باريس - واثق نيوز- تحت عنوان: “نزع سلاح حماس.. المأزق”، قال موقع “ميديابارت” الفرنسي، إن عملية وقف إطلاق النار في قطاع غزة ما زالت تراوح مكانها، في ظل استمرار حالة الحرب عمليًا، مشيرًا إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول شرطين متناقضين: انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة ونزع سلاح حركة حماس.
وأوضح التقرير أن مظاهر الوجود المسلح عادت إلى شوارع مدينة غزة، حيث تنتشر عناصر أمنية مرتبطة بإدارة حماس، لكنها لا تنتمي إلى “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري للحركة، الذي خاض هجوم 7 أكتوبر، ثم قاتل الجيش الإسرائيلي حتى دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.
وأضاف التقرير أنه لا توجد تقديرات دقيقة لحجم ترسانة حماس الحالية. فقبل 7 أكتوبر، كانت الحركة تمتلك أسلحة خفيفة وثقيلة، بينها صواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيّرة وعبوات ناسفة. إلا أن مصادر مطلعة رجّحت أن الحركة لم يتبقَّ لديها سوى نسبة ضئيلة جدًا من أسلحتها الثقيلة بعد أكثر من عامين من الحرب.
وأشار “ميديابارت” إلى أن خطة السلام المؤلفة من عشرين بندًا التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر 2025، والتي تبناها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2803، تشترط نزع سلاح حماس كمدخل لانسحاب إسرائيل وإعادة إعمار غزة.
أكد الرئيس الأمريكي أن المساعدات المالية مشروطة بنزع السلاح، مهددًا بعواقب “قاسية جدًا” في حال عدم الالتزام. ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي مسار متوازٍ بين إعادة الإعمار ونزع السلاح، ويتمسك بضرورة “نزع سلاح كامل” قبل أي انسحاب. في حين تربط حماس تسليم سلاحها بانسحاب إسرائيلي كامل، معتبرة أن سلاح “المقاومة” حق مشروع مرتبط بإقامة دولة فلسطينية.
وأوضح “ميديابارت” أن حماس اقترحت صيغة “نزع تدريجي للسلاح”، تبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة إلى قوة دولية مقترحة لتحقيق الاستقرار في غزة، على أن يُستكمل تسليم الأسلحة الخفيفة بعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الشرطة الفلسطينية. لكن إسرائيل رفضت هذا الطرح.
وأضاف أن التصلب في المواقف يرتبط أيضًا باعتبارات انتخابية لدى الجانبين؛ ففي إسرائيل تلوح انتخابات مبكرة، بينما تشهد حماس انتخابات داخلية لاختيار رئيس مكتبها السياسي، ما يدفع التيارات المختلفة إلى تبني خطاب أكثر تشددًا بشأن السلاح.
واعتبر التقرير أن أصواتًا فلسطينية داخل غزة بدأت تدعو قيادة حماس إلى إعطاء الأولوية لحماية السكان وتخفيف معاناتهم، حتى لو استدعى الأمر تقديم تنازلات في ملف السلاح، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد القضية الفلسطينية نفسها.
ورأى “ميديابارت” أن قرار نزع السلاح، إن حصل، سيبقى في نهاية المطاف بيد كتائب عز الدين القسام، في وقت ما تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة، ما يجعل الحديث عن نزع السلاح في ظل استمرار الحرب أمرًا بالغ التعقيد.



