القدس-واثق-رصدت محافظة القدس في تقرير لها ، انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في المحافظة خلال الربع الأول من العام 2025، حيث تركزت الانتهاكات حول الإعدام الوحشي والاعتقالات وقرارات الحبس الفعلية وعمليات الهدم وقرارات الإخلاء وقرارات الإبعاد والحبس المنزلي، بالإضافة إلى الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك.
الشهداء:
شهدت محافظة القدس خلال الربع الأول من عام 2025 استمرار جرائم الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، حيث ارتقى أربعة مواطنين نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال المختلفة.
ففي 26 كانون الأول 2025، استشهد الفتى آدم صب لبن (18 عامًا)، وفي 12 آذار 2025، استشهد العامل رأفت عبد العزيز عبد الله حماد (35 عامًا) بعد سقوطه من الطابق الخامس أثناء مطاردته من قبل قوات الاحتلال في إحدى ورش البناء بمدينة القدس المحتلة، وفي 15 آذار 2025، استشهد العامل ماهر عبدالسلام صرصور من قرية سرطة غرب سلفيت، وفي 18 آذار 2025، استُشهد الأسير المحرر كاظم زواهرة، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها برصاص الاحتلال الإسرائيلي في 22 شباط 2024، على طريق ازعيم شرقي القدس، وفي 25 آذار 2025، استشهد المواطن محمد حسن حسني أبو حماد (41 عامًا)، عقب إطلاق شرطة الاحتلال الإسرائيلي النار عليه قرب بلدة العيزرية، شرق مدينة القدس.
ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال:
خلال الربع الأول من العام 2025 احتجز الاحتلال جثمان الشهيد المقدسي محمد حسن حسني أبو حماد (41 عامًا)، وبذلك يصبح عدد جثامين الشهداء المقدسيّين الذين تحتجزهم سلطات الاحتلال في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام حتى نهاية آذار 2025، (46).
اعتداءات المستعمرين:
رصدت محافظة القدس خلال الربع الأول من عام 2025 (33) اعتداءً من قبل المستعمرين، منها اعتداء واحد بالإيذاء الجسدي، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في اعتداءات المستعمرين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم، حيث تمت جميعها تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
الإصابات:
رصدت محافظة القدس خلال الربع الأول من العام 2025، الإصابات الناتجة عن استعمال الاحتلال القوة المفرطة ضد المقدسيين وتم رصد نحو (33) إصابة نتيجة إطلاق الرصاص الحيّ والمعدني المغلف بالمطاط والضرب المبرح، بالإضافة إلى حالات الاختناق بالغاز.
الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك:
اقتحم المسجد الأقصى خلال الربع الأول من عام 2025، (13,064) مستعمرًا تحت حماية قوات الاحتلال، إضافة إلى (12,134) آخرين تحت غطاء "السياحة"، حيث نفذ المستعمرون جولات استفزازية، وأدوا طقوسًا تلمودية في مناطق متفرقة من المسجد الأقصى، في انتهاك مباشر لحرمة المكان المقدس.
وقامت قوات الاحتلال بتصعيد استهدافها للمصلين بوسائل قمعية غير مسبوقة، حيث تمثل أول هذه الانتهاكات في منع اعتكاف المصلين في ليالي الجمعة والسبت خلال شهر رمضان، رغم أن ذلك كان مسموحا به خلال السنوات الماضية، حيث قامت قوات الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى بالقوة، وأجبرت المعتكفين على مغادرته تحت تهديد السلاح.
وتمثّل التصعيد خلال شهر رمضان في فرض حصار عسكري مشدد على المسجد الأقصى، عبر ثلاثة أطواق أمنية: الأول حول مدينة القدس، والثاني حول البلدة القديمة، والثالث عند أبواب المسجد الأقصى، ما أدى إلى تقليص أعداد المصلين بشكل كبير مقارنة بالأعوام السابقة. كما فرضت سلطات الاحتلال قيودًا على إدخال وجبات السحور والإفطار، وأطلقت دوريات تفتيش داخل المسجد في محاولة لطمس أجواء الشهر الفضيل.
استهداف الشخصيات الوطنية المقدسية:
شهدت مدينة القدس خلال الربع الأول من عام 2025 تصعيدًا في استهداف الشخصيات الفلسطينية البارزة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث طالت سلسلة من القرارات والاعتداءات أبرز الشخصيات السياسية والدينية في المدينة.
سلمت سلطات الاحتلال محافظ القدس، عدنان غيث، قرارًا بمنعه من دخول الضفة الغربية لمدة ستة أشهر جديدة، في خطوة تستهدف تقليص تحركاته السياسية والإدارية.
كما استدعت شرطة الاحتلال أمين سر حركة "فتح" في القدس، شادي مطور، للتحقيق، وسلمته قرارًا بتمديد منعه من دخول الضفة الغربية. واقتحم الاحتلال منزل الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، في حي الصوانة بالقدس، وسلّم عائلته قرارًا لتجديد إبعاده عن المسجد الأقصى، رغم سفره خارج فلسطين في تلك الفترة.
حالات الاعتقال:
سجلت محافظة القدس خلال الربع الأول من عام 2025، اعتقال (239) مقدسيًا منهم (22) سيدة و(18) أطفال.
قرارات محاكم الاحتلال بحق المعتقلين:
تفرض محاكم الاحتلال بحق المعتقلين قرارات مجحفة، تعددت بين إصدار أحكام بالسجن الفعلي، وفرض الحبس المنزلي، بالإضافة إلى قرارات إبعاد وغرامات مالية باهظة، ومنهم من أصدرت محكمة الاحتلال بحقهم قرارات منع سفر، بالإضافة إلى تمديد اعتقال عدد كبير من المعتقلين لأشهر طويلة وربما لسنوات دون توجيه تهم واضحة بحقهم.
السجن الفعلي:
رصدت محافظة القدس إصدار محاكم الاحتلال (73) حكمًا بالسجن الفعلي بحق أسرى مقدسيين خلال الربع الأول من عام 2025، من بينها (32) حكمًا بالاعتقال الإداري، أي دون تحديد تهمة ضد المعتقلين، حيث تعكس هذه الأحكام سياسة الاحتلال التصعيدية في استهداف المعتقلين، مما يساهم في تفاقم معاناتهم.
الحبس المنزلي:
في الربع الأول من عام 2025، رصدت محافظة القدس إصدار سلطات الاحتلال (27) قرارًا بالحبس المنزلي.
قرارات الإبعاد:
أصدرت سلطات الاحتلال خلال الربع الأول من العام 2025، (86) قرارًا بالإبعاد بحق فلسطينيين، حيث شملت هذه القرارات (57) قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، وقد تم استهداف عدد كبير من الأسرى المحررين والصحفيين والنشطاء، بما في ذلك عدد من الذين تم إبعادهم خارج فلسطين.
قرارات منع السفر:
يتذرع الاحتلال بأسباب أمنية لمنع الفلسطينيين من السفر وخاصة في القدس المحتلة، وخلال الربع الأول من العام 2025، أصدرت سلطات الاحتلال قرارين بالمنع من السفر.
عمليات الهدم والتجريف ومصادرة الممتلكات:
خلال الربع الأول من عام 2025، نفذّت سلطات الاحتلال (91) عملية هدم وتجريف، شملت (26) عملية هدم ذاتي قسري أُجبر خلالها المقدسيون على هدم منازلهم لتفادي الغرامات، و(53) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال بالقوة، إضافةً إلى (12) عملية تجريف، استهدفت أراضٍ وشوارع فلسطينية، بحجة البناء غير المرخص، في وقتٍ تفرض فيه القيود المشددة على الحصول على تراخيص بناء، ما يجعلها شبه مستحيلة للمقدسيين.
قرارات الهدم والإخلاء القسري ومصادرة الأراضي:
رصدت محافطة القدس (53) انتهاكًا، شملت (19) إخطارًا بالهدم، و(31) حالة استيلاء على أراضٍ، و(3) إخطارات بالإخلاء.
الجرائم والانتهاكات ضد المؤسسات والمعالم المقدسية :
شهدت محافظة القدس المحتلة خلال الربع الأول من عام 2025، تصعيدًا خطيرًا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، التي استهدفت مختلف القطاعات والمكونات المجتمعية، حيث تركزت هذه الانتهاكات على المؤسسات التعليمية، والقطاعات الإعلامية، والمراكز الإنسانية، إلى جانب الاعتداءات المستمرة على المقدسات الإسلامية.
أحد أبرز ملامح هذا التصعيد كان استهداف المؤسسات التعليمية والمناهج الدراسية الفلسطينية، كما صعّد الاحتلال من اعتداءاته على الصحفيين ووسائل الإعلام، كما طالت الاعتداءات أيضًا المؤسسات الإنسانية والدولية، وخاصة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مقار الوكالة، وأغلقت مدارس تابعة لها، وأزالت شعاراتها.
كما تواصلت الاقتحامات الاستيطانية التي طالت مقبرة الأطفال الإسلامية في سلوان، حيث اقتلع الاحتلال سورها، وعلق لافتة تمنع الدفن بحجة أنها منطقة عامة تابعة لما يسمى "الحديقة الوطنية".
استهداف المكتبات: شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيدًا خطيرًا من قبل سلطات الاحتلال، يستهدف بشكل ممنهج المكتبات، في محاولة واضحة لطمس الهوية الوطنية الفلسطينية.
المشاريع الاستعمارية:
صادقت سلطات الاحتلال خلال الربع الأول من العام 2025، على (3) مشاريع جديدة، وبدأت العمل على مشروعين تمت المصادقة عليهما سابقًا بالإضافة إلى إنهاء العمل في مشروع سابق.
منذ احتلال شرقي مدينة القدس المحتلة عام 1967، سعت سلطات الاحتلال من خلال عدة قوانين وإجراءات على الأرض لتغيير الوضع الديمغرافي في المدينة المحتلة، ومن خلالها نجحت في رفع عدد المستعمرين في شرقي المدينة من صفر في ذلك العام إلى 230 ألفًا حتى يومنا هذا، ويسعى الاحتلال لإضافة 150 ألفًا آخرين من خلال تحقيق حلم "القدس الكبرى".
وويعتبر مشروع "القدس الكبرى" من أخطر المشاريع الاستعمارية التي تهدد القدس، ويدور الحديث عن 3 كتل ضخمة وهي "غوش عتصيون" التي تضم 14 مستعمرة في الجنوب الغربي من القدس، وكتلة "معالي أدوميم" التي تضم 8 مستعمرات تمتد من شرقي القدس وحتى غور الأردن، بالإضافة لكتلة "جفعات زئيف" التي تضم 5 مستعمرات وتقع في الجزء الشمالي الغربي من القدس.
ويريد الاحتلال من خلال هذا المشروع اقتلاع 150 ألف مقدسي ممن يتمتعون بحق الإقامة في المدينة لكنهم يعيشون خلف الجدار العازل، ويعمل على إحلال 150 ألف مستعمر مكانهم من أجل حسم كفة الديمغرافيا في المدينة لصالح اليهود بحيث تكون نسبتهم في المدينة 88% مقابل 12% فلسطينيين، وتبلغ نسبة العرب في المدينة المقدسة الآن 39% مقابل 61% يهود.



