد أحفادهم، نتيجة مظالم تاريخية ما برحت تتوسع وتتعمق؟
من يتابع الحوار الداخلي، ويقرأ ما بين سطور خطاب حتى أشد الناقدين اليهود للممارسات الإسرائيلية، من المؤرخ المراجع توم سيغيف، أو نورمان فنكلستين، إلى أدبيات جمعية "بتسليم"، والتي أصدرت قبل أيام بياناً رسمياً يتهم "إسرائيل" بممارسة الإبادة الجماعية في غزة، نجد أن جوهر النقد يتعلق بتهديد السياسات الإسرائيلية لـ"أمن اليهود" وقدرتهم على العيش بسلام في فلسطين المحتلة أو خارجها.
تقول جمعية "بتسليم" مثلاً، المشتق اسمُها من سفر التكوين في التوراة، بحسب تعريفها لنفسها في موقعها، إن هدفها هو "تأمين مستقبل" للفلسطينيين واليهود الذين يعيشون "بين النهر والبحر"، وأن اسمها يعبّر عن "المرسوم الأخلاقي العالمي واليهودي لاحترام حقوق الإنسان لكل الناس". والفكرة هي إيجاد قناة لتقبل المحتلين الغاصبين في فلسطين المحتلة بعيداً من السياق الرسمي الصهيوني.
كذلك تلتزم منظمة "ترواه" T’ruah، التي يقودها حاخامات يهود أميركيون، ومقرها نيويورك، بالدعوة إلى احترام حقوق الإنسان في أميركا الشمالية و"إسرائيل" و"الأراضي الفلسطينية" (نعم، تعبير "الأراضي الفلسطينية" مصطلح تطبيعي لأنه تتمة لمصطلح "إسرائيل").
منظمة "ترواه"، المستقى اسمها من أحد أصوات قرن الكبش (الشوفار) الذي يُنفَخ في الأعياد اليهودية، والتي تبلغ موازنتها بضعة ملايين من الدولارات سنوياً، تنتقد السياسات الإسرائيلية بشدة، وتدافع، في الآن عينه، عن "حق" الكيان الصهيوني في الوجود.
لكنّ عنوان "حقوق الإنسان للجميع" يعني عدم التعرض لليهود فعلياً من جراء السياسات الصهيونية، في مقابل استمرار الانتهاكات لحقوق "الأغيار" الذين يفترض أن تكفيهم إدانة بعض اليهود لبعضها، بشرط ألا "يتطرفوا" ويرفضوا "حق" الكيان بالوجود!
منظمة J-Street اليهودية-الأميركية، في المقابل، تعد من أقوى تنظيمات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، ومن أشد مناهضي حكومة نتنياهو، ولو بسقف أدنى قليلاً من "ترواه". وهي معقل الصهاينة الليبراليين، وتخوض صراعاً مفتوحاً في صفوف اليهود في الولايات المتحدة يوازي صراع اليمين و"اليسار" في الكيان الصهيوني.
وبحسب موقع المنظمة في الإنترنت، فإنها دعمت 122 مرشحاً لانتخابات مجلس النواب والشيوخ الأميركيين سنة 2024، فاز منهم 116، أي 95%، وقدمت رسمياً 15 مليون دولار من التبرعات لهم، كما أدت دوراً مهماً في حشد أصوات اليهود خلف كامالا هاريس، منافسة ترامب، في الانتخابات الرئاسية.
ولا أثق في هذه الأرقام بصراحة بالنظر إلى أن الأرقام المعلنة للتبرعات التي تلقتها J-Street بلغت 4 ملايين دولار سنة 2023، و6.6 مليون دولار سنة 2024، على افتراض أنها لم تنفق على أي شيء آخر سوى دعم أولئك المرشحين، وأن موظفيها المتفرغين الـ 120 ومكاتبها ونشاطاتها الأخرى لم تكلف سنتاً واحداً. وجورج سورس، بالمناسبة، هو أحد كبار المتبرعين.
المهم، خطاب منظمة J-Street المناهض لحكومة نتنياهو وسياساتها، الملتبس كـ"نقد لإسرائيل" في بعض الدوائر، مكشوفٌ بصورة أكبر بين أنصار القضية الفلسطينية في الغرب، من جراء مناهضتها لحملات مقاطعة "إسرائيل"، وخوضها صراعاً في الجامعات الأميركية إبان حرب غزة "ضد اليمين الصهيوني واليسار المناهض للصهيونية... في آنٍ واحد، واحد!"، مع دفاعها عن حقوق الطلبة المحتجين ضد "إسرائيل" في مواجهة الإجراءات المتخذة ضدهم، ودعمها لاستمرار المساعدات الأميركية للكيان الصهيوني خلال العدوان على غزة ولبنان.
على الرغم من ذلك، فإن ما يهمنا في سياق هذه المقالة أن البرنامج السياسي لتلك المنظمة يعبّر عن الفكرة ذاتها في تبنّيها لخطاب "حل الدولتين" رسمياً: "إن حل الدولتين للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي ضروري لبقاء إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهودي وكديمقراطية نابضة بالحياة"، مع العلم أن "حل الدولتين" لديها مقيد بشروط كبيرة وكثيرة. لكنّها فكرة حزب كاديما (سابقاً) في الكيان الصهيوني: لا بد من التنازل عن بعض "أرض إسرائيل التاريخية" من أجل الحفاظ على معظمها. ولا يتعلق الأمر هنا بأي حقوق للفلسطينيين، بل بضمان أمن "إسرائيل".
يذكر أن منظمتَي "ترواه" وJ-Street، ومنظمات يهودية على شاكلتهما، شكلت رافعة لتظاهرات ضد نتنياهو خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة بين 22 و27 الشهر الفائت، جرى تداول صورها وفيديوهاتها كاحتجاجات ليهود ضد الصهيونية، في حين أنها أقرب إلى الصراعات المحتدمة داخل الكيان الصهيوني، سياسياً وثقافياً، وبالتالي يصبح ترويجها بصفتها "مناهضة للصهيونية" تغييراً لمعنى تلك المناهضة جذرياً، أو تخفيض سقفها بشدة لدى أحرار العالم، لا عند العرب والمسلمين فحسب.
للتوضيح، وقبل إلقاء التهمة المعهودة بشأن "العداء للسامية" (في حين أن مصطلح "السامية" هو مصطلح توراتي، من سفر التكوين (10)، اخترعه مستشرقون، مثل شلوتزر وأيكهورن، في نهاية القرن الـ 18 الميلادي، للتعمية على هوية المنطقة العربية القديمة)، لا بد من الإشارة إلى أن اليهودي الذي يعيش خارج فلسطين، والذي لا يرتبط بشبكات صهيونية، لا مشكلة لنا معه سياسياً.
كما أن إدراك طبيعة التناقضات في المجتمع الإسرائيلي، وحتى في صفوف الحركة الصهيونية ذاتها، وبين التيارات المنتشرة في صفوف يهود العالم، بمقدار ما يعرّفون أنفسهم ككتل متمايزة عن المجتمعات التي يعيشون فيها، مهمٌ جداً في إدارة العمل السياسي، تماماً كما يعني الغرب جيداً بفهم التناقضات في مجتمعات الجنوب العالمي، وكما يعنى الصهاينة بفهم التناقضات في المجتمع العربي، وكما يسعون إلى تسعيرها.
ثمة فرقٌ كبيرٌ طبعاً بين من يسعى لفهم التناقضات في صفوف اليهود والصهاينة، والتناقضات الإقليمية والدولية عموماً، من أجل إدارة مشروع تحرر، وبين من يسعى لفهمنا وفهم الجنوب العالمي لإدارة مشروع هيمنة واحتلال.
في جميع الأحوال، لا يجوز أن نقع في فخ تصنيف اليهودي المناهض لسياسات حكومة نتنياهو، أو اليهودي الذي لا يرى مشكلة في غزو فلسطين واحتلالها، أو في اعتبار أي جزء منها "وطناً لليهود"، حتى لو عدّ ممارسات "إسرائيل" خطراً حالياً أو مستقبلياً على اليهود أنفسهم، بصفته مناهضاً للصهيونية.
مثلاً، تجد في "ذا غارديان" البريطانية في 3/6/2025، مقالة لكاتبة يهودية، تزعم أنها يسارية، "يمكنك معارضة سياسات إسرائيل من دون قتل اليهود"، تعليقاً على سلسلة عمليات ضد منشآت يهودية في الولايات المتحدة في النصف الأول من هذا العام، كان من أبرزها مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية خارج المتحف اليهودي في واشنطن، حيث كانت تقيم "اللجنة اليهودية الأميركية" (أحد أعمدة اللوبي الصهيوني) فعاليةً في 22/5/2025.
تضيف كاتبة المقالة، جوآن مورت، ما يفيد المعنى ذاته بشأن رد الفعل على جرائم "إسرائيل": "لا يريد اليهود أن يستغلهم اليسار أو اليمين. لا نريد أن نكون بيادق تتقاذفها أيديهم. نريد أن نكون آمنين".
في السياق ذاته، وبصورة أكثر وضوحاً، وعمقاً وخطورةً، لأن الكاتب، راز سيغال، هو أستاذ دراسات "المحرقة" والإبادة الجماعية في جامعة ستُكتون الأميركية، نجد مقالة بعنوان "كيف يعرض توظيفُ معاداة السامية سياسياً اليهودَ للخطر؟"، في مجلة "تايم"، في 14/5/2024، يحذر كاتبها بشدة من ربط "معاداة السامية" بمعارضة سياسات "إسرائيل"، لأنها تحمّل اليهود أجمعين عبء تلك السياسات، وبالتالي تعرضهم للخطر.
تشير تلك المقالة أيضاً إلى عريضة وقعها 700 أستاذ جامعي يهودي (أصبحوا أكثر من 1200 لاحقاً)، ووجهوها إلى الرئيس السابق بايدن، كي لا يقر قانون التوعية بـ "معاداة السامية" الذي تبناه مجلس النواب الأميركي في 1/5/2024، على خلفية الاحتجاجات في الجامعات الأميركية ضد الكيان الصهيوني. وهو قانون جعل تعريف "معاداة السامية" غير الملزم الذي أطلق عالمياً سنة 2016، ووقعت عليه عشرات الدول بصورة مبدئية، ملزماً لوزارة التربية والتعليم الأميركية.
يذكر، بالمناسبة، أن نواباً يهوداً في الكونغرس صوتوا ضد ذلك القانون، إضافةً إلى عريضة الأساتذة الجامعيين التي ذكرتها مقالة د. سيغال، تحديداً لأن التعريف يربط "معاداة السامية" بمناهضة السياسات الإسرائيلية في 7 حالات من أصل 11 حالة.
يقول د. سيغال إن تشديد الحصار على الخطاب الناقد لـ"إسرائيل" من خلال مثل هذه الإجراءات "لا يحقق الأمان لليهود في الولايات المتحدة. على العكس من ذلك تماماً، فإن الإسلاموفوبيا والعنصرية المتأصلة في توظيف معاداة السامية سياسياً قد تجعل منها تهمة لا معنى لها، الأمر الذي يجعل مكافحتها، بالتالي، أكثر صعوبةً، في وقتٍ تتزايد الأمثلة الحقيقية عليها".
يتعلق الموضوع إذاً، باختصار، بخوفٍ من ردات الفعل على السياسات الإسرائيلية، لا بمناهضة الصهيونية. والرجاء التنبه إلى أن ذلك الخوف ينطلق من التعامل مع اليهود، من طرف الحريصين عليهم أو حتى من طرف الأقل تديناً بينهم، كجماعة إثنية لا بد من حمايتها، لا كأتباع ديانة. وهذا خطيرٌ جداً لأنه يمنحهم حقوق جماعة قومية، ومنها، مثلاً لا حصراً، "حق تقرير المصير" في دولة خاصة بهم.
مجدداً، ثمة بون شاسع بين فهم التناقضات في صفوف العدو والاستفادة منها، من جهة، وبين الوقوع في حبائل "السلام" الصهيوني، من جهة أخرى. فهناك من يضرب كفاً، وهناك من يعدل "الطاقية". وهناك من يجرح، وهناك من يضع ضمادةً على الجرح، من دون أن يعالجه.
نورمان فنكلستين مثلاً، على الرغم من كل معارضته المزعومة للصهيونية، يرى "حل الدولتين" حلاً عملياً ممكناً، مع أنه يرى "حل الدولة الواحدة" أكثر عدلاً (كأن الثاني يصحح مظلمة غزو فلسطين واحتلالها). ولا يرى فنكلستين حتى سقف الـ BDS سقفاً مقبولاً "لأنه يعني زوال إسرائيل"، برأيه.
بالمناسبة، كان نعوم تشومسكي يرى أن استهداف جندي إسرائيلي خارج الخدمة، لا ما زعموا أنه "مدنيون" فحسب، جريمةً كبرى. وهو لم يكن ضد العمليات الاستشهادية فحسب، بل ضد العمل المسلح حتى ضمن الأراضي المحتلة سنة 1967 (انظر مقالته في "الآداب"، عدد كانون الثاني / شباط 2002).
أخيراً، سأترك لكم جماعة "ناطوري كارتا" إن شئتم. وهم أعلى سقفاً في مناهضة السياسات الإسرائيلية من دون شك. لكنْ، إن شئتم، عودوا إلى موقعهم الرسمي، وستجدون أنهم يرون أن الله عز وجلّ منح فلسطين لليهود حقاً، وأنهم سيجتمعون فيها من أرجاء الأرض كافة في نهاية الزمان لإقامة شرع التوراة عندما يأتي المسيح المنتظر، لكنهم لا يقبلون تسييس الموضوع من طرف الدول الاستعمارية.
ما بين "خطاب السلام" الطامح لطي صفحة الحروب والنزاعات، بذريعة التركيز على الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية البشرية تحت راية "التكامل الإقليمي"، وخطاب "اعتبارات الأمن القومي" الذي يسوغ تحطيم الجيوش والدول والمجتمعات "مراعاةً للحساسيات الأمنية الإسرائيلية"، يتمزق المحيط فعلياً، وتتعمق أزمة الثقة بين المواطن العربي وأنظمته، ونبتلع الطُعم تلو الطعم حتى ينخفض سقفنا في مناهضة الصهيونية إلى "إصلاحها".
*مؤلف واستاذ جامعي
الكاتب : سليمان أبو ارشيد
في سؤال: لماذا يصمت الإسرائيلي، بل ويتعاطف مع جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يرتكبها جيشه وحكومته ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة منذ زهاء السنتين، دون أن يتحرّك فيه ساكن سياسي أو إنساني، اللهم سوى مظاهرات ذوي الأسرى الإسرائيليين التي تقتصر فحوى شعاراتها وأهدافها على معاناة "الرهائن تحت القصف في أنفاق حماس"، دون الالتفات للفلسطينيين الواقعين "عراة" تحت القصف الإسرائيلي المباشر بعد أن دُمّرت بيوتهم، يُقتلون ويُهجّرون ويُجَوّعون حتى الموت.
في هذا السؤال، كان جوابنا التلقائي أننا أمام مجتمع استيطاني استعماري تتوحّد فيه مصالح المستعمرين الأفراد بمصالح السلطة المستعمِرة، ويستفيدون جميعًا من عدوانيتها وتوسّعها واستيطانها وحروبها، من خلال التشارك في غنائمها ومغانمها ومردوداتها الاقتصاديّة والسياسيّة، ويزداد هذا التوحّد كلّما استشعر هذا المجتمع المزيد من الخطر على مشروعهم الاستعماري المُربح الذي يسمّونه "خطرًا وجوديًّا".
وهم، على عكس المجتمع الأميركي الذي تحوّل بعد مرور مئات السنين على استيطانه الاستعماري إلى مجتمع "طبيعي"، ولذلك رأيناه يخرج في مظاهرات عارمة مُندّدة بالحرب الإجراميّة التي خاضتها بلاده على فيتنام، ونراه اليوم يخرج، أسوة بغيره من المجتمعات الغربيّة، لِيُندّد بحرب الإبادة على غزّة، فإنهم لم يتحوّلوا إلى مجتمع طبيعي، لأن الصراع على مشروعهم الاستعماري لم يُحسم مثلما حدث هناك، لسببين: الأول يرتبط بطبيعة هذا المشروع المختلفة، والثاني يرتبط بطبيعة السكّان الأصليّين والمقاومة العنيدة للشعب الفلسطيني المتواصلة منذ مئة عام وأكثر.
وفي سياق الاستفادة الماديّة العينيّة من حرب الإبادة على غزّة، والتي تُسهم في كتم أصوات هذا المجتمع واصطفافه الأعمى وراء حكومته اليمينيّة الدينيّة المتطرّفة، تساعدنا مقالة كتبها المؤرخ آدم راز، وعالم الاجتماع آساف بوند، على فهم هذه العلاقة المركّبة وإدراك بعض ديناميكيّاتها الداخليّة، حيث يكشف المقال أنّ الدولة تدفع لجندي الاحتياط، لقاء كلّ شهر "تطوّع" في الخدمة العسكريّة في غزّة، 29 ألف شيكل، وهو مبلغ يُنافس، كما يقول الكاتبان، الأجر اليومي للعاملين في مجال "الهايتك"، الذين يحظون بالأجر الأعلى في سوق العمل الإسرائيلي.
هذا الأجر المرتفع الذي تدفعه الدولة، برأي الكاتبين، هو ليس لقاء الحصول على قوّة عمل عسكريّة لتنفيذ سياستها فقط، بل لقاء الحصول على أمر آخر لا يقلّ قيمة: يتمثّل بالشراكة وكسب الدعم والمصداقيّة الواسعة للحرب، إذ إنّ "عملة" خدمة الاحتياط تلك تخلق منظومة مصالح يقع في شباكها جمهور يتّسع باطّراد، الأمر الذي يجعل جندي الاحتياط، الذي يحظى بعشرات آلاف الشواقل شهريًّا، لا ينتقد الحرب، وأن تتحوّل عائلته وأصدقاؤه وزملاؤه إلى شركاء غير مباشرين في "المشروع الحربي"... ويصمتوا عن انتقاد هذه السياسة وتداعياتها.
أمّا في سؤال صمت العالم على الإبادة الجماعيّة للشعب الفلسطيني، ومواصلته توفير الغطاء والدعم اللازم لاستمرارها على مدى السنتين الماضيتين، فجوابنا كان دائمًا أننا أمام منظومة استعماريّة تقودها أميركا، تعتبر إسرائيل ذراعها الضارب وقاعدة ارتكاز لها في المنطقة العربيّة، وهي لهذا السبب تواصل دعمها لها في كلّ الأحوال، حتى حين ترتكب جرائم ضدّ الإنسانيّة وحرب إبادة.
في هذا السياق أيضًا، خاض الباحث في الشأن العسكري الإسرائيلي يغيل ليفي، في مقال نشرته "هآرتس"، في تفاصيل التدخّل أو عدم التدخّل الدولي لدى تعرّض شعب من الشعوب لحرب إبادة، فأشار إلى مسؤوليّة المجتمع الدولي في منع الإبادة الجماعيّة، وجرائم الحرب، والجرائم ضدّ الإنسانيّة، والتطهير العرقي، في حال فشلت الحكومة المحليّة في منعها، وذلك باستعمال الوسائل الدبلوماسيّة والإنسانيّة وغيرها لحماية الجماعة التي تتعرّض لمثل هذه الجرائم، بما فيها فرض العقوبات الاقتصاديّة واستعمال القوّة العسكريّة.
ليفي يعطي أكثر من مثال على التدخّل الدولي عسكريًّا لمنع "الإبادة الجماعيّة"، أو ما كان يُعتقد أنّه "إبادة جماعيّة"، أحدثها في 2011 بعد اتخاذ قرار في مجلس الأمن باستخدام القوّة العسكريّة ضدّ ليبيا، بادّعاء حماية سكّانها من "جرائم" حكومتها، وكلّنا يذكر كيف قصفت طائرات الناتو العاصمة طرابلس وأطاحت بنظام القذافي.
والمثال الثاني في 1999، عندما تجاوز حلف "الناتو" مجلس الأمن، وشنّت قوّاته غارات جويّة على صربيا لمنع "التطهير العرقي" ضدّ الألبان في كوسوفو، هذا علمًا أنّ عدد القتلى الألبان، كما يقول، بلغ عشية شنّ هذه الهجمات 2000 مدني فقط، مقابل 30 ألف قتيل مدني، و350 ألف جريح، ومليوني مهجّر في غزّة، وهي أعداد كافية وجديرة بأن تجعل زعماء الناتو ورئيس الولايات المتحدة يلقون خطبًا ناريّة حول المسؤوليّة الأخلاقيّة للحلف، ويُذكّروا بالمحرقة النازيّة.
لكن في حالة إسرائيل، فإنّه ما من مسؤول غربي قد يفكّر بتدبير أقلّ من ذلك بكثير، مثل فرض حظر جويّ عليها أو نشر قوّات دوليّة لفضّ الاشتباك في غزّة، ليس لأنّ إسرائيل تحظى بحماية الولايات المتحدة فقط، كما يقول، بل لأنّها تُعتبر جزءًا من العالم الغربي، وجزءًا من "الجدار الحديدي" في وجه العالم الإسلامي، ويجب أن تكون محلّ شفقة بسبب صدمة السابع من أكتوبر والتداعيات التي تثيرها ذكرى المحرقة.
لهذه الأسباب، ستبقى الدول الغربيّة تواصل التفرّج على الجوع، والخراب، والقتل، والاقتلاع، وعلى أطفال غزّة الذين يُدفنون وتُدفن معهم الهويّة الأخلاقيّة الإسرائيليّة، دون أن تُحرّك ساكنًا.
الكاتب : عيسى قراقع
مزيونة،
قاتلت الموت أكثر من مرة،
راوغته،
صفعته بمسبحتها،
طردته من على عتبة البيت كما تطرد أم فلسطينية ضابطا من أحلام ابنها.
قال لها الأطباء:
انتهى الأمر.
فابتسمت وقالت:
ما زال لي ابن في السجن،
قلبي يدق،لم يتوقف،
قال لها الليل:
نامي، أنتِ مُنهكة.
فأجابت:
ابني لم ينم منذ ثلاثين عامًا، فكيف أنام؟
حتى الموت،
كان يأتيها مثل السجّان،
مرعوبًا من صلابتها،
يقدّم نفسه بخجل،
كأنه متطفل على حكاية لم تنتهِ بعد.
لكنها ذهبت...
فجأة، بهدوء يشبه الاستسلام.
من مثل مزيونة ينهزم؟
من مثلها، حين يتوقف عن القتال،
يشعر العالم كله بالهزيمة؟
نحن تركناها تموت.
نحن،
الذين أرهقناها بالأمل،
وحاصرناها بالأخبار والوعود المؤجلة،
وقلنا لها إن الحرية قاب قوسين،
وإن ناصر سيعود غدًا...
ثم تأخّر الغد ،وكان الموت،
نحن من تأخر كثيرا
وليس الوقت.
لماذا تركناها؟
في المخيم،
في الزاوية التي تقرأ فيها الرسائل الباهتة،
خلف جدار تملأه الصور،
وفي الكلام الذي لا يأتي بصوت،
لماذا تركناها تموت وحدها
وفي السجن ظلّ منها؟
ظلّ أمٍّ كانت تدفئ زنزانة كاملة
في ليلة برد وخوف،
وتبعث في ناصر شمسًا كل صباح،
وهو لا يرى سوى الجدران.
أين السّلام؟
هل مات في حرب الابادة،
الحديد والقنابل والقصف
لا تصهر الجدران،
بل تصهر الإنسان؟
ثلاثون عاما واكثر،
لم تنكسر الدائرة،
الصاروخ يدخل من النافذة،
وعزة تشتعل في الذاكرة،
ناصر في السجن،
مزيونة في المقبرة
مابين الزنزانة والتابوت كان الانتظار اقسى من القيود،
في شوارع المخيم حملناها،
صلاة صامتة،
حجارة غاضبة ،
دهشة ووجع واسئلة،
مزيونة ماتت،
فكيف تدخلون المخيم الان؟
وفي ايديك حديد ونكبة متجددة ،
ام ناصر ليست موجودة كما هي غزة،
مزيونة حية ونحن الميتين،
هي من تشيعنا،نحن الاحياء بلا ارادة،
مزيونة صرخة المقهورين في وجه العدالة:
من يكسر القيد؟
من يسقط المؤبد؟
يا مزيونة سامحينا،
كنا مشغولين بإحصاء الشهداء،
وجمع الطحين من الدم،
فنسينا من ينتظرون بين الحياة والموت.
ملاحظة:
تعلن الحاجة مزيونة عن استقبال المعزين في المقبرة الواقعة بين جباليا وجنين، هناك حيث الوطن كله نعش مفتوح .
الكاتب : فراس ياغي
لقد حضر المبعوث الامريكي إلى إسرائيل على عجل وذلك بعد تفاقم الازمة الإنسانية والتي وصلت إلى ما بعد الكارثة في قطاع "غزة"، وفي محاولة منه لتطويق الغضب العالمي والإقليمي ضد دولة "نتنياهو"، ويبدو ان الرئيس "ترامب" و "نتنياهو" أصبحا في قارب واحد ويجدفان عكس التيار الدولي، كما ويبدو ان الرئيس "ترامب" ربط مصير خطته للشرق الاوسط بمندوبه السامي "نتنياهو"، حيث يحاولان تحقيق واقع جيوسياسي وديمغرافي يختلف جوهريا عما كان عليه قبل السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 .
المبعوث "ويتكوف" حضر في مهمة إنقاذ ل "نتنياهو"، وتقديم تقرير للرئيس "ترامب" ووفقا للمتوقع بعدم وجود مجاعة في غزة اولا، والاشادة بالمؤسسة الأمريكية ـ الإسرائيلية المسماة "مؤسسة غزة الإنسانية" وذلك لتبرير الدعم المالي المقدم لها من أموال ضرائب المواطن الامريكي أمام "الكونغرس" وحركة "MAGA"، ثانيا .
أما ثالثا وهو الأهم، مناقشة خطة جديدة تهدف لتجديد شرعية حرب الإبادة على "غزة"، عبر إتهام حركة "حماس" بأنها هي من تعطل وقف الحرب بشكل نهائي، وخاصة ان خطط "نتنياهو" بمسمى صفقات جزئية فشلت فشلا ذريعا وفق النظرة الأمريكية .
خطة "ويتكوف" تتمحور حول نزع سلاح المقاومة "حماس" مقابل إنهاء الحرب، صفقة تبادل شاملة لكل الأسرى، لجنة أممية برئاسة الولايات المتحدة لإدارة قطاع غزة . هذه الخطة تعني إستمرار الحرب اذا لم تستسلم "حماس"، فمعنى تسليم السلاح هو الإستسلام، وهنا يعتقد المبعوث "ويتكوف" أن لدى إسرائيل المبرر لإستمرار عملية التطهير العرقي والإبادة .
ولو فرضنا ان "حماس" وافقت "هي لن توافق" على نزع سلاحها، فهذا يعني تبادل اسرى وفق رؤية إسرائيلية، بحيث هي من تحدد عدد الاسرى ونوعيتهم، اي تحدد مفاتيح تبادل الاسرى، لكن الاخطر من ذلك هي مسمى "اللجنة الأممية بقيادة الولايات المتحدة" لإدارة غزة بعد وقف الحرب، أي بدء عملية ما أسموه "الهجرة الطوعية" برعاية ودعم امريكيين .
يعلم "ويتكوف" ان خطته مرفوضه، ويعلم ايضا ذلك رئيسه "ترامب"، لكن كان يجب إقناع "نتنياهو" بها اولا قبل تسريب بنودها، لأنه أصلا لا يريد إنهاء الحرب، ورغم ان خطة "ويتكوف" نوقشت مع "نتنياهو" ولكن لا يوجد حتى الآن موافقة عليها، اي انها لم تطرح لتصبح مبادرة جديدة، بل لا تزال في باب الافكار التي يتم مناقشتها، مما يستدعي عدم التطرق للحديث عنها او أي من بنودها، حتى تطرح بشكل رسمي، وأن المفروض هو التركيز على مسألتين، تفنيد كذب عدم وجود مجاعة وفق أدلة إسرائيلية "بيتسيلم، ومؤسسة أطباء حقوق الإنسان"، ومن جهة اخرى الحديث عن المقترح "القطري" الذي ردت عليه "حماس" بشكل مرن وإيجابي ولم يعجب ذلك لا "أمريكا" ولا "إسرائيل" .
الأمور اصبحت واضحة جدا، ولا يوجد هناك شيء قابل للشك، الأمريكي إن كان "بايدن" أو "ترامب"، يريد نصرا واضحا لإسرائيل وهزيمة مطلقة لكل محور المقاومة وعلى راسها "حماس" في "غزة"، و "حزب الله" في "لبنان" حيث المتخصص "توم باراك" عبر إنذاراته وتهديداته .
الأمريكي هو الذي يقود المعركة، وهو ليس شريكا، بل هو صاحب الخطة وإسرائيل "نتنياهو" ليست سوى أداته الغليظة لتحقيق خطته، في حين من يدورون في فلكه من العربان ليسوا سوى الجزرة التي تستند لتهديد الأداة الغليظة، والخطة هي ما يقوله "نتنياهو":
تغيير جيو سياسي، نصر مطلق، تحطيم وسحق محور المقاومة، ثم السلام بالقوة عبر الضم والتهجير وفرض النفوذ والوصاية، هذه معالم الخطة الامريكية المتوافقة كليا مع الرغبة "النتنياهوهية" والتي يدعمها الرئيس "ترامب" .
الغريب ان البعض لا يزال لا يرى بعيون المصلحة الوطنية الفلسطينية والعربية، بل بعيون الخداع والتضليل الأمريكي، وهو يقبل بذلك طواعية، لأنه ليس سوى أداة لا اكثر ولا اقل، حتى لو كانت المسميات تندرج في سياقات ومفاهيم بناء الدولة، لكنهم ينسون دائما، ان في بلادنا لا يوجد سوى "اشباه دول"، فالدولة التي لا تستطيع ان تحمي مواطنها امنيا وترعاه إقتصاديا وصحيا وإجتماعيا، ليست بالتأكيد دولة .
الكاتب : محمود الريماوي
ليس أمراً روتينياً أن تشهد الأمم المتحدة ظهور ائتلاف دولي واسع يدعم حلّ الدولتَين، ويجمع اليابان مع السنغال، وكندا مع إندونيسيا، وإيطاليا مع المكسيك، والنرويج مع قطر، وإسبانيا مع تركيا، ومصر مع المملكة المتحدة، وفق إطار زمني يستغرق 15 شهراً. ففي وقت تنتقل فيه حكومة مجرمي الحرب في تل أبيب من العمل على تصفية قضية فلسطين إلى العمل على التصفية المادّية لشعب فلسطين، وشيطنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومحاولة طيّ ملفّ القضية... في هذا الوقت، تتنادى دول عديدة وكبيرة في عالمنا من بينها دول الغرب، إلى وضع وثيقة سياسية أساساً لإبرام تسوية تاريخية تكفل لشعب فلسطين إقامة كيانه الوطني المستقل (منزوع السلاح)، وبضمانة أوسع مكوّنات المجتمع الدولي، مع استذكار أن الدولة الإسرائيلية المقامة في أرض فلسطين قد انتزعت قبولاً دولياً بها من خلال الأمم المتحدة، المنظّمة الدولية نفسها التي تعترف 143 دولة من أعضائها بدولة فلسطين.
ومن يلحظ أن الاعتراف الدولي بالدولة الإسرائيلية جاء بعد قيام هذه الدولة أو تتويجاً لقيامها، خلافاً لحال دولة فلسطين التي ما زالت ترزح تحت الاحتلال، فإن ملاحظته صائبة، فقد كان المشروع الصهيوني جزءاً من مشروع استعماري، حتى إن مهمّة الانتداب البريطاني على فلسطين تمحورت حول تطبيق وعد بلفور الصادر عام 1917، وقد رحلت القوات البريطانية عن فلسطين في اليوم نفسه الذي أعلن فيه قيام الدولة العبرية يوم 15 مايو/ أيار، والمعروف بيوم النكبة. إذ مع تأسيس عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، فُوّضت بريطانيا بإدارة فلسطين دولةً تحت الانتداب، وتضمّن وعد بلفور هدفاً يجب تحقيقه ضمن هذا الانتداب. ما يدلّل على أن الحركة الصهيونية، وحليفتها بريطانيا، قد طرقتا باب الشرعية الدولية آنذاك لشقّ الطريق نحو إقامة دولة إسرائيل في أرض فلسطين. وهو ما اختطته الحركة الوطنية الفلسطينية منذ العام 1974 مع خطاب الزعيم ياسر عرفات في الأمم المتحدة، في وقت كان فيه الشطر الأكبر من دول الغرب (ودول أخرى) ينكرون على منظّمة التحرير صفتها حركة تحرّر وطني. والفرق في الحالتَين أن الحركة التحرّرية الفلسطينية لم تتمتّع بظهير دولي كحال الحركة الصهيونية، وإن لم تعدم أصدقاء دوليين، لكن من دون أن يتبنوا المسألة قضيةً خاصّةً بهم.
وواقع الحال أن الأصدقاء الدوليين ما زالوا ينظرون إلى القضية من الخارج، من خارج مصالحهم الاستراتيجية والمباشرة معاً، وقد لوحظ (للأسف!)، وعلى سبيل المثال، أن الصين وروسيا لم تكونا بين الدول التي نشطت في التحالف الدولي لتنفيذ حلّ الدولتَين (عقد أول اجتماع له في الرياض في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، ولا بين الدول التي نشطت لتنظيم مؤتمر حلّ الدولتين برعاية الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي.
ورغم ما يثيره مؤتمر نيويورك من آمال كبيرة، إلا أن الأوضاع في الظرف الراهن لا تحمل صورة وردية، فقد تطرّقت وثيقة المؤتمر الختامية إلى حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزّة وأفردت لها حيّزاً كبيراً ودعت إلى وقفها فوراً، وشدّدت على إنقاذ القطاع بعد وقف الحرب وتشكيل بعثة أممية وتسهيل عمل "أونروا" وتسليم سلاح حركة حماس إلى السلطة الفلسطينية، وهو ما دأب بنيامين نتنياهو على رفضه جملة وتفصيلاً، مستميلاً إدارة دونالد ترامب إليه، التي لم تتصل بالجانب الفلسطيني منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. والأسوأ أن شهيّة نتنياهو للقتل لم تنقطع، ومن غير أن تلاحظ واشنطن أن الجانب الأكبر من الحرب هو الذي يتّجه إلى الفتك بالأطفال والنساء والعائلات. وليس الأمر بحاجة إلى البرهنة عليه، إذ إن نجاعة الرؤية السياسية التي تضمّنتها وثيقة مؤتمر نيويورك تقترن وجوباً ببذل جهد جدّي ومكثّف، يأخذ عامل الوقت في الاعتبار لإيقاف الحرب، وبعبارة أوضح لإرغام حكومة مجرمي الحرب على وقف حربهم الغاشمة، ومن دون وقفها في أقرب الآجال فإن الآمال السياسية التي تنبض بها وثيقة نيويورك ستظلّ معلّقة في الهواء.
لقد تعهّدت الدول الموقّعة على البيان الختامي للمؤتمر "باتخاذ إجراءاتٍ تقيد نشاط المستوطنين العنيفين ومن يدعمون المستوطنات غير الشرعية، واتخاذ إجراءات محدّدة ضدّ الكيانات والأفراد الذين يتصرّفون ضدّ مبدأ التسوية السلمية لقضية فلسطين، من خلال العنف أو أعمال الإرهاب، وفي انتهاك للقانون الدولي". وتدل خبرة العامَين الماضيَّين أن بضع دول أوروبية فقط أقرّت إجراءات ضدّ وزيرَين في حكومة نتنياهو، أما بقيّة الدول، ومنها دول عربية، فلم تتخذ أيّ إجراءات ضدّهما، وضدّ وزراء آخرين يعتنقون السياسات نفسها، كما لم تتخذ إجراءات ضدّ المنظّمات الإرهابية للمستوطنين في الضفة الغربية، إلا على نحو رمزي وجزئي لا يشكّل قلقاً للمؤسّسة الصهيونية. وعليه، ومع الضعف الذي يعتري السياسة الدولية تجاه محاسبة مجرمي الحرب، فسوف يردّ نتنياهو وحكومته، ومعهما المؤسسّة الأمنية، على مؤتمر نيويورك بارتكاب مزيد من المجازر اليومية بحقّ المنكوبين في غزّة، وقد وصفهم ترامب بأنهم يتضوّرون جوعاً متجاهلاً مسؤولية إدارته في الانزلاق إلى هذا الدرك الوحشي، ومتجاهلاً جرائم القتل المقزّزة التي يقترفها عناصر ما تسمّى "مؤسّسة غزّة الإنسانية ضدّ المُجوَّعين".
وليست 15 شهراً (المحدّدة لتطبيق حلّ الدولتَين) فترة طويلة لمعالجة مظالم مضى عليها 77 عاماً، غير أن الطرف الآخر الجاني سوف يستغلّ هذه الفترة لمضاعفة الغزو الاستيطاني، ولوضع أبناء غزّة أمام التهجير خياراً وحيداً للبقاء في قيد الحياة، مع حركة سياسية محمومة تجاه سورية لحملها على تطبيع متدرّج وإجباري، وكذلك الحال مع لبنان، وما يتخلّل ذلك من شقّ ما سمّي "ممرّ داوود"، وقد بدأت ملامحه تتضح في الأرض، فهل تعمد الدول الراعية مؤتمر حلّ الدولتَين إلى اتخاذ ما يقتضيه الحال من إطلاق دينامية سياسية ومواجهة سياسية حازمة تقترن بإجراءاتٍ لكبح جماح التوسّع وحرب الإبادة؟ فلن يتوقّف كبار مجرمي عالمنا عن اقتراف جرائمهم بمجرد تذكيرهم بمقتضيات القانون الدولي، وتوبيخهم على سلوكهم الشائن، إذ يتطلّب الأمر تذكير المجرمين بأنهم مطلوبون للعدالة الدولية، وبأنه سيُتّخذ كلّ ما يلزم للتضييق على حركتهم وتجفيف الدعم الممنوح لهم، واستخدام ترسانة العقوبات الاقتصادية والسياسية ضدّهم بطريقة منهجية متدرّجة ومتسارعة. وبما أن المؤتمر قد أقرّ عقد اجتماع متابعة قبل نهاية هذا العام لمراجعة الموقف، فإن المطلوب بداهةً توجيه ما يلزم من ضغوط مشروعة وواجبة خلال هذه الفترة، كي يحقّق هذا الحدث الدولي المهيب بعضاً من نتائجه المرجوّة.
الكاتب : د. سليمان عيسى جرادات
مثلت العلاقات الأردنية الفلسطينية نموذجاً رفيعاً للتفاعل الاستراتيجي القائم على عمق تاريخي وتمازج مصيري بين القيادتين والشعبين الشقيقين ،وتكمن مفارقة وجودية قل نظيرها في العلاقات العربية - العربية. ففي هذه العلاقة ينبض قلبان: قلب يعتبر فلسطين والأردن كيانين متمايزين بالحفاظ على ثوابت مشتركة في الدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية ، وفي ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، برزت تصريحات وأصوات غير مسؤولة من اطراف سياسية قيادية من حركة "حماس" واذرعها الإعلامية مدعومة ومأمورة بسياسات وأجندات خارجية تتعمد خلط الأولويات وتشويه البوصلة، متجاهلين عن قصد أو جهلٍ حجم التضحيات والمواقف التاريخية التي قدمتها بعض الدول العربية، وفي طليعتها جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الذي بقيت مواقفهم على مدى عقود السند الثابت والمخلص لفلسطين وشعبها، سياسيًا وشعبيًا وميدانيًا.
لقد وقف الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه إلى جانب الحق الفلسطيني، مدافعا عن القدس والمقدسات، ورافضا كل مشاريع التصفية والتهجير والضم، ومتقدما الصفوف في كل المنعطفات الحرجة ولا يمكن لأي منصف أن يغفل دور الملك عبد الله الثاني، الذي لطالما حمل هم فلسطين في المحافل الدولية، بالرغم من التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية بقي الموقف الأردني ثابتا ومثل نموذجا للشراكة الاستراتيجية الحقيقية القائمة على التضامن المصيري والتأكيد باستمرار أن لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية والحق المشروع للشعب الفلسطيني بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي أطار الشراكة المتينة يبقى دور الملك عبد الله الثاني باعتباره أحد أبرز القادة العرب الذين تبنوا القضية الفلسطينية على المستوى الدولي كقضية مركزية في كل محفل حيث لم تكن مواقفه مجرد تصريحات دبلوماسية، بل اتسمت دوما بالوضوح والجرأة والالتزام الأخلاقي والسياسي ويكفي التوقف عند خطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي في ذروة العدوان على غزة، حين خاطب الضمير العالمي بلغة الحق، وفضح ازدواجية المعايير في تعاطي العالم مع المأساة الفلسطينية، مؤكدًا أن تجاهل الحقوق الفلسطينية المشروعة يسهم في تغذية الصراع وزعزعة استقرار المنطقة ولم يكن ذلك الخطاب مجرد موقف، بل تعبيرًا عميقًا عن قيادة ترى في فلسطين قضية وطنية وقومية وإنسانية، لا مجال للمساومة فيها.
ولا يمكن إغفال الدور الكبير الذي يلعبه التنسيق الوثيق بين الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس، حيث تشكل العلاقة الشخصية والقيادية بينهما قاعدة صلبة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن ودولة فلسطين فهذه العلاقة ليست مجرد تقاطع مصالح مؤقت، بل هي تعبير عن رؤية مشتركة لتثبيت الثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة السياسية، ومواءمة الجهود في مواجهة التحديات المشتركة. ومن خلال لقاءات متكررة وتنسيق دائم، يعمل الجانبان على توحيد المواقف العربية والدولية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وحماية القدس الشريف ,والأماكن المقدسة من محاولات الاحتلال والتهويد.
وفي ذات السياق، قامت وزارة الخارجية الأردنية بدور دبلوماسي محوري في إيصال الرواية الفلسطينية، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن والأمم المتحدة. كانت تحركاتها متناغمة مع رؤية القيادة، ومبنية على مبدأ ثابت: الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحماية المقدسات في القدس الشريف،,ووثق العدوان والحرب ،ومواجهة ورفض تهجير الفلسطينيين من ارضهم، وسياسات الضم والاستيطان واعتداءات المستوطنين وإجراءات وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، بما يعكس تماسك الموقف الأردني على مستوى القيادة والحكومة والمؤسسات.
ويكفي أن نستعيد معًا واحدة من أنصع محطات هذه العلاقة، وهي معركة الكرامة، التي التحم فيها الدم الفلسطيني والدم الأردني في مواجهة الاحتلال، لتكون شهادة دامغة على وحدة المصير والميدان. ففي الكرامة، لم يكن الحلفاء نظريون أو على الورق، بل كان الشهداء من الضفتين، والبطولة موحدة، والهدف مشترك: الدفاع عن الأرض والكرامة والعروبة.
ان الدور الأردني لم يقتصر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتدّ إلى العمق الجغرافي والإنساني، حيث ظل الأردن البوابة التاريخية لفلسطين نحو العالم، والملاذ الذي احتضن الفلسطينيين في النكبات والمحن، والداعم الذي يسر التواصل مع المؤسسات الدولية، وساهم في نقل صوت الفلسطينيين إلى العالم، حينما سعت منظومات الاحتلال لعزلهم.
وعلى الأرض، لم يتأخر الأردن عن نجدة الأشقاء في أصعب الظروف، فكانت عمليات الإنزال الجوي ، والجسر البري للمساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة في ذروة العدوان الإسرائيلي ، تجسيدًا عمليا للتضامن، واستمرارا للدور الأردني الثابت في دعم الصمود الفلسطيني ، كما تتوالى قوافل المساعدات من القوات المسلحة والخدمات الطبية الملكية إلى الضفة وغزة، تأكيدًا على أن الشراكة لا تقف عند حدود التصريحات، بل تترجم ميدانيا في كل موقع يستدعى فيه الواجب القومي والإنساني.
وعلى مستوى الحكومات، استمر التنسيق الأردني الفلسطيني في شتى الملفات، من حماية القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى الشأن الدبلوماسي والاقتصادي والإنساني، وتسهيل حركة العبور عبر الجسور بشكل يعكس إرادة مشتركة للثبات والصمود في وجه مشاريع الإقصاء والتصفية والتطبيع المنفلت من كل التزامات قومية.
من هنا، فإن الهجوم على الأردن تحت أي مسميات او شعارات ، ومحاولة التشكيك في دوره يمثل انحرافًا خطيرا عن جادة الصواب، وخدمة مجانية – بقصد أو بغير قصد – لأجندات الاحتلال ومن يقف وراءه. المطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار للصف العربي الموحد، وضبط الخطاب الإعلامي لإعلاء شأن الحلفاء الحقيقيين الذين لم يتخلوا عن فلسطين يوما، ولم يساوموا على ثوابتها ، وفي مقدمتهم الأردن ملكا وحكومة وشعبا وكافة مكوناته السياسية والمجتمعية لذلك فأن العلاقة المتينة بين الشعبين والتي تجسدت بين الرئيس محمود عباس والملك عبد الله الثاني نموذجا فريدا للشراكة بين دولتين لتعزز وحدة الصف الفلسطيني-الأردني وضمانة لاستمرار التعاون والتنسيق في خدمة القضية الفلسطينية وحماية الحقوق الوطنية الثابتة في مواجهة التحديات والمؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية داخليا وإقليميا ودوليا.
*رئيس الهيئة الفلسطينية لحملة الدكتوراه في الوظيفة العمومية
الكاتب : محمد الرميحي
لا يسير التاريخ في خط واحد، إنما يسير بطريقة متعرجة في بعض الأوقات، صاعدة وهابطة، المهم كيف يستفيد اللاعبون من فرصه؟
قررت حكومة كير ستارمر في بريطانيا أن تعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) المقبل، ووضعت شروطاً لذلك الاعتراف، أو لعدم الاعتراف، أي الوقوف في المرحلة الوسطى. التوجه جاء بسبب الضغوط من جزء وازن من أعضاء البرلمان المنتمين للحزب الحاكم (العمال).
عدد من المؤرخين الإسرائيليين الجدد أجمعوا على أنه لولا بريطانيا لما قامت دولة إسرائيل، ولولا أميركا لما استمرت، من بين هؤلاء المؤرخين آفي شليم في كتابه «الجدار الحديدي... إسرائيل والعرب» الصادر عام 2000.
بريطانيا هي صاحبة وعد بلفور، وهي التي كانت منتدبة لسنوات طويلة لإدارة فلسطين بين 1920 - 1948.
الاعتراف بالدولة الإسرائيلية جاء من أميركا بعد 11 دقيقة من إعلانها. أما الاعتراف البريطاني فقد تأخر إلى نهاية عام 1949، وقتها كانت معارضة مجلس اللوردات البريطاني قائمة على عدد من النقاط، منها أنه لا يجوز الاعتراف بدولة «دينية»، ورفض الاعتراف بدولة قائمة على الحرب، وأيضاً المخاوف من تدهور علاقة بريطانيا بالعرب، من ضمن نقاط أخرى، إلا أن الحكومة البريطانية وقتها لم توقفها الاعتراضات عن الاعتراف، وإن تأخر!
وكأن التاريخ يعيد نفسه بشكل معاكس، فمباشرة بعد إعلان كير ستارمر نية حكومته الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قام عدد من أعضاء مجلس اللوردات (43 عضواً) بالاحتجاج على ذلك، رغم أن الوعد مرتبط بشروط. من الحجج التي قدّمتها اللوردات أن الاعتراف بفلسطين يشجع «حماس» على استمرار تهديدها لأمن إسرائيل، وأنه لا يجوز الاعتراف بدولة لم تحدد حدودها، وأيضاً ليست لها حكومة موحدة! الأخير يقودنا إلى ما تكرر أن الخلاف الفلسطيني والتناحر بين الفصائل «مقتلة» لأي تقدم في القضية، ولا أحد يريد أن يسمع، فتقديم مصالح قيادات الفصائل مقدم على تضحيات الشعب الفلسطيني الهائلة!
من جانب آخر، ما زال بعضنا يتحدث عن «الزمن» الذي هو كفيل بإنصاف الفلسطينيين، ويشير هذا البعض إلى الديموغرافيا، أن حجم السكان الفلسطينيين سوف يزيد بنسب أكبر عن عدد الإسرائيليين في سنوات مقبلة، تلك ليست حقيقة، كما تقول الديموغرافيا والجغرافيا، التقديرات تقول إنه في 2040 سيكون هناك نحو 12 مليون إسرائيلي، ونحو 10 ملايين فلسطيني، حيث متوسط نمو السكان 3.5 في المائة فلسطينياً، بينما نسبة متوسط خصوبة الحريديم فقط (المجموعة الدينية الإسرائيلية) أكثر من 6 أطفال!
أما إن أخذنا تحمل الجغرافيا للتكاثر السكاني، فإن حجم إسرائيل 22 ألف كيلومتر مربع تقريباً. أما مساحة الضفة الغربية وغزة فهي 6 آلاف كيلومتر مربع فقط. أي أن المساحة الإسرائيلية تقبل نسبياً زيادة السكان، وعكسها المساحة الفلسطينية.
ومع ذلك، فإن الترانسفير هي الفكرة السياسية الإسرائيلية الثابتة. لذلك، فإن جزءاً من رسالة الإبادة التي تحدث في غزة اليوم، وأيضا في الضفة، هي طرد الفلسطينيين خارج أرضهم وإرهابهم للفرار.
الفكرة الرئيسة مما تقدم أن النافذة المفتوحة اليوم للفلسطينيين هي نافذة ضيقة زمنياً، وعملياً يجب النفاد منها إلى دولة. وما مطالبات عدد من الدول العربية لقيادة «حماس» بالتخلي عن التعنت والأنانية والعيش في الأوهام، إلا محاولة للاستفادة من الفرصة، فإن مرّت فإن ذلك كارثة أكبر من أي كارثة سابقة.
الكاتب : عبد الرحمن الراشد
قبلَ سبع سنواتٍ كتبتُ عن «صعود إسرائيلَ إقليمياً». اليومَ حضورُها أكبر فهيَ وراء التغيرات الجيوسياسيةِ الهائلة، إثرَ هجماتِ السَّابع من أكتوبر. بعدَ هذا كلّه، كيفَ تنظرُ إسرائيلُ إلى نفسها؟ من المستبعدِ أن تكتفيَ بدورها القديمِ وستبحث عن أدوارٍ سياسية تعكس قدراتَها العسكرية. كانت لتلِّ أبيبَ سياسةٌ على مدى نصف قرن ركيزتها حماية وجودِها وحدودها القديمة والمحتلة، شملت مواجهةَ إيران وملاعبةَ القوى المضادة مثل نظامي صدام والأسد. اليوم تدشّن مرحلة ما بعدَ تدمير القوى المحيطةِ بها.
وللمرة الأولى في تاريخِها الحديث، لم تعد هناك قوةٌ تعلن تهديدها لإسرائيل وقادرة على فعل ذلك. حتى إيران لا تستطيع ذلك بعد التَّدمير الذي لحقَ بقدراتها الهجومية، وقد تتغيَّر هذه المعادلة مستقبلاً إن تمكَّنت ايران من إعادة بناء قوتها الداخلية والخارجية، لكنَّ الأمر يبدو مستبعداً أو بعيداً. بتبدّل الأوضاع تتبدَّل الاستراتيجية الإسرائيلية، تريد أن تكونَ لاعباً هجوميّاً في المنطقة وليس مجردَ حارسٍ للحدود. والمنطقة الآنَ في حال متبعثرة، وبلا تحالفاتٍ واضحة، كأنَّها تنتظر أن تحسمَ الأمور المضطربة، ومن بينها محور طهران الذي تقلَّص كثيراً. هناك احتمالان لما ستكون عليه إسرائيل.
الأول: أن تعتبرَ نفسَها قوة لحفظ الواقع الجديد، و«استقراره»، والانخراط سلمياً مع الجوار باستكمال علاقاتِها مع بقية العرب. وهذا سيعني نهايةَ حقبةِ الحرب والمقاطعة. مع نهاية الأنظمة المعادية لها أو إضعافِها، ستعزّز إسرائيل مصالَحها بترسيخ الوضعِ الجيوسياسي وتنظيفِ محيطها وإقصاء ما تبقَّى من حركاتٍ معادية لها.
الاحتمال الثاني: أنَّ إسرائيل بقوتها المتفوقةِ تريد أن تعيد تشكيلَ المنطقة وَفق منظورها السياسيِّ ومصالِحها وهذا قد يعني المزيدَ من المواجهات. فالدول الإقليمية لديها هواجسُ قديمة في هذا الشأن. فقد كانت هناك أنظمةٌ توسعية مثل صدام العراق وإيران اعتبرت إسرائيل عقبةً أمام طموحاتها الإقليمية وتبنَّت مواجهتها، وإن كانتِ العناوين دائماً تتدثّر بالقضية الفلسطينية. هجماتُ حركة حماس أخرجت إسرائيلَ من القمقم ووضعتها طرفاً في المعادلة الإقليمية أكثرَ من ذي قبل. فهل إسرائيل تبحث عن التعايش إقليمياً أم تطمح لتنصب نفسها شرطياً للمنطقة؟ كل شيء يوحي بأنَّ إسرائيلَ تريد أن تكون طرفاً في النَّشاط السياسيّ الإقليميَ ومعاركِ المنطقة، قد تكونُ المقاولَ العسكري أو لاعباً إقليمياً أو حتى زعيمةَ حلف. فهي سريعاً منعتِ التَّدخلَ العراقي في سوريا والتَّمدد التُّركيَّ كذلك.
شهية حكومةِ نتنياهو للقتال المستمرة أحيت مخاوفَ مشروع إسرائيل الكبرى، والتخطيط للتوسع في المنطقة. الحقيقة أنَّ معظمَ هذه الطروحات تسوّقُ لها الأطرافُ المنخرطة في الصّراع مثل إيران وسوريا والإخوان واليسار. إسرائيل ربَّما تبحث عن دور مهيمن، لكنَّ التَّوسعَ الجغرافي مستبعد. فهيَ على مدى خمسين عاماً انكفأت على نفسها وسخرت إمكانياتها المادية والعسكرية والقانونية لابتلاع الأراضي التي احتلتها في حرب 1967. ولا تزال تصارعُ للحفاظ عليها وإفشال العديد من المحاولات لتخليصها بإقامة دولة فلسطينية أو إعادتها تحت الإدارتين الأردنية والمصرية. الدولة الإسرائيلية صغيرة وستبقَى كذلك نتيجة طبيعة نظامِها المتمسّك بالحفاظ على يهوديتها. حالياً عشرون في المائة من مواطنيها فلسطينيون، ولو ضمَّت الأراضيَ المحتلة للدولة ستصبح نسبتُهم نصفَ السُّكان تماماً.
هذا يجعل التحديَ استيعابَ الضفة وغزة وليس التوسع. الخشية أن يسعى المتطرفون الإسرائيليون إلى الاستفادة من حالة الفوضى لهذا الغرض، كما حدث بعد أكتوبر، إذ استُغلَّت هجمات «حماس» للتخلّص من جزءٍ من سكان الضفة وغزة. هذا احتمالٌ وارد وله تداعياتُه الخطيرة. إنَّما توجد مبالغة فيما يروّج له المؤدلجون محذرين ممَّا يسمى إسرائيل الكبرى، مستشهدين بصور ومقالاتٍ تدعو للتوسع لما وراء نهر الأردن. قد تكون ضمنَ الطروحات التلمودية والسياسية التي تشبه الحديث عن «الأندلس» عندَ الذين يحنُّون للتاريخ العربيّ والإسلاميَ القديم. ديموغرافياً إسرائيلُ محكومةٌ بمفهومها للدولة اليهودية وتخشى من أن تذوبَ إثنياً بخلاف معظم دول المنطقة التي تشكَّلت واستوعبت أعراقاً وإثنياتٍ متنوعة. إسرائيل تسعى للهيمنة لكنَّها تخاف من الاندماجات الديموغرافية الحتمية نتيجة الاحتلالات.
سياسياً، تبقَى استراتيجية الدولة اليهودية المقبلة، عقب انتصاراتها الأخيرة، غامضةً وربَّما لا تزال تحت التَّشكّل. ومهما تريد لنفسها، سواء أكانت تريد دولة مسالمة منفتحة على جيرانها العرب أم شرطياً للمنطقة منخرطاً في معاركَ دائمة، فإنَّ للمنطقة ديناميكيتها التي تحركها عواملُ مختلفة ومتنافسة ولا تستطيع قوةٌ واحدةٌ الهيمنةَ عليها.
الكاتب : ابراهيم ابراش
عوامل كثيرة تقف وراء التحريك السعودي الفرنسي لتحيين الحديث عن حل الدولتين وسط حرب الإبادة على غزة وتداعياتها إقليمياً ودولياً، وأهمها:
١- تزايد القناعة الدولية باستحالة تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط دون حل أصل الصراع وهو الاحتلال.
٢- بشاعة جرائم إسرائيل في قطاع غزة ومشاهد الجوع التي حركت الرأي العام العالمي وأحرج الحكومات حتى في الغرب المؤيد لإسرائيل.
٣ - صمود شعب فلسطين على أرضه وعدم وجود دول تقبل بتهجير واستقبال سكان قطاع غزة بشكل جماعي.
٤- إصرار القيادة الشرعية الفلسطينية على الالتزام بعملية السلام.
٥- بالرغم مما حققته إسرائيل عسكرياً على كافة الجبهات والدعم الأمريكي غير المحدود إلا أنها تعيش أزمة وجودية حقيقية، كما أنها لم تحقق كل أهدافها الاستراتيجية ولا توجد ضمانات بعدم انفجار الأوضاع مرة أخرى في نفس الجبهات أو في جبهات أخرى وخصوصاً أن تقنية الصواريخ البالستية أصبحت متاحة لكثير من الدول والجماعات المسلحة.
٦- شعور متزايد من دول العالم بأن سياسة اليمين الصهيوني وممارساته شجعت وحركت القوى اليمينية والأصوليات في دول العالم وحتى في أوروبا، مما يهدد أسس الليبرالية والرأسمالية المعتدلة وخصوصاً ركيزتا الديمقراطية والعلمانية.
٧- لا نستبعد أن واشنطن وبالرغم من موقفها المٌعلن برفض فكرة المؤتمر هي التي حركت فكرته ليس لأنها تريد سلاماً حقيقياً يؤدي لقيام دولة فلسطينية على حدود ٦٧ بل لتسكين حالة الغضب العالمي عليها وعلى إسرائيل وتحميلها مسؤولية ولو أخلاقية عن مجازر غزة وتجويع أهلها.
٨- اهتزاز صورة إسرائيل وتهافت الأسس والرواية التي قامت عليها الدولة مما يجعل من الصعب ترميم الصورة مستقبلاً، الأمر الذي سيفقدها حلفاءها التقليديين من العرب.
٩- محاولة الدول التي تقف وراء فكرة المؤتمر وخصوصاً الرياض وباريس والدول التي أعلنت أنها ستعترف بدولة فلسطينية مثل بريطانيا تبرئة نفسها من تهمة التواطؤ مع العدوان من خلال صمتها على جرائمه.
١٠- ليس من باب التشكيك بالنوايا أو التخويف مما هو آت ، لا نستبعد أن الدول المتحمسة لعقد المؤتمر متخوفة من إقدام تل أبيب وواشنطن على تنفيذ مخطط التهجير وتصفية القضية الفلسطينية فهربوا للأمام نحو مواقف مؤيدة نظرياً للفلسطينيين وهي تعلم صعوبة تنفيذ مخرجات المؤتمر.
ومع ذلك وبالرغم من أن إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حلّ الدولتين تحت رعاية فرنسا والعربية السعودية المنعقد في نيويورك ما بين ٢٨ و٣٠ من هذا الشهر الماضي ليس مؤتمراً دولياً بمعنى الكلمة من حيث إلزامية قراراته ،إلا أنه محاولة مهمة لإعادة تصويب المسار السياسي للقضية الفلسطينية وعودة فكرة الدولة الفلسطينية بقوة إلى المشهد السياسي كحل وحيد للصراع كما قد يُفشل كل مخططات العدو لاختزال فلسطين بقطاع غزة وما جرى بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ومخططاته حول شرق أوسط جديد بدون فلسطين تقوده إسرائيل ،كما تكمن أهميته في وضع جدول زمني لقيام الدولة الفلسطينية (١٥ شهرا) مع التأكيد على رفض الاحتلال والعودة لقرارات الشرعية الدولية ورد الاعتبار لوكالة الأونروا ودورها وإشارته لعودة اللاجئين ورفض سياسة الاستيطان وتهجير الفلسطينيين من أرضهم الخ.
هذا المؤتمر وفي حالة وجود التزام دولي به مثل تبني قراراته في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة ومزيد من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، قد يشجع على تحريك عملية السلام والعودة للمفاوضات، إلا أن التقدم الحقيقي في هذا المجال لن يحدث بدون موافقة تل أبيب وتحت إشراف واشنطن.
صحيح أن هذا المؤتمر أعطى الأولوية لإنهاء حرب غزة ونزع سلاح حماس وتسليم إدارة القطاع للسلطة الفلسطينية، إلا أن هذه الخطوة ضرورية وتعبر عن إرادة غالبية دول العالم وهي مطلب لغالبية سكان القطاع، حيث لا يمكن التقدم في عملية السلام والوصول لحل الدولتين في ظل الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على قطاع غزة.
بالرغم من أهمية هذا المؤتمر الا أنه يجب ألا نخدع أنفسنا ونعتبر أن الطريق أمام الدولة الفلسطينية باتت ممهدة، فبالإضافة الى عمومية والتباس بعض نصوصه فإن قرار الحل والربط في ظل الوضع الإقليمي والدولي الراهن يبقى بيد واشنطن وتل أبيب، لأن تنفيذ مخرجاته ، والتي لا تخلو من مبالغة وخصوصا الجدول الزمني لقيام الدولة (15شهرا) ،سيواجه بتحديات كبيرة مصدرها الخطوات العملية على أرض الواقع وقرارات العدو السابقة مثل : ضم القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل وقرار رفض قيام دولة فلسطينية وخطة الحسم لسموترتش أيضاً التصويت الأخير للكنيست بضم الضفة الغربية.
فهل ستتراجع إسرائيل عن قراراتها السابقة؟ ومن سيجبرها على ذلك؟ وهل ستتراجع واشنطن عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها لها؟
وفي هذا السياق لفت انتباهنا غياب روسيا الاتحادية والصين عن فعاليات المؤتمر وهما اللتان يمكنهما التأثير في التوازنات والحلول الدولية وداخل مجلس الأمن.