القدس-واثق نيوز-تتواصل الأزمات التي تعصف بمدينة القدس المحتلة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني والتاريخي للمدينة. وفي ظل هذه التطورات، أجمعت شخصيات وطنية ودينية مقدسية على أن القدس تواجه مرحلة غير مسبوقة من الضغوط، تستوجب تحركاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودولياً عاجلاً لتعزيز صمود سكانها وحماية مقدساتها.
فقد حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة القدس عدنان الحسيني، في تقرير اعدته الدائرة الاعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس،من خطورة استمرار اقتحامات المسجد الأقصى، معتبراً أن ما يجري يتجاوز كونه اعتداءات متفرقة، بل يندرج ضمن مخطط يهدف إلى فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف.
وأشار الحسيني إلى أن سلطات الاحتلال تحاول تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، محذراً من التصريحات الداعية إلى إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى، ومطالباً الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لمنع المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه،أكد الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، اللواء بلال النتشة،أن المدينة المقدسة تعيش مرحلة بالغة الخطورة نتيجة تصاعد السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، معتبراً أن ما يجري يمثل "مشروعاً ممنهجاً لتهويد المدينة يستهدف الإنسان والمكان والهوية".
وشدد النتشة على أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز صمود المقدسيين اقتصادياً وسياسياً وقانونياً، وتوفير مقومات البقاء داخل المدينة، إضافة إلى تدويل قضية القدس بصورة أكثر فاعلية في المحافل الدولية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تشهد "حالة اقتلاع غير مسبوقة للمواطن المقدسي من مدينته".
كما أكد أن المسجد الأقصى المبارك حق خالص للمسلمين، وأن القيود المفروضة على وصول المصلين تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وللوضع التاريخي القائم، داعياً إلى احترام الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
بدوره اكد مفتي القدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، أن المسجد الأقصى المبارك يتعرض لانتهاكات متواصلة، تتمثل في الاقتحامات وفرض القيود على المصلين، محذراً من المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمسجد، وداعياً المؤسسات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية حرية العبادة وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية.
الى ذلك، اكد الأب عطا الله حنا أن استهداف القدس لا يقتصر على المسلمين أو المسيحيين، بل يستهدف الهوية الحضارية والإنسانية للمدينة المقدسة بأكملها. وشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والدفاع المشترك عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، ورفض جميع السياسات التي تستهدف تغيير الطابع التاريخي والثقافي للقدس، معتبراً أن صمود المقدسيين يمثل خط الدفاع الأول عن المدينة.
أوضاع اقتصادية واجتماعية متدهورة ..
وتنعكس التطورات السياسية بصورة مباشرة على الواقع المعيشي للمقدسيين، حيث تعاني المدينة من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الحركة التجارية، خاصة داخل البلدة القديمة، إضافة إلى استمرار سياسات هدم المنازل، وسحب الهويات، والقيود المفروضة على المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية، الأمر الذي يزيد من الضغوط على السكان ويهدد استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
وتطالب المرجعيات المقدسية بوضع خطة فلسطينية شاملة لدعم صمود المقدسيين اقتصادياً واجتماعياً،
وإنشاء صندوق عربي وإسلامي دائم لتمويل مشاريع الإسكان والتعليم والصحة في القدس.وتوفير الدعم المباشر للتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة داخل البلدة القديمة. وتعزيز الوجود الفلسطيني في المدينة من خلال دعم المؤسسات الوطنية والأهلية.وتكثيف التحرك القانوني والدبلوماسي أمام الأمم المتحدة والمحاكم الدولية لحماية القدس ومقدساتها.وتوحيد الجهود الفلسطينية والعربية والإسلامية للدفاع عن المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم.وتوسيع الحملات الإعلامية الدولية لتوثيق الانتهاكات بحق المقدسيين ونقلها إلى الرأي العام العالمي. ودعم صمود العائلات المقدسية في مواجهة سياسات الهدم والإخلاء والتهجير القسري.
ويجمع المراقبون على أن القدس تمر بمرحلة مفصلية تتطلب تحركاً يتجاوز بيانات الإدانة إلى برامج عملية تعزز بقاء الفلسطينيين في مدينتهم، وتحافظ على هوية القدس العربية والإسلامية والمسيحية، باعتبارها جوهر القضية الفلسطينية ورمزاً دينياً وحضارياً عالمياً .

