القدس-واثق نيوز-أحمد جلاجل-برعاية وكالة بيت مال القدس الشريف، نظمت جمعية الياسمين لدعم وتمكين المرأة المقدسية، وصالون القدس الثقافي، يوم السبت 26 أيلول الجاري، «ملتقى القدس للحرف والإبداع» في فندق الإمبسادور بالشيخ جراح في القدس، بمشاركة نخبة من الأدباء والكتّاب والأكاديميين والمبدعين، وحضور شخصيات ثقافية ومجتمعية وجمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
وجاء الملتقى ليشكل فضاءً للحوار حول الأدب والكتابة والإبداع في ظل التحولات المعاصرة، وليجمع بين أصحاب التجارب الأدبية والأكاديمية والأصوات الشابة، من خلال برنامج تنوع بين الكلمات والجلسات الحوارية والمداخلات الأدبية والشعرية والفقرات الموسيقية، إلى جانب ركن للكتاب.
واستُهل الملتقى باستقبال المشاركين والضيوف وتسجيل الحضور والضيافة، مع جولة حرة في ركن الكتاب، قبل انطلاق الجلسة الافتتاحية.
وفي كلمة جمعية الياسمين لدعم وتمكين المرأة المقدسية، رحبت رئيستها د. سناء عز الدين عطاري بضيوف الملتقى والمشاركين والحضور، مؤكدة أن الملتقى جاء انطلاقًا من رؤية تسعى إلى إيجاد مساحة حقيقية للقاء بين الأدباء والمثقفين والأجيال والتجارب المختلفة.
وقالت عطاري في كلمتها: «حين فكرتُ في ملتقى القدس للحرف والإبداع، لم أفكر في فعالية ثقافية تضاف إلى روزنامة الفعاليات، ولا في أمسية تنتهي بانتهاء ساعاتها؛ فكرتُ في مساحة يلتقي فيها الحرف بالحرف، والتجربة بالتجربة، والجيل الذي راكم حضوره الأدبي بالصوت الذي يخطو اليوم خطواته الأولى نحو الكتابة».
وأكدت أن الملتقى يسعى إلى فتح المجال أمام الأسئلة الجديدة التي يطرحها الواقع الثقافي المعاصر، وإلى الجمع بين التجارب الراسخة والأصوات الجديدة، مضيفة: «أجمل ما يمكن أن تفعله مؤسسة ثقافية ليس فقط أن تحتفي بما أُنجز، وإنما أن تفتح نافذةً لما سيُنجز».
وفي حديثها عن العلاقة بين المدينة والكتابة، قالت عطاري: «القدس بالنسبة إليّ ليست مكانًا نكتب عنه فحسب؛ إنها مكانٌ يكتب فينا»، مؤكدة أهمية أن تبقى الثقافة مساحة للحوار والتعدد والإبداع.
كما ثمّنت عطاري رعاية وكالة بيت مال القدس الشريف للملتقى، مشيدة بدورها في دعم المبادرات والمؤسسات المقدسية، وبأهمية الشراكة مع المؤسسات التي تؤمن بدور الثقافة والمعرفة والإبداع في خدمة الإنسان والمجتمع.
وألقى الدكتور محمد سالم الشرقاوي كلمة وكالة بيت مال القدس الشريف في الجلسة الافتتاحية للملتقى.
والتي أعرب فيها عن سعادته بوجوده بين هذه الكوكبة من الأدباء والمثقفين، وثمن دور الأدب وأهميته في المجتمع.
وتم عرض فيلم يوثق نشاطات بيت المال في القدس الشريف.
وكان المتحدث الرئيس في الملتقى د. عارف الحسيني، الذي قدم مداخلته بعنوان «حين تتكلم المدينة: المكان والإنسان في السرد الروائي»، متناولًا العلاقة بين المدينة والنص الروائي، وحضور المكان والإنسان في تشكيل العالم السردي.
الأدب في زمن التحولات
وتواصلت فعاليات الملتقى بالجلسة الثقافية الأولى بعنوان «الأدب في زمن التحولات»، بمشاركة د. سناء عطاري، د. خالد غيث، ود. علي أبو سنينة، وأدار الجلسة أ. جيهان اشتية.
وناقشت الجلسة قضايا الكتابة المعاصرة، وتحولات علاقة الكاتب بالقارئ الجديد، وأثر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وما تطرحه هذه التحولات من أسئلة حول مستقبل الإبداع الأدبي.
وأعقبت الجلسة فقرة موسيقية قدمتها الفنانة سميرة خروبي، أضفت بعدًا فنيًا على أجواء الملتقى.
وحملت الجلسة الثقافية الثانية عنوان «من التجربة إلى النص»، وخصصت للحوار حول التجارب الأدبية والإبداعية للكتّاب الشباب، بمشاركة د. وفاء داري، الكاتب هاشم السيد، أ. عبير أبو عيد، حلا الرازم، ود. عطا عميرة، وأدارها أ. نادر اسكاكية.
وتناولت الجلسة البدايات والتجارب التي تقود إلى الكتابة، وتحول التجربة الشخصية إلى نص إبداعي، والبحث عن الصوت الأدبي الخاص، إلى جانب التحديات التي تواجه التجارب الجديدة في مسيرتها نحو النضج والحضور.
وتلت الجلسة فقرة موسيقية ثانية ضمن البرنامج الثقافي والفني للملتقى.
وفي فقرة «إبداعات شعرية | المدينة في مرايا الشعر»، شارك كل من أ.د. معتز القطب، د. نعيم جويلس، وأ. وليد أبو طير، مقدمين قراءات شعرية أضافت إلى الملتقى مساحة إبداعية التقت فيها المدينة بالشعر والتجربة الإنسانية.
وفي الجلسة الختامية، قدمت د. سناء عز الدين عطاري تلخيصًا لأبرز ما دار في الملتقى، مؤكدة أن قيمة اللقاء لا تقتصر على الكلمات والمداخلات التي قدمت خلاله، بل تمتد إلى ما أثارته من أفكار وأسئلة وإمكانات للتواصل الثقافي مستقبلًا.
وقالت عطاري إن قيمة الملتقى تكمن في «الأفكار التي أثارتها، واللقاءات التي صنعتها، والأسئلة التي ستبقى معنا بعد أن نغادر القاعة»، مؤكدة أن الثقافة تصبح أكثر ثراءً بتعدد الأصوات، وأن الحوار يكتسب قيمته حين يقوم على الإصغاء والاحترام.
وخلص الملتقى إلى مجموعة من التوصيات، في مقدمتها العمل على أن يصبح ملتقى القدس للحرف والإبداع موعدًا ثقافيًا دوريًا يتجدد في موضوعاته وضيوفه، ويظل مساحة مفتوحة للحوار والتبادل الأدبي.
كما تضمنت التوصيات إتاحة مساحة أوسع أمام الأدباء والمبدعين الشباب من خلال منصات للقراءة والنشر والتعريف بتجاربهم وربطهم بأصحاب التجارب الأدبية والنقدية؛ وتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والمبادرات الأدبية لإطلاق مشروعات مشتركة تخدم الكتاب والقراءة والإبداع.
ودعا الملتقى كذلك إلى مواصلة الحوار حول تحولات الأدب في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي، والاستفادة الواعية من الأدوات الحديثة مع الحفاظ على أصالة التجربة الإنسانية والصوت الإبداعي للكاتب، إضافة إلى تنظيم لقاءات وندوات وفعاليات أدبية على مدار العام بما يضمن استمرارية الأثر الثقافي للملتقى.
وأكدت عطاري في ختام التوصيات أن الطموح هو أن يشكل الملتقى «بدايةً لمسار، لا ختامًا لفعالية».
وفي ختام الملتقى، تم تسليم الدروع والشهادات التقديرية للمشاركين، تقديرًا لمساهماتهم في إثراء جلسات الملتقى وفقراته الأدبية والثقافية والفنية، ولما قدموه من حضور وإسهام في إنجاح هذا اللقاء.
واختتمت الفعاليات بالتقاط صورة جماعية للمشاركين، وسط تأكيد على أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات وتوسيع مساحات التعاون الثقافي والإبداعي.
وفي كلمتها الأخيرة، شكرت عطاري وكالة بيت مال القدس الشريف على رعايتها للملتقى، كما شكرت المتحدثين والمشاركين والحضور وكل من أسهم في تنظيم الحدث وإنجاحه، مؤكدة أن هذا اللقاء يمثل خطوة نحو بناء مساحة ثقافية مستمرة تحتفي بالكلمة والحوار والتجارب الجديدة.
واختتمت كلمتها بعبارة: «ويبقى الحرف بيننا موعدًا».

