رام الله - واثق- عمر السلخي -في خضم التحديات التي تواجه الإدارة العامة الفلسطينية، برزت المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة كمؤسسة فاعلة تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم الخدمة المدنية، ليس فقط من خلال التدريب، بل عبر بناء ثقافة إدارية متجددة تُعزز الكفاءة والشفافية والمساءلة، فهي تمثل اليوم أداة استراتيجية لتأهيل رأس المال البشري في القطاع الحكومي الفلسطيني، وتحقيق رؤية دولة فاعلة وعادلة تقوم على مؤسسات قوية ومهنية.
التأسيس والسياق الوطني
تأسست المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة في شباط/فبراير 2016، بموجب قرار بقانون رقم (5) لسنة 2016، ,وقرار بقانون رقم (24) لسنة 2021 بتعديل قرار بقانون رقم (5) لسنة 2016 وقد جاء إنشاؤها في وقت كانت فيه الإدارة العامة الفلسطينية بحاجة ملحة إلى إعادة هيكلة وتحديث أدواتها وأساليبها، خصوصًا في ظل محدودية الموارد وتزايد التحديات البيروقراطية.
من التدريب إلى التمكين المؤسسي
لم تقتصر مهام المدرسة على التدريب التقليدي للموظفين، بل وسّعت نطاق تدخلها ليشمل بناء منظومة متكاملة من الخدمات، مثل إعداد القيادات الإدارية، وتقديم الاستشارات المؤسسية، وإجراء دراسات متخصصة في تطوير الأداء الحكومي، لتكون بيت الخبرة الفلسطيني وقد طورت المدرسة عددًا من البرامج النوعية مثل برنامج إعداد القادة في القطاع العام، وبرنامج التدريب الإلزامي للموظفين الجدد، مما أسهم في ترسيخ مفاهيم التخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، وإدارة الأداء في المؤسسات الرسمية (المدرسة الوطنية للإدارة، 2022).
الرقمنة كأداة استدامة وتوسع
مع تطور التحول الرقمي في فلسطين، تبنّت المدرسة منذ عام 2018 استراتيجية التدريب الإلكتروني، عبر منصة تعليمية رقمية مكّنتها من الوصول إلى آلاف الموظفين في مختلف المحافظات، خصوصًا خلال جائحة كوفيد-19. وقد شكلت هذه التجربة نموذجًا يُحتذى به في تعزيز مرونة التعليم الإداري، وتوفير التكاليف، وتحقيق العدالة في الوصول إلى فرص التدريب (UNDP, 2020)وصولا الى انشاء منصة تدريب كاملة تمكن الاف المتدربين من الولوج الى المنصة وتحتوي المنصة حاليا على عشرات المواضيع التدريبية .
كما تسعى المدرسة إلى بناء مكتبة معرفية رقمية تحتوي على أدلة، وأوراق سياسات، ودراسات حالة، يمكن للموظفين الرجوع إليها لتعزيز ممارساتهم المهنية، وتنسجم هذه المبادرات مع الاتجاهات العالمية في بناء مؤسسات تعلمية قادرة على التكيف والابتكار .
نحو إدارة عامة مبنية على المعرفة
تتبنى المدرسة الوطنية للإدارة مفهوم إدارة المعرفة كأحد المحاور الأساسية في عملها، عبر توثيق التجارب الحكومية، وتبادل الخبرات بين المؤسسات، وتطوير المحتوى المحلي في مجال السياسات العامة والإدارة. والقرارات المبينة على الدراسات العلمية واستشارات لمختلف مجالات الادارة العامة الفلسطينية، وتؤكد أدبيات إدارة المعرفة أن بناء رأس مال معرفي مؤسسي يُعدّ أحد المحركات الجوهرية للفعالية التنظيمية في القطاع العام ( Bontis, 1998؛Alavi & Leidner, 2001).
التدريب الدولي
لأول مرة في تاريخ دولة فلسطين، حققت المدرسة الوطنية للإدارة إنجازًا نوعيًا على الصعيد الدولي، من خلال تنظيم أربعة برامج تدريبية استهدفت متدربين دوليين من قارات مختلفة، وذلك في مقرها داخل الوطن، ويمثل هذا الإنجاز تحولًا لافتًا في موقع فلسطين كوجهة فاعلة في مجالات بناء القدرات الإدارية وتبادل الخبرات الحكومية، وشملت هذه البرامج التدريبية نخبة من كبار الموظفين وصناع القرار، أبرزهم: مجموعة من كبار موظفي الخدمة المدنية من عدد من الدول الإفريقية، وفد من كبار موظفي الخدمة المدنية في دول عربية شقيقة، بالإضافة إلى تدريب مدربين من مدارس الإدارة في القارة الإفريقية، إلى جانب برنامج متخصص استهدف نخبة من موظفي الخدمة المدنية وأكاديميي الجامعات من دول وسط وشرق أوروبا، ويؤكد هذا النشاط غير المسبوق قدرة فلسطين على تصدير المعرفة الإدارية، واستضافتها لبرامج دولية تعكس ثقة إقليمية ودولية متزايدة بالكفاءات الفلسطينية في ميادين الإدارة العامة والتطوير المؤسسي.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم النجاحات الملحوظة التي حققتها المدرسة، فإنها لا تزال تواجه تحديات تتعلق بتوسيع خدماتها لتشمل كافة الموظفين ، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وزيادة عدد المدربين المؤهلين، وربط التدريب بمسارات الترقية والوظيفة العامة.
خلاصة القول
المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة ليست مجرد مؤسسة تدريب، بل رافعة لتحول إداري شامل في فلسطين، إنها تمثّل حجر الزاوية في بناء جهاز إداري وطني يستند إلى المعرفة والكفاءة والشفافية، وإذا ما حظيت بالدعم المؤسسي والسياسي اللازم، فإنها قادرة على أن تكون منصة استراتيجية لبناء إدارة فلسطينية حديثة وفعالة، ترتقي بالخدمة العامة إلى مستوى التطلعات الوطنية.
نيويورك- وكالات-قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، إن إسرائيل تستخدم الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا في غزة وذلك في منشور على منصة "إكس"، قيم فيه لازاريني الأوضاع في غزة حيث تواصل سلطات الاحتلال عدوانها منذ 18 شهرا.
وقال لازاريني أن الجوع واليأس ينتشران في قطاع غزة مع استخدام الاحتلال الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحا.
واوضح أن إسرائيل تفرض حصارا خانقا على غزة منذ أكثر من شهر وتواصل منع دخول البضائع الأساسية، مثل الغذاء والدواء والوقود، وهو ما وصفه بـالعقاب الجماعي، مشيرا إلى أن المواطنين في غزة متعبون جدا لأنهم محاصرون في مساحة صغيرة، وطالب برفع الحصار ودخول المساعدات الإنسانية.
وفي 2 مارس/ آذار الماضي، أغلقت سلطات الاحتلال معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية ، ما تسبب بتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.




